دمج الرواتب وتوحيد الكشوفات: عدالة واستقرار

نبيل الجمل  …..

هذة القضية جوهرية وحساسة تمس معيشة الملايين من الأسر اليمنية. إن التحول من نظام “الرعايات” إلى نظام راتب مؤسسي مستدام هو حجر الزاوية لاستقرار الدولة وكرامة الموظف.
ومن الرعاية إلى المؤسسية ،رؤية لإصلاح نظام الرواتب وتحقيق العدالة الاجتماعية

نقدم مقترح رؤية وخطه عمل مقترحة، موجهة إلى القيادة السياسية والحكومة:

يعاني الموظف اليمني، وبالأخص في القطاعين العسكري والأمني، من اختلالات هيكلية في صرف المستحقات. فبينما تُصرف “رعايات” شهرية لبعض الفئات، يظل الغالبية العظمى من كوادر الدولة —سواء من الجيش والداخلية السابقين الذين انخرطوا في معركة الدفاع عن الوطن، أو من اللجان الشعبية والمتطوعين— ينتظرون “نصف راتب” موسمياً لا يسمن ولا يغني من جوع.

إن الاستغناء عن نظام “الرعايات” لصالح توحيد الراتب للجميع ليس مجرد مطلب معيشي، بل هو ضرورة أمنية ووطنية لإعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

أولاً: الأهداف الإستراتيجية للمقترح
تحقيق العدالة، الدمج الكامل بين “السابقين” القدامى و”اللاحقين” الجدد واعتبار الجميع جنوداً وموظفين في خدمة الوطن دون تمييز وأنه أي موظف كان يعمل في النظام السابق أنه ضد المسيرة أو ضد الثورة.

تفعيل القوى العاملة: إنهاء حالة “البطالة المقنعة”؛ فالموظف الذي يستلم راتباً منتظماً سيكون ملزماً بالدوام والإنتاج، مما ينهي ظاهرة الاختلالات الأمنية أو التكسب غير المشروع.

الاستقرار النفسي: الراتب المنتظم يمنح القادة والمجاهدين والكوادر الأمنية الشعور بالأمان، مما يعزز ولاءهم للعمل الجهادي وللمؤسسة.

ثانياً: خطة العمل المقترحة (خارطة الطريق)
للخروج من مأزق “نصف الراتب” وصرف الرعايات لجهات دون أخرى، نقترح الخطوات التالية:

1. حصر ودمج الكشوفات:

تشكيل لجنة مشتركة من وزارتي الدفاع، والداخلية، والخدمة المدنية لدمج الكشوفات المتأخرة مع كشوفات  القدامى وكذلك الدمج مع كشوفات (اللجان الشعبية).

إصدار رقم وظيفي موحد لكل فرد يخدم في مؤسسات الدولة حالياً، وتجاوز عقبة “اعتماد 2014 فقط” لأن الواقع يفرض استيعاب كل من ضحى وقدم في الميدان.

2. تحويل ميزانية “الرعايات” إلى “بند الرواتب”:

تجميع كافة المبالغ التي تُصرف تحت مسمى (رعايات، إكراميات، حوافز خاصة) وصبها في وعاء مالي واحد مخصص للرواتب الأساسية.

القاعدة هنا: “ما يكفي لواحد يكفي لاثنين” عند إدارة الموارد بكفاءة ونزاهة.

3. تفعيل مبدأ “الراتب مقابل الأداء”:

إلزام جميع الكوادر العسكرية والأمنية (قدامى وجدد) بالعودة إلى معسكراتهم ومقار عملهم.

من يستلم راتباً عليه الالتزام بمهامه، وهذا سيقضي تلقائياً على ظاهرة “التهبش” أو البحث عن مصادر دخل غير قانونية وكذلك إخماد الفساد والمفسدين.

ثالثاً: الإيجابيات المتوقعة
أمنياً: تعزيز الانضباط العسكري وعودة الكفاءات والخبرات السابقة للعمل جنباً إلى جنب مع الدماء الجديدة.

اجتماعياً: إنصاف الشخصيات والقيادات والمجاهدين الذين صاروا “مهمشين” رغم تاريخهم النضالي، وإعادة الاعتبار لكرامتهم.

اقتصادياً: تحريك عجلة السوق المحلي من خلال توفر سيولة نقدية منتظمة في أيدي الموظفين، والحد من نسب الفقر والبطالة.

رسالة إلى المعنيين
إننا نرفع هذه الرسالة إلى فخامة رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، ووزيري الدفاع والداخلية: “اتقوا الله في شعبكم وموظفيكم”. إن المجاهدين الذين رسموا بدمائهم طريق العزة لا يستحقون التجاهل، والحل يكمن في الشمولية لا الاستثناء. إن دمج الجميع في كشف راتب واحد هو الضمان الحقيقي لاستقرار الجبهة الداخلية وبناء دولة المؤسسات التي ينشدها الجميع.

الكاتب من اليمن

قد يعجبك ايضا