فادي السمردلي يكتب: «سوف» لا تُشغِّل عاطلًا واحدًا عن العمل

بقلم فادي زواد السمردلي  …..

 

*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*

كلمة «سوف» لا تُشغِّل عاطلًا واحدًا، ولا تفتح باب رزق، ولا تُخفّف ثِقل الأيام عن شابٍ يستيقظ كل صباح بلا عمل وبلا أفق «سوف» كلمة سهلة، خفيفة على اللسان، لكنها ثقيلة على حياة الناس فهي الوعد الذي لا موعد له، والحل الذي لا يملك شكلًا، والجملة التي تُقال عندما لا يوجد ما يُقال فعلًا.

العاطل عن العمل لا يعيش في المستقبل، ولا يأكل من صيغة المضارع، ولا يدفع فواتيره بنوايا حسنة فهو يعيش في الحاضر القاسي، حيث كل يوم تأخير يعني إحباطًا جديدًا، وكل تصريح فارغ يعني صفعة إضافية وحين يسمع سوف نوظف، سوف نطلق مشاريع، سوف نستقطب استثمارات، لا يسمع أملًا، بل يسمع إعادة تدوير للكلام نفسه الذي سمعه قبل سنة وقبل خمس سنوات.

المشكلة ليست في البطالة وحدها، بل في طريقة التعامل معها فهناك عقلية تعتبر البطالة ملفًا إعلاميًا لا أزمة إنسانية عقلية ترى في المؤتمر الصحفي إنجازًا، وفي البيان المكتوب حلًا، وفي الصورة التذكارية عملًا فكلمة «سوف» هي الأداة المثالية لهذه العقلية، لأنها لا تُلزم أحدًا، ولا تُحاسَب، ولا تُقاس بنتيجة.

لا أحد سُئل يومًا.لماذا لم تتحقق «سوف»؟ كم وظيفة خرجت منها؟ كم مشروعًا رأى النور؟ كم شابًا غادر طابور الانتظار؟ لأن «سوف» لا تملك تاريخًا، ولا رقمًا، ولا ميزانية واضحة. هي مساحة رمادية للتهرب، ومخدر مؤقت لغضب الناس.

الوظائف لا تُخلق بالصدفة، لكنها أيضًا لا تُخلق بالخطب تُخلق عندما تُتخذ قرارات حقيقية، مؤلمة أحيانًا، لكنها صادقة تُخلق عندما يُفتح السوق بدل أن يُغلق، عندما يُكسر الاحتكار بدل حمايته، عندما يُدعم المنتج لا الوسيط، وعندما تُعطى الفرصة لمن يعمل لا لمن يتقن العلاقات فكل هذا لا يحدث بكلمة «سوف»، بل بفعل يبدأ الآن.

أما الحديث عن الاستثمار، فقد تحول هو الآخر إلى لازمة محفوظة فالاستثمار لا يأتي لأنه ذُكر في خطاب، بل لأنه وجد بيئة تحترم الوقت، وتُطبّق القانون، وتُحاسب الفاسد، وتحمي الجاد فالمستثمر لا يُراهن على الوعود، بل على الوقائع. وعندما لا يرى إلا تصريحات، يغادر بصمت، ويبقى العاطل وحده يواجه الواقع.

الأخطر أن تكرار الفشل يولد التبلد. حين يسمع الناس الكلام نفسه مرارًا دون نتيجة، لا يغضبون فقط، بل يفقدون الثقة وحين تضيع الثقة، لا تنجح أي خطة، مهما كانت جيدة على الورق لأن الاقتصاد لا يقوم على الأرقام وحدها، بل على الإيمان بأن هناك من يعمل فعلًا.

وهنا يجب أن يكون الكلام واضحًا بلا مواربة الحكومة ليست جهة تعليق، بل جهة فعل. واجبها ليس أن تقول «سوف»، بل أن تُنفذ، ليس أن تُطمئن، بل أن تُغيّر فالبطالة ليست قدرًا، لكنها تصبح كذلك عندما تُدار بالعجز والتسويف فالحكومة التي تعرف حجم الأزمة ولا تتحرك تتحمل المسؤولية كاملة، أخلاقيًا وسياسيًا لأن كل يوم تأخير يعني عائلة بلا دخل، وشابًا بلا مستقبل، وغضبًا يتراكم تحت السطح.

واجب الحكومة أن تضع خطة علنية، بجدول زمني، بأرقام واضحة، وبمساءلة حقيقية واجبها أن تقول هذا ما سنفعله، وهذا ما فعلناه، وهذا ما فشلنا فيه ولماذا غير ذلك، كل حديث عن الإصلاح ليس إلا ضجيجًا. فالشعوب لا تطلب المستحيل، بل تطلب الصدق والعمل وأول خطوة في ذلك، أن تُدفن كلمة «سوف»… ويبدأ الفعل.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا