الصحف الإسرائيلية 21-9-2016

تهديد الجهاد.. لا اليأس ولا الاحتلال

بقلم: بن – درور يميني
في أثناء نهاية الاسبوع الاخير كان بين 70 و 90 جنديا سوريا قتيلا في أعقاب قصف بطائرات أمريكية، 36 قتيلا في عملية في مسجد في باكستان، 17 جنديا هنديا قتيلا في كشمير، 29 جريحا في انفجار في نيويورك، انفجار انبوب في نيوجيرسي، اقتحام منزل في مركز باريس بسبب اخطار بعملية، وضارب سكين مع هتافات “الله اكبر” هاجم الناس في مينسوتا. هذه قائمة جزئية. لكل هذه الاحداث، وربما لمعظمها “فقط” يوجد قاسم مشترك: الجهاد. في آب الماضي قتل 1.637 شخصا في اعمال ارهاب الجهاد. ارهاب فقط. لا يتضمن حربا ولا يتضمن هذا الحرب في مواقع اخرى كثيرة، وعلى رأسها سوريا والعراق. ويكاد يكون الجميع مسلمين. وعن بعض الاحداث – التي تحصل في الصومال، في ليبيا، في نيجيريا – تصل معلومات جزئية فقط، هذا اذا كانت تصل. هكذا بحيث أنه يحتمل أن يكون عدد المقتولين اكبر بكثير. لماذا يفجر المسلم نفسه في مسجد بالذات؟ يسألني ابني الصغير المرة تلو الاخرى: لماذا؟ والمرة تلو الاخرى لا يكون عندي جواب. فيمَ أجرم الاطفال الصغار ممن ذهبوا للصلاة في المسجد؟ ولماذا جاء المخرب الانتحاري اليهم بالذات كي يقتلهم؟ فلم يكونوا حتى شيعة. كان هذا سنيا متزمتا قتل سنيين متزمتين.
في تلك الايام، في اسرائيل، وقعت انتفاضة السكاكين. معظم المخربين قتلوا. وهم لم يذهبوا الى موتهم المعروف مسبقا بسبب “الاحتجاج ضد الاحتلال”. فهم ينتمون الى ظاهرة عالمية. الدافع الاساس، في الخليل مثلما في مينسوتا، هو تعزز النزعة الدينية. والتواصل العالمي يوضح بان ارهاب السنوات الاخيرة لا يحتاج الى مبررات على نمط “اليأس″ و “الاحتلال”. ضارب السكين من مينسوتا، الذي هتف “الله اكبر” لم يعمل بسبب الاحتلال. فقد كان لاجئا من الصومال في الولايات المتحدة. وبدلا من الامتنان – عمل كنتاج تحريض وتدين. يوجد في العالم مئات ملايين اليائسين وعديمي الحقوق ممن لا يتوجهون للقتل والارهاب. وبشكل عام فان هذا التفسير مهزوز بعض الشيء، ولا سيما حين يكون معظم المصابين في ارهاب الجهاد هم مسلمون، وعلى خلفية حقيقة أنه من اللحظة التي يحظى فيها الفلسطينيون بحكم انفسهم سيكون لهم حقوقا أقل بكثير مما لهم اليوم. هذا حصل في غزة. ومن شأن هذا ان يحصل ايضا في الضفة الغربية.
من يقدم التفسيرات والتبريرات، يمنح ريح اسناد للارهاب ويدفع المزيد فالمزيد من الشبان الى دائرة الارهاب. المفسرون والمبررون ليسوا اصدقاء المسلمين، بل العكس. هم اعداؤهم. من يتهم الرأسمالية، الصهيونية، الكولونيالية وباقي “اية” من يضخم لدرجة وحشية ما فعلته الولايات المتحدة بالمسلمين، أو ما فعلته اسرائيل بالفلسطينيين، من يمنح التمويل لهيئات الـ بي.دي.اس – الذراع الاعلامي للارهاب – يتسبب بعدد اكبر من المسلمين ممن سيقتلون على ايدي مسلمين آخرين.
من اجل وقف الاحتلال لا حاجة للارهاب. هذا ادعاء سخيف يكرره اسرائيليون كثيرون ايضا، وليس فقط مناهضين مهنيين لاسرائيل. لقد اصبح هذا ايمانا أشبه بالشعوذة. فمن أجل وقف الاحتلال ثمة حاجة لقيادة فلسطينية تشفى من الرفض لصيغة الدولتين للشعبين. ثمة حاجة لوقف التحريض. هذا لا يعني أن الرفض والاستياء هما نتاج الاحتلال بل العكس، استمرار الاحتلال هو نتاج الرفض. هكذا بحيث انه لا توجد اي حاجة لمنح “الاحتلال” كذريعة للقتلة الذين تحركهم الكراهية.
هذا لا يعني أن اسرائيل معفية من المسؤولية. ثمة الكثير مما يمكن عمله لخدمة المصلحة الاسرائيلية. لهذا الغرض ينبغي السعي لتقليص الاحتلال وللفصل. لا حاجة لانتظار الفلسطينيين. ليس واضحا ان وقف الاحتلال سيؤدي الى وقف الارهاب. فاولئك الذين يتوجهون للارهاب لا يبحثون عن التحرير. هكذا ينبغي النظر الى الواقع كما هو. لا حاجة للتضليل الذاتي.
يديعوت

قد يعجبك ايضا