فرعونُ العصر: هل يسعى ترمب إلى «وأد» جيلِ المستقبلِ التحرّري؟

طوفان الجنيد  …..

مِمّا استوعبناه من محاضرات السيّد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي (رضوانُ اللهِ عليه) في هذا الشهر الكريم، ومن إشراقات المحاضرة السابعة، نستطيع أن نفهم كيف يفكّر الطغاةُ والمستكبرون، وأن نحاول استكشاف سلوكهم في عصرنا الحاضر.
فنجد أنّ الرمزيّة التاريخيّة لقصّة «فرعون» تُجسِّد نفسها في الوعي الجمعي للأحرار والمستضعفين، وتتبنّى نهجًا مقاومًا لكلّ الطغاة والمستكبرين: أمريكا والكيان المحتل. وتهبّ رياحُ التغيير والتصدّي والمواجهة في محور المقاومة، من إيران إلى لبنان، والعراق، واليمن، وفلسطين.
ولهذا نجد أنّ السياسات التي ينتهجها المجرم دونالد ترمب والكيان المحتل لا تستهدف مجرّد الخصوم السياسيين، بل تستهدف «الجيلَ التحرّريَّ المقاوم»، في محاولةٍ لوأد تطلّعاته، تمامًا كما فعل فرعون بمواليد بني إسرائيل حين استشعر خطرًا على عرشه.
الصراعُ بين «القديم المتصلّب» و«الجديد المتمرّد»
في القصص التاريخيّة، نستقرئ الأحداث، ونشهد الاعتداء الإجرامي للطاغوت المجرم على غزة ولبنان والعراق واليمن وسوريا وإيران، ونلحظ حجم التركيز على استهداف الأطفال والشباب. ونجد مدى التشابه بين فراعنة العصر القديم وفراعنة العصر الحديث، نظرًا لتخوّفهم من نبوءة زوال مُلكهم على أيدي الجيل التحرّري المقاوم الصاعد بقوّة تحرّريّة ترفض الاستكبار والهيمنة والاستعباد، وكلّ القوالب التقليديّة للهوية والاقتصاد والبيئة.
أوجهُ الشبه في الاستهداف:
الحرب الثقافيّة:
يشنّ ترمب هجومًا ضاريًا على «الأيديولوجيّات التحرّريّة» في مختلف المناحي الفكريّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والعسكريّة، معتبرًا أنّ هذه الشعوب وهذه الأجيال خطرٌ استراتيجيّ يجب استئصاله، مهما بلغت فداحة الإجرام وكلفة الخسائر.
المناخ والمستقبل:
من خلال إنكار أزمة المناخ وتفكيك القوانين البيئيّة، يرى الشباب أنّ ترمب «يقتل» فرصهم في العيش على كوكبٍ مستدام، وهو نوعٌ من الوأد البطيء لمستقبلهم.
الحرب الاقتصاديّة:
السياسات الإجراميّة التي يستخدمها فرعون العصر، من فرض الحصارات وفرض العقوبات على الشعوب والبلدان والشركات الاقتصاديّة العابرة للقارات، تضع العراقيل أمام استقلال الأجيال الشابّة والشعوب المتحرّرة، ممّا يُبقيهم «مستعبَدين» لنظامٍ اقتصاديٍّ قديم.
سلاحُ «الخوف» مقابل «الأمل»
كان سلاحُ فرعون هو القوّة الطاغوتيّة، وأسلوبُ التخويف والتهديد والوعيد. وهذا ما نراه اليوم في خطاب ترمب، الذي يعتمد على القوّة العسكريّة، والتي يحشدها في البحار والمحيطات والقواعد العسكريّة في الشرق الأوسط.
هذا الخطاب وهذه التحرّكات تستهدف، بالأساس، الأجيالَ التحرّريّة، وكلّ الذين يقودون حركات التغيير والمقاومة، بادّعاءاتٍ شتّى وتُهمٍ جاهزة، ووَصمِهم بـ«التطرّف» أو «معاداة الساميّة» أو تهمة «الأسلحة النوويّة»، سعيًا لتحجيم دورهم السياسي قبل أن يصبحوا القوّة الدفاعيّة المهيمنة.
هل تنجح محاولة «الوأد»؟
تُعلّمنا التجربةُ التاريخيّة أنّ محاولات قمع الأجيال الصاعدة غالبًا ما تؤدّي إلى نتائج عكسيّة؛ فكلّما زاد الضغط على «جيل المستقبل»، زاد تمسّكه بأدواته التكنولوجيّة والمعرفيّة للتحرّر من القيود.
«إنّ فكرة القضاء على المقاومة تحمل في طيّاتها بذور فشلها؛ لأنّ الفكر التحرّري لا يُقتل بكسر الإرادات، ولا بالاستهدافات والقتل والمذابح، ولا يَنثني بالتهديدات ولا بالأساليب الخداعيّة والخطابات الناريّة، بل ينمو تحت الرماد، وينهض من تحت الأنقاض… وتلك سُنّةُ الله في كونه».

الكاتب من اليمن

قد يعجبك ايضا