المخدرات ليست قضية امنية

بلال حسن التل  …..

 

لم يعد انتشار المخدرات في الاردن حالة استثنائية ، لكنه صار أفة تجتاح المجتمع الاردني في كل مناطقة ولكل طبقاته الاجتماعية،مع تركيز واضح على فئة الشباب خاصة في المدارس والجامعات، فبالرغم من تكتم الجهات الرسمية عن حجم انتشار المخدرات في المدارس والجامعات فان معناة الناس مع أبنائهم وبناتهم جراء تعاطيهم للمخدرات تعطي مؤشرات غير مريحة عن حجم انتشار المخدرات في المؤسسات التعليمية، وهو انتشار يؤكد ان الهدف الحقيقي لشن حرب المخدرات على الاردن يستهدف اهم مصادر قوته وهي العنصر البشري.

لكل ماسبق اعلاه ولغيره فإن المطلوب الآن هو تعديل طريقة مواجهتنا لآفة المخدرات، فلم يعد كافيا تصدي القوات المسلحة والأجهزة الامنية لهذه الآفة،ذلك انه بالرغم من الاداء الاحترافي للجيش والأجهزة الأمنية، فان بيانات الأمن العام تشير الى ارتفاع عدد المتاجرين بهذا السم سواء كان هؤلاء المتاجرون أفرادا اوعصابات تمارس التهريب والترويج معا،فقد اعتدنا ان يكون تدخل قواتنا المسلحة واجهزتنا الأمنية هو اخر الكي، وبعد ان نستنفذ الوسائل الاخرى، وفي قضية المخدرات فان دور الجيش والأجهزه الأمنية كان يحب ان يأتي متأخرا وان يكون آخر الكي، فقد كان على مؤسسات الدولة الاخرى خاصة التعليمية ان تسارع الى اعداد برامج للتوعية من خطر المخدرات، بهدف تحصين المجتمع الاردني من اخطار هذه الافة، فاذا كان تحصين المجتمع ضد الآفات الصحية يتم من خلال تلقيح افراده ضد هذه الآفات، فان تحصين المجتمع ضد آفة المخدرات يكون ببناء وعي افراده خاصة الشباب على مخاطر ألمخدرات، على ان يتم بناء هذا الوعي ضمن استراتيجية شاملة تشارك في اعدادها وتنفيذها، موسسات بناء الفكر كالمدارس والجامعات والمساجد والكنائس ووسائل الإعلام والمؤسسات الثقافية، في القطاعين الحكومي والاهلي. وهذا هو اول الحل الصحيح لافة المخدرات في بلدنا التي لم تعد مجرد مشكلة أمنية.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا