شهيد القدس والإسلام: الإمام الأعظم آية الله الخامنئي (قدس روحه الطاهرة)
طوفان الجنيد ….
الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه حمدًا كثيرًا كما ينبغي لجلاله وعظمته، حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده.
الحمد لله القائل:
{مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا}
والقائل:
{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}
والصلاة والسلام على سيد المرسلين وقائد المجاهدين سيدنا وحبيبنا محمد، وعلى آله الطاهرين، وبعد:
إن من أعظم ما تُصاب به الأمة من نكبات هو فقدان قاداتها وزعمائها.
وها نحن اليوم نفقد علمًا من أعلام الهدى، وقائدًا حيدريًا، وحبرًا من أحبار الأمة، وقائدًا عظيمًا من قيادات المقاومة والعزة والكرامة والروح الإيمانية.
إنه الشهيد الأسمى، السيد القائد آية الله الإمام الأعظم مولانا علي الخامنائي، شهيد الأمة الإسلامية والقدس، سلام الله عليه وقدس سره.
وبهذا المصاب الجلل نتقدم بأعظم العزاء والمواساة لكل أحرار الأمة الإسلامية، وللجمهورية الإسلامية الإيرانية قيادةً وحكومةً وشعبًا، ونسأل الله لنا ولهم الصبر والسلوان والثبات والعزة والانتصار.
الشهيد الإمام: منارة الجهاد وروح المقاومة:
في تاريخ الأمم والشعوب، تبرز شخصيات استثنائية لا تُقاس حياتها بالسنوات، بل بما أحدثته من تحول عميق في مسار التاريخ وصياغة الوعي الجمعي.
ومن هؤلاء العظماء، يقف الشهيد الإمام آية الله الخامنئي (قدس سره) كرمزٍ شامخ للثبات، وعنوانٍ عريض لشهيد القدس والإسلام، الذي لم يبع حياته إلا لله، ولم يوجه بوصلته إلا نحو تطهير المقدسات ونصرة المستضعفين.
أولًا: ارتباط الشهيد الإمام القائد بالقدس والقضية الفلسطينية
لم تكن القدس بالنسبة للإمام الأعظم مجرد جغرافيا أو قضية سياسية خاضعة للمفاوضات، بل كانت عقيدة راسخة وجزءًا لا يتجزأ من هويته الروحية والرسالية، والبوصلة الأولى لكل التضحيات والجهاد والمقاومة.
البصيرة النافذة: استطاع الإمام، برؤيته الثاقبة، أن يخرج قضية فلسطين من دائرتها الإقليمية الضيقة لتصبح قضية الإسلام الكبرى، والمحور الذي تلتقي عنده كل أحرار العالم.
بناء محور المقاومة:
بفضل الله وإيمانه وإشرافه وتوجيهه، تحولت القدس من مدينة محاصرة إلى “محور” متكامل يمتد عبر القلوب والخنادق، حيث غرس في نفوس الأجيال أن “زوال إسرائيل” ليس مجرد أمنية، بل هو حتمية تاريخية وقرآنية.
ثانيًا: الإمام القائد والروح الطاهرة
إن وصف “قدس روحه الطاهرة” ليس مجرد عبارة تكريمية، بل انعكاس لحياة زاخرة بالزهد والعبادة والارتباط الوثيق بالمنبع الإلهي، حبل الله المتين والعروة الوثقى، القرآن الكريم، والعترة الطاهرة.
فقد كان الإمام الأعظم قائدًا يجمع بين الحكمة والسياسة والإدارة لشؤون الأمة في أحلك الظروف وأقسى الضغوطات الدولية، بصلابة لا تلين.
العرفان والتقوى: تميزت شخصيته الكريمة وتلك الروح الإيمانية التي كانت تستمد قوتها من صلوات الليل والتوكل المطلق على الله، مما جعل قراراته تتسم بالهدوء والثقة حتى في قلب العواصف وأحلك المواقف.
ثالثًا: طوفان العزم ومسؤولية الأمة
لقد آمن الإمام بأن خلاص الأمة مهمة عظيمة تتطلب تكاتف الجهود ورفض “الموقف السلبي” الذي قد يغرق الشعوب في التبعية والخصوع والاستسلام.
مواجهته للاستكبار: كان صوته الأعلى في وجه قوى الاستكبار العالمي، أمريكا والكيان الغاصب والغرب الكافر، محطّمًا جدران الخوف في نفوس الشعوب المسلمة.
الشهادة كفوز عظيم:
بالنسبة للإمام، فقد أعطى كل حياته للأمة الإسلامية، وبذل عمره رخيصًا في سبيل الله ونصرة المستضعفين، فكانت الشهادة هي الختام المسك لرحلة من العطاء.
إن دمه الذي روي به طريق القدس هو اليوم الوقود الذي يحرك ملايين الشباب نحو التحرر والكرامة.
خاتمة: العهد والوفاء:
نحن: إن انتصرنا انتصرنا، وإن استشهدنا انتصرنا.
وإذا ترجل فارسٌ عن جواده، يخلفه فارسٌ مجاهدٌ يحمل رايته، ويخط دربه، ويسلك سبيله، لأن سبيل الله لا يعرف الانهيزام ولا التراجع والخنوع.
إن ترجل مولانا الشهيد الإمام الأعظم لا يعني غياب روحه ونهجه وجهاده، فالمدرسة التي أسسها والقيم التي زرعها لا تزال تنبض في جباه المقاومين وفي صمود أهلنا في فلسطين.
والعهد منا له ولكل قادة النصر والجهاد أن نصون دماءهم، ونخط دربهم، ونتحمل لوائهم، ونحفظ وصاياهم، حتى يتحقق النصر، ويكون الدين كله لله، وتجسد الوحدة الإسلامية التي كان ينشدها الشهيد القائد الإمام الخامنائي، وعدم التخلي عن البندقية حتى يتحرر المسجد الأقصى، سلام الله عليك أيها الشهيد العظيم، وهنيئًا لك ما فزت به.
لقد عشت عظيمًا، ورحلت شهيدًا، وستبقى حيًا في وجدان كل من ينشد الحرية والعدالة تحت راية الإسلام.
الكاتب من اليمن