الكرامة.. ذكرى أردنية مجيدة وسردية وطن صاغتها سواعد النشامى على ضفاف نهر الأردن

شبكة الشرق الأوسط نيوز  : ذكرى معركة الكرامة الخالدة، يتجدد الموعد مع معاني التضحية والصمود والعزيمة التي تجاوزت كل التحديات، وصنعت واقعًا أعاد التأكيد على كرامة الأمة وعزّتها، ورسّخت قواعد متينة انطلقت نحو مستقبل واعد، قائم على مبادئ أوصلتها إلى مواقع المجد والريادة.حوادث الدرجات البخارية

في هذا اليوم، تتجسد قيم الصبر والنصر والشهادة، وتتعاظم مشاعر الفخر بالشهداء الأبرار وأبطال الكرامة الذين لبّوا نداء الواجب، فزرعوا النصر في أرض المعركة، ورفعوا رايات العزة عاليًا، مقدمين أرواحهم فداءً للوطن.

وستبقى معركة الكرامة محطة خالدة في الذاكرة الوطنية، ودليلًا على قدرة الجيش العربي على تحويل التحديات إلى قوة، مستندًا إلى إيمانه برسالته، ومواصلًا تقديم التضحيات دفاعًا عن الوطن والأمة. كما ستظل ذكرى الملك الحسين بن طلال، صانع النصر، حاضرة في وجدان الأردنيين، رمزًا للعزيمة والقيادة.

في فجر الحادي والعشرين من آذار عام 1968، انطلقت المعركة حين حاولت قوات الاحتلال التقدم لتدنيس الأرض، إلا أن الجيش العربي كان لها بالمرصاد، مسجلًا نصرًا حاسمًا جسّد شجاعة الجنود وحنكة القيادة.

سعى الاحتلال من خلال هجومه إلى تحطيم قدرات القوات الأردنية وزعزعة ثقتها، مستغلًا تداعيات حرب عام 1967، إلا أن تقديراته أخطأت، إذ أعادت القيادة الأردنية تنظيم قواتها بسرعة، ونشرت وحداتها في مواقع دفاعية محكمة على الضفة الشرقية لنهر الأردن، محافظة على أعلى درجات الجاهزية.استثمار الأردن

ورغم إعلان الاحتلال أن هدفه تدمير قوة المقاومين في بلدة الكرامة، إلا أن غاياته الحقيقية تمثلت بمحاولة احتلال المرتفعات الشرقية (البلقاء) والاقتراب من عمّان للضغط على القيادة الأردنية وفرض شروطه، إلى جانب السعي لتوسيع نفوذه بضم أراضٍ جديدة.

كما سعى الاحتلال إلى السيطرة على مناطق استراتيجية شرق النهر لاستخدامها كورقة تفاوض، نظرًا لأهميتها العسكرية والاقتصادية، ومحاولة إضعاف معنويات الأردنيين ودفع سكان الأغوار إلى النزوح، وحرمان المقاومة من قواعدها الشعبية.

بدأت المعركة عند الساعة 5:30 صباحًا، واستمرت 16 ساعة من القتال العنيف، حيث اعتمدت قوات الاحتلال على عدة محاور للتقدم، مدعومة بالدبابات والمدفعية والطيران، إلا أن صلابة الدفاع الأردني أفشلت هذه المحاولات.استثمار الأردن

لعب سلاح المدفعية والدروع دورًا حاسمًا في السيطرة على جسور العبور، ما منع الاحتلال من تعزيز قواته، وأفقده عنصر المفاجأة، وأسهم في عزل قواته شرق النهر والتعامل معها بكفاءة.

ومع اشتداد المعركة، لجأ الاحتلال إلى طلب وقف إطلاق النار، في اعتراف واضح بفشل عملياته، إلا أن الأردن رفض ذلك حتى انسحاب آخر جندي معادٍ من أراضيه، مؤكدًا سيادته وسيطرته على مجريات المعركة.

انتهت المعركة بفشل قوات الاحتلال في تحقيق أهدافها، وتكبدها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، مقابل صمود أردني أسطوري أثبت قدرة الجندي الأردني على خوض معارك الشرف والبطولة.

وقد شكّلت معركة الكرامة نقطة تحول في التاريخ العسكري العربي، وأبرزت أهمية التخطيط والإعداد المعنوي، إلى جانب دور الاستخبارات في كشف نوايا الاحتلال وإفشال عنصر المفاجأة.

وخسر الجيش العربي 88 شهيدًا و108 جرحى، فيما تكبدت قوات الاحتلال خسائر فادحة قُدّرت بمئات القتلى والجرحى، وتدمير عشرات الآليات وإسقاط عدد من الطائرات.

واليوم، في هذه الذكرى، تتجدد القناعة بأن الكرامة لم تكن مجرد معركة، بل لحظة فارقة صاغت هوية وطن، وكتبت بدماء الشهداء قصة عزّ لا تُنسى، لتبقى راية الأردن خفاقة، وعنوانًا للصمود والكرامة.

المصدر  : بترا

قد يعجبك ايضا