مقتل الخامنئي بين الخيانة من الداخل والخارج المحيط بإيران

بقلم د. تيسير فتوح حجة  ……

الأمين العام لحركة عدالة
تتسارع الأحداث في الإقليم على إيقاع صراعات مفتوحة ومؤجلة، وفي قلب هذه العاصفة تقف إيران كلاعبٍ مركزي في معادلات الشرق الأوسط. ومع كل تصعيد أمني أو سياسي، تعود سيناريوهات الاستهداف والاغتيال إلى الواجهة، ويُطرح السؤال الافتراضي الأخطر: ماذا لو تعرض المرشد الإيراني علي خامنئي لعملية اغتيال؟ وهل يمكن أن يكون ذلك نتيجة خيانة من الداخل أم اختراق من الخارج؟
إن الحديث عن مقتل شخصية بحجم خامنئي لا ينفصل عن طبيعة النظام الإيراني نفسه، حيث تتشابك مراكز القوى بين المؤسسة الدينية، والحرس الثوري، والأجهزة الأمنية، ومفاصل الدولة العميقة. أي خلل داخلي أو صراع نفوذ قد يفتح الباب أمام اختراقات خطيرة، خصوصاً في ظل العقوبات الدولية والضغوط الاقتصادية التي تزيد من حدة التوتر داخل البنية السياسية.
في المقابل، لا يمكن تجاهل البيئة الإقليمية المعادية لإيران، من صراعها المفتوح مع إسرائيل، إلى التوتر المزمن مع الولايات المتحدة، إضافة إلى صراعات النفوذ في العراق وسوريا ولبنان واليمن. هذه الأطراف تملك من الأدوات الاستخبارية والعسكرية ما يجعل فرضية الاستهداف الخارجي قائمة في حسابات الصراع، ولو بقيت ضمن نطاق الحرب غير المعلنة.
غير أن الأخطر من الاغتيال ذاته، إن حدث، هو ما قد يترتب عليه من فراغ سياسي أو صراع داخلي على السلطة. فالنظام الإيراني قائم على توازنات دقيقة، وأي اهتزاز في رأس الهرم قد يعيد تشكيل المشهد برمته، سواء عبر انتقال منظم للسلطة أو عبر صدامات داخلية مكتومة تتحول إلى صراع علني.
من زاوية فلسطينية، لا يمكن إغفال تأثير إيران في دعم قوى المقاومة في المنطقة، وهو دعم يثير جدلاً سياسياً واسعاً، لكنه في الوقت ذاته جزء من معادلة الاشتباك مع الاحتلال. وأي تغيير جذري في القيادة الإيرانية سينعكس على موازين القوى الإقليمية، وعلى طبيعة التحالفات القائمة.
إننا في حركة عدالة نؤكد أن المنطقة لا تحتمل مزيداً من الفوضى أو سيناريوهات الاغتيال السياسي، لأن اغتيال القيادات – أياً كانت المواقف منها – لا يصنع استقراراً، بل يفتح أبواباً لصراعات أوسع. الحلول السياسية واحترام إرادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها تبقى الطريق الأجدى لتجنيب المنطقة دوامات الدم وعدم اليقين.
فالرهان الحقيقي ليس على سقوطز الأشخاص، بل على بناء أنظمة حكم رشيدة تحصّن مجتمعاتها من الانهيار، وتغلق أبواب الخيانة، سواء جاءت من الداخل أو عبر أدوات الخارج.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا