اغتيال العالم النووي جاء بإشارة من ترامب… وإيران تتعهد بـ«عدم السقوط في الفخ»
وهج 24 : نشطت التخمينات في الأيام الأخيرة حول المسؤول عن اغتيال العالم النووي الإيراني، محسن فخري زاده، الذي قتل يوم الجمعة الماضي في اشتباكات بالقرب من العاصمة الإيرانية طهران. وتتوجه أصابع الاتهام في إيران، كما في وسائل الإعلام الدولية إلى إسرائيل، مع تساؤل بعض المراقبين عن الدور المحتمل لإدارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب.
وقال مستشار كبير للمرشد الأعلى الإيراني إن الجمهورية الإسلامية سترد رداً «محسوباً وحاسماً» على مقتل كبير علمائها في المجال النووي.
وقال كمال خرازي، وهو رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيرانية، في بيان: «لا شك أن إيران سترد ردا محسوبا وحاسما على المجرمين الذين استهدفوا الشهيد محسن فخري زاده وحرموا الشعب الإيراني منه» .
«صنداي تايمز»: وحدة «كيدون» في الموساد هي التي نفّذت العملية
وقتل محسن فخري زاده، الذي يشتبه الغرب والحكومة الإسرائيلية منذ فترة في أنه العقل المدبر لبرنامج سري للأسلحة النووية، عندما نُصب له كمين قرب طهران حيث تعرضت سيارته لوابل من النيران.
وألقى القادة الدينيون والعسكريون في إيران باللوم على الكيان الإسرائيلي، في مقتل فخري زاده. ووجهت إيران في السابق الاتهام إلى إسرائيل بقتل العديد من العلماء النوويين الإيرانيين منذ عام 2010.
وأحجم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن التعليق على حادثة القتل. وطالبت وسائل الإعلام المتشددة في إيران أمس الأحد برد انتقامي حاسم. ودعت صحيفة «كيهان» اليومية المتشددة، التي يعين المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي رئيس تحريرها، لشن هجوم على مدينة حيفا الساحلية في إسرائيل إذا ثبت أن لإسرائيل دورا في مقتل فخري زاده.
وقال الخبير الاستراتيجي الإيراني سعد الله زارعي في مقال رأي بالصحيفة: «يجب أن يُنفذ الهجوم بطريقة توقع خسائر بشرية جسيمة إضافة إلى تدمير المنشآت». إلا أن إيران تعهدت أمس الأحد، بعدم «السقوط في فخ» إفشال أي محادثات مستقبلية مع الحكومة الأمريكية المقبلة.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» للانباء عن المتحدث الرسمي باسم الحكومة الايرانية، علي ربيعي، قوله في بيان له نُشر الأحد على الموقع الرسمي للحكومة، إن «سياسات إيران العلمية والدفاعية لن تتغير بسبب اغتيال عالم أو جنرال.» وأضاف أن بلاده «يجب ألا تقع في فخ ربط الاغتيال بالمفاوضات النووية السابقة» . وقال ربيعي إن «هذا الاغتيال لن يظل بدون رد، لكن ذلك لن يحدث في الوقت الذي يريدونه، أو بالطريقة والمكان اللذين يتوقعونهما» وذلك في إشارة إلى إسرائيل والولايات المتحدة، مضيفا أن «إيران هي من ستحدد الزمان والمكان».
وفي حين سارع قادة إيران الذين يعرفون ما حدث لعلماء ذرة إيرانيين سابقين لاتهام إسرائيل، إلا أن المعلقين الأمريكيين وفي المنطقة يرون أن تورط إسرائيل في العملية لن يأتي إلا بعد إشارة من ترامب.
واعتبرت صحيفة «أوبزيرفر» الأمريكية أنه يمكن وضع هذه العملية في سياق معتاد لعمليات عسكرية ينفذها الرؤساء الأمريكيون قبل خروجهم من البيت الأبيض، في إشارة إلى الاعتقاد بأن لترامب يدا في اغتيال فخري زاده.
وحسب الإحاطات التي قدمت إلى البيت الأبيض، فقد عبر ترامب عن قلقه من تقرير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية والذي سجل زيادة في مخزون اليورانيوم، والذي لو تم تخصيبه لساعد على بناء القنبلة النووية الإيرانية. وطلب ترامب خيارات عسكرية، لكن تم إقناعه بخطورة أي عمل عسكري.
لهذا بات التركيز الآن إن كان هو الذي أعطى الضوء الأخضر لعملية سرية أخرى ضد إيران.
إلى ذلك، نشرت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، تقريرا لمراسليها في الشرق لويز كالاغان وأنشيل بيفر قالا فيه إن اتهام الموساد بالعملية أمر لا يشك به أحد، إذ أن طريقة القتل التي استهدفت موكبا من ثلاث سيارات في طريق عام حيت خرج المنفذون فجأة وقتلوا هدفهم واختفوا هي طريقة الموساد التي اعتمدها منذ عقود في التخلص من أعدائه.
وتابعت أن العملية تحمل كل علامات تخطيط الموساد، عملية قتل خطط لها بدقة وتمت في وضح النهار وعلى التراب الإيراني واستهدفت رجلا قتل بطريقة وحشية، ستترك أثرها خارج إيران أو في إسرائيل.
وتابعت الصحيفة أنه لو كانت إسرائيل هي المسؤولة عن الاغتيال فسيكون فريق «كيدون» هو المنفذ بالتأكيد لها.
وتدار المجموعة من فرع عمليات خاصة وهو فرع منفصل عن عملية جمع المعلومات. ومعظم أفراده الذين يطلق عليهم لوخاميم أو المحاربون تم اختيارهم من وحدات العمليات الخاصة، ويتم تدريبهم خلف خطوط العدو، وأي عملية تقوم بها المجموعة يجب الموافقة عليها من رئيس الوزراء نفسه.
وقال مسؤول إسرائيلي بارز شارك في ملاحقة فخري زاده، إن إسرائيل ستواصل استهداف البرنامج النووي الإيراني كيفما استطاعت. وأضاف أن فخري زاده والبرنامج النووي يشكلان خطرا لدرجة أن على العالم تقديم الشكر لإسرائيل على عملها.
في المقابل، وصف مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أيه) الأسبق جون برينان، الجمعة في تغريدة، قتل العالم الإيراني بـ«العمل الإجرامي والمتهوّر بدرجة كبيرة» قائلا إنه يحمل خطر إطلاق «أعمال انتقامية قاتلة وجولة جديدة من النزاع في المنطقة» .
وحضّ برينان الذي ترأّس الـ «سي آي أيه» من 2013 حتى 2017 عندما كان باراك أوباما رئيساً وبايدن نائبه، إيران على «انتظار عودة قيادة أمريكية مسؤولة إلى الساحة الدولية ومقاومة الرغبة بالرد على الجناة المفترضين» .
ورد السيناتور الجمهوري تيد كروز على تصريحات برينان قائلاً: «من العجيب أن ترى مدير الاستخبارات الأمريكية السابق وهو يقف بشكل مستمر مع المتطرفين الإيرانيين الذين يقولون «الموت لأمريكا»» فجاء الرد من برينان الذي قال «من المتوقع لك أن تسيء فهم تصريحاتي. إن عقليتك المنافية للقانون ومقاربتك البسيطة للقضايا الجدية المتعلقة بالأمن القومي تظهر أنك لا تستحق أن تمثل أهالي تكساس».
المصدر : القدس العربي