قطرة ندى: دول صغيرة وأمواج عاتية

د. ندى سليمان المطوع  ……

 

ساد الاعتقاد بأنه تم إغلاق بوابة الحرب الباردة على مصراعيها، لكن بين الحين والآخر تظهر منافذ هنا وهناك، لتتنفَّس «الدول الصغيرة» الصعداء أمام عودة شيءٍ من الاتزان الاستراتيجي الدولي. لعل ذلك النسيم العليل يُنقذ الدول الصغيرة من التنمُّر السياسي الدولي.. على سبيل المثال لا الحصر… منذ استقلال أوكرانيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وجدت نفسها في موقعٍ جيوسياسي متأرجح، بين الاتجاه إلى أوروبا الغربية تحت مظلة الناتو الأمنية والمؤسسات الديموقراطية، أو البقاء بالقُرب من الدب الروسي ومخالبه الحادة، فأصبحت ساحةً لصراع النفوذ، وسط بحثها عن هويتها الدولية. وكما أسلفنا في مقالات سابقة، فإن هنري كيسنغر قد حلل الموقف، عبر توضيحه لمشاعر الدول الكبيرة تجاه الدول الصغيرة، ورغبتها بدخول التحالفات المختلفة، مشيراً إلى أن احتفاظ أوكرانيا باستقلالها يُثير المخاوف الروسية، لأنها- أي روسيا- تعتبره اقتراباً أوروبياً من حدودها. لا شك في أن الساحة الدولية قد امتلأت بالاستعراضات التي استنزفت الجهود الدبلوماسية الدولية، الأمر الذي دفع بالعديد من المحللين السياسيين إلى طرح التساؤلات حول الصراع على دوائر صُنع القرار، ومعايير الدول الكبرى في ضبط العلاقات وإدارتها. فما سبب التردُّد والتخبُّط؟ هل غابت أصوات الحِكمة؟  كُنا نعتقد في الماضي أن وفرة الدراسات الاستشارية التي امتلأت بها مراكز صُنع القرار في الدول النامية يُقابلها ضعف التطبيق، الأمر الذي يُعيدنا دوماً إلى المربع الأول، لكن ما شأن الدول المتقدمة؟ وللحديث بقية… كلمة أخيرة: نحن بحاجةٍ إلى تفعيل آلية التعليم المسائي، لاستثمار خبرات المتقاعدين من المجال التعليمي، وتوصيل العلوم والمعرفة للفئات التي لم تلتحق بركب العملية التعليمية والراغبة في التعلُّم المستمر. وكلمة أخرى: بعض الدول تسعى إلى وضع شروطٍ لعمل مؤثري التواصل الاجتماعي، باستخدام سُبل عديدة، منها: أدوات الشفافية، ومكافحة الفساد في مراقبة ميزانية الإعلانات للشركات والمؤسسات… فمتى نلحق بالرَّكب؟

الكاتبة من الكويت

قد يعجبك ايضا