البرلمان الأردني يقدّم خطوة نوعية باستخدام مصطلح “العدو الإسرائيلي”

عمران الخطيب  ….

دائمًا ما كان الأردن سبّاقًا في اتخاذ مواقف وإجراءات تتسم بالموضوعية والشجاعة تجاه القضية الفلسطينية. وفي خطوة لافتة، شهدت جلسة مجلس النواب الأردني صباح الأمس مبادرة جديدة عندما تقدّم النائب هائل عياش بمقترح حذف اسم “دولة إسرائيل” من جميع سجلات ومداولات المجلس، واستبداله بمصطلح “العدو الإسرائيلي”، باعتبار أن العدو لا يُذكر في سجلات الشرف إلا بوصفه عدوًا.
وقد تحوّل هذا المقترح إلى قرار تبنّاه مجلس النواب الأردني، وهو موقف يعكس إلى حدّ كبير نبض الشارع الأردني، الذي يرى أن القضية الفلسطينية، والقدس بشكل خاص، هي قضية كل مواطن أردني دون استثناء.
وعلى امتداد سنوات الصراع العربي مع المشروع الصهيوني، كان الموقف الأردني حاضرًا ومتقدمًا في دعم القضية الفلسطينية في مختلف المحطات. ويُستحضر هنا موقف الراحل الكبير الحسين بن طلال، عندما تعرّض رئيس المكتب السياسي لحركة حماس آنذاك خالد مشعل لمحاولة اغتيال نفذها الموساد في عمّان. حينها طالب الملك الحسين بإحضار الترياق فورًا، وقال في خطابه الشهير إن حياة المواطن الأردني في كفة واتفاقية وادي عربة في كفة أخرى. كما اشترط مقابل تسليم عملاء الموساد الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين وعدد من مساعديه من سجون الاحتلال.
وفي السياق ذاته، يواصل الملك عبدالله الثاني بن الحسين، منذ توليه سلطاته الدستورية، السير في الاتجاه نفسه، مؤكدًا في مختلف المحافل الدولية أن حل القضية الفلسطينية يكمن في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب حل عادل لقضية اللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي. وقد برز هذا الموقف بوضوح في خطاب الملك أمام الكونغرس الأمريكي عام 2008، وكذلك في خطاباته المتكررة أمام البرلمان الأوروبي.
ومن هنا يمكن القول إن هذه المواقف تشكّل ثوابت راسخة في السياسة الأردنية، التي يجتمع عليها الملك والحكومة والبرلمان والشعب الأردني في مختلف محطات الصراع مع الاحتلال.
وبالعودة إلى مجلس النواب الأردني، تجدر الإشارة إلى أن تشكيل لجنة فلسطين النيابية في المجلس يُعد من المبادرات الأولى عربيًا داخل البرلمانات العربية والإسلامية، في إطار دعم وإسناد الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما قدّم الأردن دعمًا إنسانيًا واسعًا، شمل المساعدات الغذائية والأدوية وإقامة المستشفيات الميدانية؛ إذ توجد أربعة مستشفيات ميدانية أردنية في قطاع غزة، إضافة إلى نقل آلاف الجرحى والمصابين، خاصة الأطفال، للعلاج في المستشفيات داخل الأردن ثم إعادتهم إلى القطاع، فضلًا عن المستشفيات الميدانية في الضفة الغربية.
ولم يتوقف تدفق المساعدات الأردنية عبر الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، إضافة إلى عمليات الإنزال الجوي التي نفذها سلاح الجو الأردني، وبمشاركة من الأسرة الهاشمية، خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ومنع إدخال المساعدات الإنسانية.
كما برز موقف وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي عندما سُئل عن اتفاقية وادي عربة، فقال إن ملف الاتفاقية “على الرف ويعلوه الغبار”، إلى جانب دوره في الاجتماعات الدولية، خصوصًا في الأمم المتحدة، للمطالبة بوقف العدوان وجرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
إن موقف القيادة والشعب الأردني تجاه حقوق الشعب الفلسطيني يُعد من الثوابت الوطنية الراسخة في الدولة الأردنية.
وفي ختام هذه السطور، تبرز دعوة إلى الاتحاد البرلماني العربي لتبنّي قرار مماثل لما أقرّه مجلس النواب الأردني، باستخدام مصطلح “العدو الإسرائيلي” بدلًا من ذكر اسم “دولة إسرائيل” في السجلات الرسمية. فقد مضى على مبادرة السلام العربية منذ قمة بيروت أكثر من 23 عامًا دون جدوى، فيما يواصل الاحتلال ضرب قرارات الشرعية الدولية عرض الحائط، إلى جانب استمرار العدوان على غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وامتداد التوترات إلى لبنان وسوريا واليمن، الأمر الذي يعزز القناعة لدى كثيرين بأن السلام مع هذا الكيان ما يزال بعيد المنال.

عمران الخطيب

[email protected]

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا