العيد والراتب والحكومة… مثلث الرعب في فلسطين

بقلم د. تيسير فتوح حجة  …..

الأمين العام لحركة عدالة
مع اقتراب العيد، يفترض أن تمتلئ البيوت فرحاً، وأن تنشغل العائلات بتجهيز ما يليق بهذه المناسبة من كرامة وبهجة. لكن في فلسطين، تحوّل العيد من موسم فرح إلى موسم قلق، ومن لحظة انتظار جميلة إلى عبء ثقيل على كاهل المواطن.
العيد هنا لا يأتي وحده… بل يأتي محمّلاً بسؤال واحد يتكرر في كل بيت: هل نزل الراتب؟
هذا السؤال لم يعد تفصيلاً عابراً، بل أصبح عنواناً لحالة عامة يعيشها الموظف الفلسطيني، الذي يجد نفسه عالقاً بين احتياجات أسرته، والتزاماته الاجتماعية، وعجز حكومي مزمن عن الإيفاء بأبسط حقوقه.
الحكومة، التي يفترض أن تكون سنداً للمواطن، أصبحت جزءاً من الأزمة، إن لم تكن أحد أبرز أسبابها. فالتأخير، والتقسيط، والاقتطاعات، باتت سياسة معتادة، دون تقديم حلول جذرية أو رؤية اقتصادية واضحة تنقذ الواقع.
في المقابل، يقف المواطن وحيداً، يحاول التوفيق بين كرامته وواقعه، بين فرحة أطفاله في العيد، وضيق الحال الذي يعيشه. وهنا يتشكل “مثلث الرعب”:
عيد بلا قدرة، راتب بلا انتظام، وحكومة بلا حلول.
إن استمرار هذا الواقع لا يهدد فقط الاستقرار الاجتماعي، بل يضرب عمق الانتماء والثقة بين المواطن ومؤسساته. فالشعوب لا تُقاس فقط بقدرتها على الصمود في وجه الاحتلال، بل أيضاً بقدرتها على تحقيق الحد الأدنى من العدالة والكرامة لأبنائها.
ومن هنا، تؤكد حركة عدالة أن معالجة هذه الأزمة لا تكون بالمسكنات، ولا بتبرير الفشل، بل عبر:
إصلاح مالي حقيقي يضمن انتظام الرواتب.
شفافية كاملة في إدارة المال العام.
إعادة ترتيب الأولويات لصالح المواطن أولاً.
فلا يعقل أن يبقى العيد مناسبة للقلق، ولا يجوز أن يبقى الراتب أداة ابتزاز غير مباشر، ولا يمكن أن تستمر الحكومة في إدارة الأزمات بدل حلّها.
ختاماً، نقول:
الكرامة الاقتصادية ليست ترفاً… بل حق.
والعيد ليس موسماً للديون… بل للفرح.
والمواطن الفلسطيني يستحق حياة تليق بصموده، لا أن يبقى رهينة هذا المثلث القاتل.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا