الهدف الأساسي للعدوان الإسرائيلي: إسقاط النظام الإيراني وإجباره على الاستسلام

عمران الخطيب  ….

يعتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والائتلاف الحاكم في تل أبيب أن العدوان على إيران، واغتيال مرشد الثورة الإسلامية علي خامنئي وعدد من قيادات الحرس الثوري والجيش الإيراني، قد يؤدي إلى حسم سريع وإسقاط النظام. ويقوم هذا الاعتقاد على فرضية أن استهداف قيادات الصف الأول كفيل بإحداث انهيار سياسي داخل الدولة الإيرانية.
لكن، وعلى العكس من ذلك، فإن اغتيال المرشد ساهم في توحيد موقف الشعب الإيراني داخل الجمهورية الإسلامية، بل وعزّز حالة التضامن بين الشيعة في مختلف أنحاء العالم، دعمًا لإيران وإدانةً للعدوان الإسرائيلي-الأمريكي المشترك. ومن المتوقع أن يشكل هذا الامتداد الشعبي حاضنة سياسية ومعنوية للنظام الإيراني في المرحلة الراهنة وفي المستقبل القريب.
كما أن هذا العدوان قد يتحول إلى عامل إضافي في تكريس الصراع مع إسرائيل، التي ترى نفسها فوق القانون الدولي. وفي هذا السياق، جاء تصريح الباحث الإسرائيلي إيدي كوهين في اليوم الثاني من العدوان، حين قال إن إسرائيل ستفرض سيادتها على الشرق الأوسط وأفريقيا، وإن التطبيع أصبح أمرًا حتميًا ومفروضًا على دول المنطقة العربية والإسلامية.
غير أن ما غاب عن العديد من المحللين الإسرائيليين، وكذلك عن رئيس الحكومة الإسرائيلية وحلفائه في الائتلاف اليميني الديني، هو أن نجاح عملية اغتيال المرشد — إن حدث — لا يعني حسم الصراع لصالح إسرائيل. فبالنسبة لإيران، قد تكون الحرب الفعلية لم تبدأ بعد، وما استُخدم حتى الآن من قدرات صاروخية للجيش الإيراني والحرس الثوري قد لا يمثل كامل الإمكانات العسكرية المتاحة.
إضافة إلى ذلك، تمتلك إيران ترسانة متنوعة من الأسلحة المتطورة، وقد تتجه خلال المرحلة المقبلة إلى الإعلان عن تطوير برنامجها النووي العسكري، خصوصًا بعد سقوط كثير من القيود والمحظورات التي كانت تمنعها من ذلك. وفي حال حدوث ذلك، قد تصبح إيران عضوًا في النادي النووي، على غرار الهند وباكستان، وكذلك إسرائيل التي تمتلك قدرات نووية معروفة، يُعتقد أن جزءًا منها مرتبط بمفاعل ديمونا.
وعليه، يبدو أن نتنياهو وأركان حكومته، ومعهم دونالد ترامب، قد أخطأوا في تقدير الحسابات والتوازنات والمخاطر المرتبطة بالعدوان على إيران. فالتصعيد العسكري قد يؤدي إلى استمرار سقوط الصواريخ الإيرانية على تل أبيب ومناطق أخرى داخل إسرائيل.
وإذا كانت التقديرات تشير إلى أن عدد المستوطنين الإسرائيليين في فلسطين قد يصل — في أفضل الأحوال — إلى أقل من سبعة ملايين، فإن استمرار القصف الصاروخي قد يدفع بعضهم إلى التفكير في المغادرة، في مقابل أكثر من مئة مليون إيراني يعتبرون هذه الحرب معركة وجودية، خصوصًا بعد اقتناعهم بأن إسرائيل والإدارة الأمريكية هما من بادرتا بالعدوان على مختلف المحافظات الإيرانية.
كما يرى الإيرانيون أن قيادتهم قدمت تنازلات كبيرة خلال المفاوضات لتجنب الحرب وحماية شعبهم، لكن الأحداث الأخيرة — بما فيها اغتيال المرشد وعدد من القيادات — قد تُفسَّر على أنها غدر سياسي وعسكري لن يمر مرورًا عاديًا.
لذلك، قد تدفع إسرائيل ثمنًا باهظًا لهذه المغامرة غير المحسوبة النتائج، والتي قد تكون لها تداعيات خطيرة على الكيان الإسرائيلي نفسه، وكذلك على مستقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة في ظل الاحتجاجات داخل الكونغرس من بعض أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، الذين يرون أن هذه السياسات جاءت لإرضاء نتنياهو وائتلافه الحاكم.
الأيام القادمة قد تكون حبلى بالمفاجآت.

عمران الخطيب

[email protected]

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا