*رمضانُ العدل لا رمضانُ الشعارات: (حين تتحوّل الدروس إلى امتحانٍ للضمير)*
✍🏼*أ. محمد البحر المحضار …* ….
*”الحرية للمنشد ضيف الله زبيدة.”*
ستة عشر يومًا من الاعتقال التعسفي بسبب أوبريت في ذكرى مولد الإمام المهدي (ع).
رئيس فرقة الإمام الصادق عليه السلام الإنشادية، يُزجّ به خلف القضبان لا لجرمٍ ارتكبه، ولا لاعتداءٍ اقترفه، بل لأنه أنشد… واحتفل… وعبّر عن عقيدته.
أي مفارقةٍ هذه؟
في زمنٍ تُرفع فيه شعارات الجهاد، ويُعلن فيه الانتصار للقيم، يُلاحق المنشد، ويُضيَّق على الذكر، وتُكَبَّل الكلمة.
فهل أصبح الاحتفاء بمولد الإمام الحجة تهمة؟
وهل صار الإنشاد الولائي خطرًا يستدعي السجن والمصادرة؟
إن ما حدث لا يمكن تبريره إداريًا، ولا تسويغه أمنيًا، ولا تجميله بخطابٍ عابر.
هو فعلٌ يضع علامات استفهام كبيرة حول بعض المتنفذين المحسوبين على حكومة صنعاء، أولئك الذين يتلبسون عباءة الجهاد، ويستظلون بمظلّة المسيرة القرآنية، ويتحدثون باسم أنصار الله، بينما يمارسون — للأسف — سلوكيات قمعٍ لا تمتّ لجوهر المشروع بصلة.
المسيرة القرآنية قامت لنصرة المستضعفين، لا لتكميم أفواههم.
قامت لإحياء القيم، لا لمعاقبة من يُحييها.
قامت لحماية المعتقد، لا لمحاصرته.
—
وها هو رمضان قد أقبل…
شهر القرآن،
شهر التزكية،
شهر الدروس الرمضانية اليومية لسماحة السيد القائد *عبدالملك بن بدر الدين الحوثي* رضوان الله عليه.
تلك الدروس التي يحرص كثير من المتنفذين على حضورها انتظامًا وانضباطًا، بل وتُعلّق لأجلها بعض الأعمال، وتُغلق مكاتب، وتتوقف أقسام، وتُلتقط الصور الجماعية في مشاهد توحي بالالتزام والحرص والاقتداء.
يحُثّون الناس على الاستماع، ويدعونهم إلى التطبيق، ويتشدقون بالعناوين الكبرى: العدل، التقوى، رفض الظلم، صون الكرامة، نبذ القمع.
لكن الأسئلة المؤلم:
*أين أثر تلك الدروس في السلوك؟*
*أين انعكاس تلك التوجيهات في القرار؟*
*أين روح القرآن في التعامل مع الناس؟*
فالدروس واضحة، شفافة، مباشرة، تخاطب الجميع، وتحمل في طياتها توجيهات صريحة برفض الظلم، ورفض الاضطهاد، ورفض القمع، وإقامة ميزان العدل.
ولو طُبِّقت كما ينبغي، لكان حالنا اليوم في القمة، ولصار اليمن نموذجًا يُحتذى، لا ساحةً لأنتقائية التطبيق وازدواجية المعايير.
إن الاكتفاء بحضور المحاضرة دون تجسيدها في الواقع ليس التزامًا… بل نفاقٌ عملي.
والمزايدة بالشعارات دون ترجمتها إلى عدلٍ ملموس ليست غيرةً على المشروع… بل إساءةٌ له.
—
المحزن والمخجل في آنٍ واحد، أن نرى اليوم بعض من ذاق مرارة السجن وظلم “التعهدات” القسرية، يمارس في ضل حكومتهم الدور نفسه على غيرهم، دون اي حراك أو إصلاح من قبلهم.
اليوم، يُزجّ بمنشدين ومحبين في السجون لأنهم أنشدوا للمهدي أو عبّروا عن عقيدتهم وأشواقهم الروحية، ويُطلب منهم ما كان يُطلب من جلاديهم بالأمس:
“وقّعوا تعهدات… ولا نسمع صرخة مرةً ثانية… ولا تنشدوا مجددًا،” و و و و …. إلخ.
*كلمة حق:*
إن السلطة اختبارٌ للضمير قبل أن تكون ممارسةً للقوة.
*كيف يمكن لمن رفض التعهد بالأمس أن يفرضه اليوم؟*
*وكيف يمكن لمن كان يئنّ من قمع “الدولة” أن يصبح هو “الدولة” التي تقمع الكلمة واللحن؟*
الاستضعاف ليس مجرد مرحلة زمنية، بل هو مدرسة أخلاقية يجب ألا تُنسى.
والتعهد الذي يُنتزع بالإكراه هو صكّ عجزٍ للسلطة، لا دليل قوة.
إن نصر الله لا يدوم بالظلم، والتمكين في الأرض غايته إحقاق الحق، لا استنساخ أساليب الجلادين القدامى بوجوهٍ جديدة.
—
*إننا نُدين ونستنكر ونرفض* ما حصل ويحصل بحق المنشد ضيف الله زبيدة، ونطالب بإطلاق سراحه فورًا، ووقف كل أشكال التضييق على الأنشطة الدينية السلمية.
هذا ليس دفاعًا عن شخص، بل دفاعٌ عن مبدأ.
ليس انحيازًا لفرد، بل انحيازٌ للعدالة.
*ومع وضوح موقفنا،* نؤكد — بصدق ومسؤولية — أن مثل هذه التصرفات لا تمثل القيادة، ولا تنسجم مع النهج المعلن، ولا تعكس توجيهات *سماحة السيد القائد* الذي طالما شدد على العدل وصون الكرامة.
وما يجري هو مسؤولية من أساؤوا التقدير، وضيّقوا واسعًا، وتجاوزوا حدودهم تحت غطاءٍ لا يشرّفهم.
—
ولمن اعتادوا — كلما قيلت كلمة حق — أن يرموا قائلها بتهمٍ جاهزة: طابور خامس، مخربون، مندسون… نقول:
*النقد البنّاء ليس خيانة.*
*الاعتراض على الخطأ ليس عمالة*.
*رفض الظلم ليس خروجًا عن الصف، بل هو حفاظٌ على الصف من الانهيار.*
ولمن يحاولون توظيف كلماتنا لخدمة العدوان أو تسخيرها لمصالح دنيئة، نقول كذلك:
*موقفنا وطنيٌّ واضح، ومنهجنا ثابت، ونحن أحرص من غيرنا على إغلاق كل منفذٍ للتوظيف الخبيث،* فلا يُحمَّل النص ما لا يحتمل، ولا يُستثمر الألم في غير موضعه.
—
الرسالة اليوم ليست صرخة غضب فحسب، بل نداء إصلاح:
*رمضان ليس موسم صور، بل موسم مراجعة.*
*الدروس ليست مواد استهلاكٍ إعلامي، بل عهود عمل.*
*العدل لا يُجزَّأ، ولا يُطبَّق انتقائيًا.*
*الإنشاد ليس جريمة …*
*الاحتفال بالمولد ليس تهديدًا …*
*والولاء لا يُعاقَب …*
*#أما_بعد …*
سيبقى الصوت أعلى من القيد،
والحق أبقى من السجن،
والعدل هو الفيصل… عاجلًا أم آجلًا.
*#رفعت_الجلسة …*
*مدير عام مكتب التخطيط – من/شبوة*
*#البحر_المحضار …*
الكاتب من اليمن