بمحاذاة موقع عسكري قرب نابلس.. بؤرة استيطانية جديدة في منطقة خصصتها “خطة ترامب” للفلسطينيين

بدأت إسرائيل بإقامة بؤرة استيطانية جديدة، أول أمس، في الضفة الغربية، تحديداً في المنطقة المخصص نقلها إلى الفلسطينيين في إطار خطة ترامب. أقيمت هذه البؤرة على بعد 100 متر من قاعدة عسكرية في منطقة نابلس، بعيداً عن أي مستوطنة أخرى. في نهاية الشهر الماضي، أقيمت البؤرة الاستيطانية فوق تلة قرب القاعدة العسكرية في جبل عيبال. في البداية، نصب هناك كوخ، وبعد ذلك أضيف إليه “كرفان”، مثلما نشر في موقع “محادثة محلية”. الموقع الأول للبؤرة كان في أرض خاصة مسجلة في الطابو على اسم أحد سكان القرية المجاورة وهي عصيرة الشمالية، والتي تمت مصادرتها بأمر “وضع اليد” العسكري في العام 1978. ولكن انتقل موقع البؤرة أول أمس، وهي الآن قرب سور القاعدة في أرض تعتبر أراضي دولة.

الآن، يوجد في البؤرة شاحنة وخيمة وكرفان. وهناك طريقان للوصول إليها، طريق قرية عصيرة الشمالية وطريق شارع الوصول إلى القاعدة. قبل أسبوعين، وضع الجيش على شارع الوصول إلى القاعدة بوابة حديدية مغلقة. وبعد زيارة للموقع، ظهر أن يجب المرور من البوابة للوصول إلى البؤرة. وفي زيارة للتلة التي أقيمت عليها البؤرة في السابق، ظهرت مركبة عسكرية فيها جنود، وتراكتور صغير يقوده إسرائيلي، وهم يتجولون في المنطقة بمحاذاة مزارعين فلسطينيين كانوا يفلحون أراضيهم. في مرحلة معينة، أمر الجنود مراسلة ومصور الصحيفة مغادرة المكان على اعتبار أنه منطقة عسكرية مغلقة.

سكان عصيرة الشمالية هم الذين لاحظوا إقامة البؤرة. وحسب أقوال رئيس المجلس، حازم ياسين، في 26 حزيران أبلغ أحد سكان القرية بأن تم وضع خيمة للمستوطنين في الموقع الأول وكان فيها أربعة أشخاص، ثلاثة شباب وشخص بالغ. “هذه هي المرة الأولى التي توجد فيها بؤرة استيطانية في هذه المنطقة، ولا توجد أي مستوطنة قريبة من هنا”، قال ياسين. ومنذ ذلك الحين، بدأ سكان القرية بإجراء مسيرات أسبوعية في الموقع.

بعد إجراء المسيرة في 3 تموز أغلق الجيش طريق الوصول من القرية إلى البؤرة الاستيطانية بواسطة أكوام من التراب. وبعد بضعة أيام، أزاح الفلسطينيون أكوام التراب لتمكين المزارعين من الوصول إلى أراضيهم. وحسب قولهم، اتصلوا مع الإدارة المدنية التي أبلغتهم بدورها بأن البؤرة سيتم إخلاؤها قريباً. ورغم ذلك، انتقلت البؤرة أول أمس إلى الموقع الجديد، بمحاذاة القاعدة العسكرية. وحسب أقوال رئيس المجلس، في 10 تموز، قام سكان القرية بمسيرة أخرى أطلق فيها الجيش قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت، وأصيب عشرة أشخاص من سكان القرية، وكان حازم ياسين من بين المصابين، حيث أصيب -حسب قوله- بقنبلة صوت أطلقت عليه. بعد ذلك، تم إغلاق الطريق مرة أخرى من قبل الجيش قبل أن تفتح بعد ذلك بمساعدة الصليب الأحمر.

“من الواضح أنه لا توجد أي وسيلة لإقامة بؤرة استيطانية كهذه على بعد عشرة أمتار من القاعدة المحصنة جيداً في الضفة الغربية، بدون تعاون خاص مع الجيش والإدارة المدنية”، قال درور ايتكس، من جمعية “كيرم نبوت”، الذي يتابع سياسة الاستيطان في الضفة. وحسب قوله، فإن “إقامة البؤرة هي حلقة واحدة في تراث طويل ومتشابك من تعاون مشابه بين المؤسسة العسكرية والمستوطنين. في السابق، نشرت الصحيفة عن حالات مكن فيها الجيش من إقامة بؤر استيطانية، بل ووفر لها البنى التحتية. هكذا مثلاً في 2015 حين نشر بأن مستوطنين أقاموا بؤرة استيطانية على جزء من موقع عسكري مهجور في الضفة، وأن الجيش قدم لهم المياه. وفي العام 2017 تم الإبلاغ عن نقل المياه من موقع عسكري في الغور إلى بؤرة استيطانية في المنطقة.

“المنطقة كانت ذات يوم مليئة بالكروم”، قال ياسين. أما الآن فيضطر سكان القرية إلى تنسيق قدومهم إلى المكان لفلاحة أراضيهم. وهذا الأمر يحدث فقط مرتين في السنة. وبسبب ذلك، ليس باستطاعة السكان الآن زرع  كرومهم. “لي أشجار زيتون غرب الموقع العسكري، وخلال سنوات تم احتجازي مرتين لأنني جئت لفلاحة أرضي”، أضاف جمال كامل ياسين، عضو في المجلس البلدي ومدير مدرسة في البلدة.

ورداً على ذلك، جاء من مكتب منسق أعمال الحكومة في المناطق: “الحادثة التي يدور الحديث عنها معروفة لجهات إنفاذ القانون في الإدارة المدنية. سيتم تنفيذ إنفاذ القانون في المكان وفقاً للصلاحيات والإجراءات وسلم الأولويات والاعتبارات العملياتية”.

ورداً على ذلك، قال الجيش: “الدخول إلى جبل عيبال يتم تأمينه عن طريق بوابة أمنية وقوة عسكرية لأسباب عملياتية. هدف الجيش هو الحفاظ على النظام والأمن في المنطقة. وبسبب ذلك، هو يتخذ الوسائل المناسبة عملياً للحفاظ على هذا الهدف”.

بقلمهجار شيزاف

هآرتس 22/7/2020

قد يعجبك ايضا