اليمن: مبعوثا الأمم المتحدة وأمريكا يكثفان مساعيهما لإحلال السلام
وهج نيوز : صعّد المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن، تيموثي ليندركينغ، مساعيهما الدبلوماسية الرامية إلى إحلال السلام في اليمن، مع تصاعد المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية وميليشيات جماعة الحوثي في محيط محافظة مأرب، شرقي العاصمة اليمنية صنعاء.
واستأنف المبعوثان الأممي والأمريكي جولة جديدة في منطقة الخليج نهاية الأسبوع المنصرم في مساع حثيثة نحو تهيئة الأجواء من أجل التوصل لخطوات عملية للشروع في مباحثات سلام في اليمن بين الأطراف المعنية بالشأن اليمني، بعد تعثر جهود سابقة قام بها مبعوثو الأمم المتحدة إلى اليمن منذ اندلاع الحرب نهاية العام 2014، وتدخل الرياض لاحقاً عبر التحالف العربي الذي قادته السعودية.
وتزامنت المساعي الدولية لإحلال السلام في اليمن مع تصاعد المواجهات بشكل غير مسبوق في جبهات محافظة مأرب والعديد من الجبهات الأخرى بين القوات الحكومية وميليشيات جماعة الحوثي الانقلابية، والتي يعتقد البعض أن الحوثيين يحاولون من خلال تصعيدهم العسكري في محافظة مأرب إلى تحقيق المزيد من المكاسب العسكرية على الأرض لتحسين ورقته التفاوضية عند جلوسهم إلى طاولة المفاوضات، لكن المعطيات الحالية تعزز فرضيات محاولاتهم المستميتة للسيطرة على منابع النفط والغاز والمصافي النفطية في محافظة مأرب، التي تعد أحد المعاقل المحورية الحكومية في الشمال.
ووفقاً للخارجية الأمريكية، فإن أولوية ليندركينغ هي “وقف إطلاق النار (في اليمن) وتقديم المساعدات والتوصل لحل سياسي” وهي ذات المساعي التي يقوم بها مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، والذي عجز عن تحقيق أي تقدم في ذلك منذ تعيينه في إدارة هذا الملف الساخن على الصعيد الإقليمي والدولي قبل نحو عامين.
ووصل مبعوثا الأمم المتحدة والولايات المتحدة لليمن إلى العاصمة العمانية مسقط أمس الأول؛ لعقد لقاءات مع القيادات الحوثية المقيمة هناك بقيادة الناطق الرسمي للجماعة محمد عبدالسلام، رئيس الوفد الحوثي المفاوض، ولقاء القيادات العمانية أيضاً التي تلعب دور الوساطة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي.
وجاءت زيارة المبعوثين الدوليين لسلطنة عمان بعد تدشين جولتهما الراهنة للمنطقة بزيارة العاصمة السعودية الرياض التي التقيا فيها بقيادات حكومية رفيعة سعودية ويمنية لمناقشة مسودة المشروع الأخير لمبادرة السلام التي يسعون إلى العمل المشترك عليها قبل عرضها على قيادات جماعة الحوثي في مسقط ومحاولة إقناعها بمضامينها أو التوصل إلى نقاط التقاء بشأنها بعد إخفاقات سابقة متكررة بهذا الشأن.
وفي محطته الأولى بالرياض، التقى المبعوث الأمريكي، صباح الجمعة، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وبحث معه “مستجدات الأوضاع على الساحة اليمنية، والجهود المشتركة المبذولة بشأن الوصول إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية”، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية (واس). وتعد هذه الزيارة الخامسة له للمنطقة منذ تعيينه في هذا المنصب مطلع العام الجاري.
وفي الوقت الذي كثّف فيه المبعوثان الدوليان جهودهما بشأن إحلال السلام في اليمن، صعّدت جماعة الحوثي هجماتها العسكرية على محافظة مأرب وعلى الأراضي السعودية أيضاً منذ مطلع شباط/ فبراير الماضي، والتي تحاول من خلالها استباق الأحداث والسيطرة على المزيد من الأراضي الحيوية اليمنية التي تقع تحت سيطرة الحكومة الشرعية، بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي، حتى تصبح أوراقاً تفاوضية جديدة.
وتحاول جماعة الحوثي المسلحة، بزعامة عبد الملك الحوثي، مقايضة التهدئة العسكرية في محافظة مأرب ووقف إطلاق صواريخها على الأراضي السعودية مقابل وقف العمليات العسكرية لقوات التحالف في اليمن والذي يستهدف بغاراته الجوية القوات العسكرية لجماعة الحوثي، بالإضافة إلى فتح مطار صنعاء الدولي وميناء الحديدة البحري التي تقع تحت سيطرة جماعة الحوثي.
وتتعامل جماعة الحوثي مع المساعي الأمريكية لإحلال السلام في اليمن بنوع من الاستخفاف، حيث علّق القيادي الحوثي وعضو المجلس السياسي الأعلى للجماعة محمد علي الحوثي، أمس الأول، على التحركات الأمريكية، بقوله: “مرت مئة يوم أو أكثر منذ أن أعلن بايدن ضرورة السلام وإيقاف العدوان على الجمهورية اليمنية بلا أفعال وثبت ما قلناه أن التصريحات عبارة عن مشاعر لا خطط ولا برامج لها ولا خطوات عملية في الميدان وأن التفاؤل الذي أبداه البعض كان في غير محله”.
ومنذ صعوده إلى سدة الحكم، أعطت إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، القضية اليمنية أولوية خاصة من بين العديد من قضايا الشرق الأوسط، والتي ظهرت بشكل جلي منذ الأيام الأولى لتوليه السلطة عبر تصريحاته وتصريحات إدارته المتكررة بالشأن اليمني، بالإضافة إلى تعيينه ممثلاً أمريكياً خاصاً لليمن لأول مرة في التاريخ اليمني، والتي تنبئ بالرغبة الجامحة لدى الإدارة الأمريكية بالتوصل إلى سلام شامل في اليمن خلال إدارة بايدن.
المصدر : القدس العربي