​مقومات التمكين الإلهي لنبي الله موسى: العلم والحكمة

طوفان الجنيد  …..

أن مماجاء في المحاضرة الرمضانية العاشرة للسيد القائد الحجة العلم سيدي ومولاي عبدالملك بدرالدين الحوثي رضوان الله عليه
و​في إطار سعيه لترسيخ المفاهيم القرآنية وربطها بالواقع العملي للأمة، قدم السيد القائد طرحاً إيمانياً عميقاً حول قصة نبي الله موسى -عليه السلام-، مسلطاً الضوء على اللحظات المفصلية التي سبقت المواجهة مع الطاغوت الفرعوني. لم يكن التمكين لموسى مجرد صدفة أو معجزة مجردة، بل كان نتاجاً لمقومات إلهية هيأها الله له، وعلى رأسها العلم والحكمة.
​أولاً: بلوغ الأشُدّ.. الاستعداد النفسي والبدني
​أشار السيد القائد إلى أن التمكين الإلهي لا يأتي في حالة من الفراغ، بل يرتبط بمرحلة النضج. انطلاقاً من قوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا}، أوضح السيد أن “بلوغ الأشد” هو وصول الإنسان إلى ذروة كماله الجسماني والعقلي، وهي المرحلة التي يكون فيها مؤهلاً لحمل الرسالة ومواجهة التحديات الكبرى.
​ثانياً: العلم كأداة للوعي والبصيرة
​العلم الذي أوتيه موسى -عليه السلام- لم يكن مجرد تراكم للمعلومات، بل كان:
​علماً ربانياً: يربط الإنسان بخالقه وبحقائق الوجود.
​بصيرة بالواقع: العلم الذي يكشف زيف الباطل وأساليب الطغاة في استعباد الناس.
​قوة معرفية: تمكن القائد من اتخاذ القرارات الصحيحة بناءً على رؤية واضحة لا تشوبها التكهنات.
​بيّن السيد القائد أن العلم في المنهج القرآني هو وسيلة لإقامة الحق، وليس مجرد وسيلة للرفاهية أو التفاخر، وهو سلاح ضروري لكل من يتصدى لمواجهة قوى الاستكبار.
​ثالثاً: الحكمة.. حسن التدبير في مواجهة الطغيان
​إذا كان العلم هو “المعرفة”، فإن الحكمة هي “وضع الشيء في موضعه”. في المحاضرة، تم التأكيد على أن موسى -عليه السلام- مُنح الحكمة ليتمكن من:
​إدارة الصراع: التعامل بحذر وفطنة داخل قصر فرعون وفي مواجهة السحرة.
​ضبط النفس: القدرة على التحكم في الانفعالات وتوجيه الطاقات نحو الهدف الأسمى (تحرير بني إسرائيل).
​القول السديد: كما في قوله تعالى {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا}، فالحكمة تقتضي اختيار الأسلوب الأنسب لإقامة الحجة.
​”إن التمكين الذي منحه الله لنبيه موسى هو نموذج لكل المؤمنين؛ فبدون العلم الذي ينير الدرب، والحكمة التي ترشد الحركة، يظل التحرك عشوائياً ولا يؤدي إلى النصر الموعود.”
— مقتبس من روح المحاضرة
​الروابط العملية لواقعنا المعاصر
​اختتم السيد القائد المحاضرة بربط هذه المقومات بواقع الأمة اليوم، مؤكداً على النقاط التالية:
​أهمية الارتباط بالقرآن الكريم كمصدر أساسي للعلم والحكمة.
​ضرورة بناء الذات وتأهيل الكوادر المؤمنة علمياً وفكرياً.
​الإدراك بأن المعونة الإلهية تأتي لمن أخذ بأسباب القوة الروحية والعقلية.
​الخلاصة
​إن قصة موسى -عليه السلام- في المحاضرة العاشرة لم تكن مجرد سرد تاريخي، بل كانت “خارطة طريق” لكل من ينشد التغيير والحرية. العلم والحكمة هما جناحا التمكين، وبدون ممارستهما بوعي إيماني، لا يمكن للأمة أن تستعيد دورها الريادي في مواجهة فراعنة العصر.

الكاتب من اليمن

قد يعجبك ايضا