حكومة نتنياهو تستعين بالجماعات الاستيطانية المتطرفة لفرض الأجندة السياسية على إدارة بايدن وتدمير “حل الدولتين”
وهج نيوز : كمقدمة أرادت من خلالها حكومة الاحتلال، إظهار شكل العلاقة الذي تريده، مع الإدارة الأمريكية الجديدة، قامت تل أبيب، مستندة إلى الجماعة الاستيطانية المعروفة باسم “شبيبة التلال”، بتنفيذ العديد من الهجمات الاستيطانية، بهدف فرض أجندتهم الاستيطانية على إدارة جو بايدن.
وشهدت الأسابيع الماضية، العديد من الهجمات الاستيطانية التي أخذت شكلا تصاعديا منذ أكثر من شهرين، حتى أن أحدها كان في اليوم المخصص لتنصيب بايدن، حين أعلنت حكومة بنيامين نتنياهو عن بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة، في عدة مستوطنات، وهو ما دفع “حركة السلام الآن” الإسرائيلية التي تعارض الاستيطان، للقول أن الخطوة كان هدفها، الكشف عن سياسة المواجهة مع إدارة بايدن.
ويشير التقرير الجديد الذي أصدره المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، إلى تاريخ الخلاف بين بايدن وحكومة نتنياهو بسبب الاستيطان، ويقول إن الحكومة الإسرائيلية، كانت قد أعلنت في مارس من العام 2010 موافقتها على توسيع الاستيطان في حي “رامات شلومو” في القدس الشرقية، حيث كان هذا المشروع قد أثار في حينه توترا حادا بين إسرائيل والولايات المتحدة حين أعلنت حكومة نتنياهو عن نيتها بناء 1600 وحدة سكنية، أثناء زيارة لنائب الرئيس الأمريكي وقتها جو بايدن لإسرائيل.
وعلى إثر ذلك، جرى تجميد البناء إلى حين وصول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قبل 4 سنوات، حيث جرى منذ ذلك الحين بناء مئات الوحدات الاستيطانية في المستوطنة المذكورة، وآلاف الوحدات الاستيطانية في مختلف مستوطنات الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، حيث استمر التوتر قائما بين حكومة إسرائيل وإدارة الرئيس باراك أوباما ونائبه بايدن، الذي دعا حكومة إسرائيل إلى إثبات التزامها بـ”حل الدولتين” مع الفلسطينيين، أمام مؤتمر اللوبي اليهودي الأمريكي “إيباك” في آذار من العام 2016 حيث أكد إن “سعي الحكومة الإسرائيلية المتواصل لتوسيع المستوطنات وتشريع البؤر الاستيطانية ومصادرة الاراضي يقوض آمال التوصل إلى حل الدولتين”.
تقرير فلسطيني رصد الهجمات الاستيطانية الأخيرة التي طالت كافة مناطق الضفة
وقد استند التقرير الفلسطيني، إلى قيام بايدن بانتقاده الحكومة الإسرائيلية بشكل علني وصريح في سابقة نادرة لأحد المسئولين البارزين في الإدارة الامريكية تجاه إسرائيل، حيث قال في نفس العام في خطاب أمام مجموعة “جي ستريت” الموالية لإسرائيل في العاصمة الأمريكية واشنطن إن هناك إحباطا متزايدا داخل الإدارة الأمريكية بسبب مواقف نتنياهو، الذي يقود البلاد في اتجاه خاطئ، متسائلا وقتها “كيف تكون إسرائيل دولة يهودية وديموقراطية في الوقت نفسه”.
وحين جرى التطرق لما يحصل هذه الأيام، فقد أوضح التقرير الفلسطيني، أنه قبل ساعات من تنصيب بايدن، وفي محاولة من حكومة نتنياهو لفرض أجندتها الاستيطانية على الادارة الأمريكية الجديدة، نشرت عبر وزارة الإسكان وسلطة الأراضي الإسرائيليتان، مناقصات لبناء 2572 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية المحتلة.
وقد اشتملت المناقصات على بناء 460 وحدة استيطانية في مستوطنة “بسغات زئيف” و”هار حوما” في القدس الشرقية، و941 في مستوطنة “عمانوئيل” و377 في “ادم”، و359 في “بيت أرييه” و196 في “معاليه افرايم”، و150 في “الفيه منشيه”، و95 في “كرنيه شومرون” و16 في “بيتار عيليت” وجميعها بالضفة الغربية، لتضاف إلى 792 وحدة استيطانية صادقت عليها اللجنة الثنائية للتخطيط والبناء التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية موزعة على عدة مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، كما وطرحت شركات استيطانية في شمال الضفة الغربية، عطاءات لبناء حي استيطاني شمال مستوطنة (ايتمار) جنوب شرقي مدينة نابلس، ووفقاً للمشروع، فستتم إقامة حي استيطاني بأساسات مكتملة، وليس منازل مركبة، ويشمل بناء العشرات من المنازل بمساحات متشابهة، تصل إلى 150 متراً مربعاً مع حديقة كبيرة، يجري التسويق حالياً لبيعها قبيل البدء بتشييدها.
وجاء التقرير على تلك المناقصات الاستيطانية التي عرضت مؤخرا، لبناء 1257 وحدة استيطانية في مستوطنة “جفعات همطوس” على أراضي بلدة بيت صفافا في القدس، والتي من شأن إقامتها عزل مدينة بيت لحم عن مدينة القدس الشرقية المحتلة وتقويض آفاق “حل الدولتين”، كون أن المشروع سيعيق في نهاية المطاف إمكانية التواصل الجغرافي بين القدس الشرقية وبيت لحم، وسيمنع بيت صفافا الفلسطينية من التواصل مع الدولة الفلسطينية المستقبلية.
ولم تكن تلك هي المشاريع الأخيرة التي كشف عنها قبل وصول بايدن بأسابيع، حيث يضاف إليها الكشف عن مخطط إسرائيلي، أخرج من الأدراج التي يقبع بها منذ العام 1982، وبهدف مصادرة مساحات واسعة من أراضي الرام (منطقة خلة الشيخ) في القدس حي الكسارات ومخيم قلنديا وكفر عقب وجبع ومخماس، لإقامة جسر ونفق وشارع التفافي يصل إلى مستوطنات “كوخاف يعقوب وبساغوت وبنيامين وكوخاف هشاحر” الذي سيلتهم مساحات واسعة تقدر بألاف الدونمات من أراضي هذه المناطق السهلية والجبلية، إضافة إلى قضائه على عدد من المشاريع الاقتصادية الإنتاجية التي تشغل مئات العمال الفلسطينيين.
وفي الوقت الذي تمضي فيه حكومة الاحتلال في مخططاتها ومشاريعها الاستيطانية، يواصل المستوطنون عربداتهم وأعمالهم الإرهابية على مفارقات الطرق في الضفة الغربية.
وجرى رصد قيام مستوطنين متطرفين بخط “كتابات عنصرية” في مستوطنة “موديعين عيليت”، دعوا فيها إلى قتل سائقي حافلات عربا في شركة النقليات “كفيم”، حيث جاء في إحداها “اقتلوا سائقين عربا”، وفي أخرى “كفيم، لن تتوقف الأضرار حتى تتوقفوا عن تشغيل مخربين”.
وادعى رئيس بلدية المستوطنة، الحاخام يعقوب غوترمان، أن الذين خطو هذه الكتابات هم جهات متطرفة من خارج المستوطن، فيما شنت قطعان المستوطنين اعتداءات وهجمات واسعة وأعمال عربدة نفذتها على مفترقات وشوارع رئيسية بالضفة الغربية، استجابة لدعوات وجهها مستوطنون للاحتشاد على الطرق والمفترقات الرئيسة في الضفة لتنفيذ اعتداءات ضد المواطنين وممتلكاتهم.
وقد جاء التقرير الفلسطيني بالتفصيل على الهجمات الاستيطانية الأخيرة، والتي كان من بينها اعتداءات المستوطنين على منزلين في بورين شمال الضفة، بالزجاجات الحارقة واعتدوا على المركبات الفلسطينية في عدة أماكن، ما أدى إلى إصابة العديد من المواطنين بجراح، وتخريب ممتلكاتهم وعرباتهم، حيث طال الأمر المواطنين في مدن نابلس ومنطقة الأغوار وفي مديني الخليل وبيت لحم.
وقد رصدت منظمة “يش دين” – “يوجد قانون” الإسرائيلية، ما لا يقل عن 44 هجوما عنيفًا من قبل المستوطنين الإسرائيليين ضد فلسطينيين بالضفة الغربية خلال شهر فقط، مشيرةً إلى أن الجيش الإسرائيلي كان يقف جانبا ولا يحرك ساكنًا، ما أدى إلى وقوع العديد من الإصابات في صفوف الفلسطينيين.
جدير ذكره، أن الجنرال الإسرائيلي السابق شاؤول اريئيلي، كتب مقالا قبل أيام، أكد فيه أن حكومة نتنياهو، تواصل الدفع قدما بخطط ضخمة تكلف مبالغ كبيرة، لتعزيز الاستيطان والضم، بهدف منع إقامة دولة فلسطينية.
المصدر : القدس العربي