هل سيتكرر مشهد غزة في لبنان: نزوح وتشريد ودمار واحتلال وخط حدودي جديد في عمق لبنان؟
بقلم د. تيسير فتوح حجة ….
الأمين العام لحركة عدالة.
لم يعد المشهد في منطقتنا مجرد أحداث متفرقة أو جولات عسكرية محدودة، بل أصبح جزءاً من مخطط أوسع يعيد رسم الخرائط السياسية والأمنية في الشرق الأوسط. وما جرى في غزة من حرب مدمرة، رافقها نزوح جماعي وتشريد للسكان ودمار واسع للبنية التحتية، يطرح سؤالاً مقلقاً: هل يمكن أن يتكرر هذا السيناريو في لبنان؟
إن المتابع للتصريحات الإسرائيلية المتصاعدة، والتحركات العسكرية على الحدود الجنوبية للبنان، يدرك أن فكرة نقل نموذج غزة إلى الساحة اللبنانية لم تعد مجرد احتمال بعيد، بل أصبحت جزءاً من النقاش الاستراتيجي داخل المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية. فإسرائيل، التي عجزت عن تحقيق أمن مستقر عبر الحروب المتكررة، قد تلجأ إلى فرض واقع جغرافي جديد يتمثل في توسيع منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية، بذريعة حماية مستوطناتها الشمالية.
وفي حال اندلاع حرب واسعة، فإن النتائج قد تكون كارثية على لبنان وشعبه. فالمشهد المتوقع قد يشمل نزوحاً واسعاً لمئات آلاف المدنيين من الجنوب اللبناني، ودماراً كبيراً في المدن والقرى، وانهياراً إضافياً للبنية الاقتصادية التي تعاني أصلاً من أزمات خانقة. وقد تسعى إسرائيل، كما فعلت في مراحل سابقة، إلى فرض خط أمني جديد داخل الأراضي اللبنانية، بما يعيد إنتاج تجربة “الشريط الحدودي” ولكن بصيغة أكثر عمقاً وخطورة.
إن ما يحدث في غزة اليوم ليس مجرد حرب عابرة، بل نموذج لما قد تحاول بعض القوى فرضه في أكثر من ساحة عربية، إذا استمر الصمت الدولي وضعف الموقف العربي والإسلامي. فحين تغيب العدالة الدولية، ويُترك الشعب الفلسطيني وحيداً تحت آلة الحرب، فإن ذلك يفتح الباب أمام تكرار المأساة في أماكن أخرى من المنطقة.
ومن هنا، فإن مسؤولية المجتمع الدولي لا تقتصر على وقف الحرب في غزة فحسب، بل تمتد إلى منع توسع دائرة الصراع إلى لبنان أو غيره من دول المنطقة. فاندلاع حرب شاملة في لبنان لن يهدد أمن شعبه فقط، بل سيهدد الاستقرار الإقليمي برمته.
إن حركة عدالة ترى أن حماية شعوب المنطقة من الحروب المدمرة تبدأ بوقف سياسة الاحتلال والعدوان، والعودة إلى منطق القانون الدولي الذي يضمن حق الشعوب في الحرية والكرامة وتقرير المصير. فالأمن الحقيقي لا يصنعه القصف ولا الجدران ولا الخطوط العسكرية، بل يصنعه السلام العادل الذي يعيد الحقوق إلى أصحابها.
وإن شعبنا الفلسطيني، الذي صمد في غزة والضفة والقدس رغم كل المآسي، يدرك أن وحدة الموقف العربي والدولي القائم على العدالة هو الطريق الوحيد لمنع تكرار المآسي في فلسطين ولبنان وكل المنطقة.
فالتاريخ يعلمنا أن الحروب قد تغير الخرائط مؤقتاً، لكنها لا تستطيع أن تلغي إرادة الشعوب في الحرية والكرامة والعيش بأمان على أرضها.
الكاتب من فلسطين