مادلين ثين في روايتها المرشحة لجائزة مان بوكر بقائمتها المختصرة “لا نقول ليس لدينا شيء”
ترجمة / أحمد فاضل / مترجم عراقي:
رواية غير عادية هذه التي اختارتها لجنة جائزة مان بوكر بنسختها القصيرة من ضمن 6 روايات لتكون مرشحتها للفوز بها والتي ستعلن نتائجها في 25 أكتوبر / تشرين الأول القادم وفق شروطها التي سبق وأعلنت عنها أن تكون الرواية مكتوبة باللغة الإنكليزية حصرا ، ولأن رواية الكاتبة الكندية مادلين ثين المتحدرة من أصول صينية المعروفة رواياتها كونها الأفضل مبيعا بين أقرانها بحسب موقع أمازون الشهير قد لفتت إليها الأنظار ما جعلها تترشح للبوكر بروايتها Do Not Say We Have Nothing ” لا نقول ليس لدينا شيء ” والتي تدور أحدائها في الصين قبل وأثناء وبعد احتجاجات ميدان تيانانمين عام 1989 تناولت ثين من خلالها الجانب النفسي للذين عاشوا العنف في تلك الصفحة المعروفة من تاريخ الصين الحديث في عصر ماو والتي سميت بالثورة الثقافية تتلخص حكايتها حول ثلاثة من الموسيقيين الشباب حيث يواجهون صعوبة في عملهم ومخاطره كونهم يتبنون في عزفهم وغنائهم الطريقة الغربية التي يعافها الحكام الصينيون ويحرضون على كل من يعمل بها .
الرواية وصفتها لجنة الجائزة أنها لا يمكن للقارئ التقاط أنفاسه عند مطالعته لها بسبب مهارة ودقة تسلسل أحداثها أثناء ثورة ماو الثقافية في منتصف القرن العشرين المنصرم الذي شهد واحدة من أهم اللحظات السياسية في البلاد ، وإذا نظرنا لأسلوب كتابة الرواية سنجده غارقا بطرافة وفكاهة ماكرة فقد وضعت ثين لشخصياتها ثيم متعددة تتناوب بحسب مصائرها يمكن أن نلحظ بينها المتشدد في كل شيء ، والعنيد ، الحالم والسخي العطاء ، الحماقة والحكمة ، إنها ليست رواية فحسب بل ملحمة لحياة غريبة تبرز الجانب الإحتجاجي لشريحة يقف في مقدمتها الطالب والفنان والمثقف والرجل العادي وصولا إلى المراة الشابة والطاعنة في السن ، إنها تحمل تجذراً لتفاصيل حقبة مهمة ومصيرية عاشتها الصين تستكشف ثين من خلالها الحياة العادية لأبنائها التي شكلتها الأحداث السياسية آنذاك وهي بنفس الوقت قطعة غنائية مثل أعمال
باخ وشوستاكوفيتش ، تقول عنها باربرا ديمسك وهي صحفية أمريكية كانت تعمل مدير مكتب بكين لصحيفة لوس أنجلوس تايمز : ” هذا هو الشيء المضيء في الرواية حيث سلطت الضوء على فترة مظلمة من التاريخ الصيني من خلال شخصيات حقيقية ما زالت موجودة بيننا ” .
يقول نابوكوف : ” الخيال هو شكل من أشكال الذاكرة لا نقول حياله ليس بوسعنا أن نتذكر كل شيء خلاله فهو يأخذ بها طالما أن الكاتب يبقى متشبثاً بالحياة وما تحتويه ” ، مادلين ثين تعرض قصة مقنعة عن الصين محملة أيضا بكل ذلك الخيال الذي قصده نابوكوف كما تقول الكاتبة الصينية لي يان ومع وضوح لا يتزعزع لما تناولته ومن خلال شخوص الرواية تدرس وبشكل غريب علم النفس المبني على الخوف من العنف الجماعي الذي ضرب المجتمع الصيني خلال تلك الفترة وكيف ضاعت نتيجة لذلك أعداداً لا تحصى من إبداعات الموسيقيين والفنانين والأدباء لم تنفع حيالها الجهود لانتشالها من تحت أنقاض العنف الفكري الذي سادها ومن النادر أن تصادف رواية جديدة تتحدث عن إنهيارات القيم الأدبية والفنية كما في هذه الرواية ، وأنه ليس من قبيل المبالغة القول أنها تذكرنا بما تعرض له كتاب روسيا العظام دوستويفسكي ، باسترناك ، سولجينتسين .
صحيفة فانكوفر صن التي تصدر يوميا في كندا قالت عن الرواية أنها ملحمة أجيال وليس جيل واحد باحث عن الحرية ، وليس لدينا شك أنها ستعزز من موقع مادلين ثين باعتبارها واحداً من الروائيين الأكثر موهبة في كندا ، وأضافت أنها – أي الروائية – تسعى بقوة إلى وضع تلك المأساة في الصين الشيوعية ضمن إطارها الأدبي والفني بإقامة نصب تذكاري يخلد ذكرى ملايين الأرواح التي فقدت أو اختفت ليس فقط في سنوات حكم ماو ولكن أثناء المجاعة التي تعرضت لها البلاد عام 1910 ، والرواية على حد سواء تذكير مفيد للعديد من صفحات الألم تناولتها ثين بقوة وبتفاصيل مذهلة كما تقول عنها الصحيفة التي أشارت أيضا إلى أنها كانت على قائمة المرشحين لجائزة الأدب الدولي في برلين عام 2014 وحصلت كذلك على جائزة مهمة في معرض فرانكفورت للكتاب عام 2015 ، وقد ترجمت لها العديد من رواياتها وقصصها إلى خمس وعشرين لغة كما نشرت لها مجلة جرانتا ، الغارديان ، صحيفة فاينانشال تايمز العديد من كتاباتها القصصية وكانت قصتها ” كعكة الزفاف على قائمة المرشحين لجائزة القصة القصيرة لصحيفة صنداي تايمز عام 2015 ، أما أحدث رواياتها هذا العام هي ” لا أقول ليس لدينا شيء ” فقد ترشحت لجائزة مان بوكر العالمية مع خمسة منافسين لها أثنان من بريطانيا وأثنان من أميركا وواحد من كندا.
هي تعيش في مونتريال حاليا .
عن / Penguin Random House Canada
