في ضيافة الشركس

بلال حسن التل  ….

كنت وانا انظر واستمع الى مستقبلي وفد
جماعة عمان لحورات المستقبل الذي قام بزيارة تكريمية الى الجمعية الخيرية الشركسية بصفتها اقدم جمعية خيرية عاملة في الاردن كنت احس وكانني في ديوان عشيرتي في اربد، فالشبه في الوجوه كبير والتعلق بالاردن يكاد يكون متطابقا، وكذلك الهم الوطني الذي يجمعنا عداك عن روابط النسب والمصاهرة، وكذلك تاريخ تأسيس ديوان عشيرتي والجمعية الخيرية الشركسية متقارب، وكلها تدل على وحدة التفكير بين أبناء المجتمع الاردني.
اسست الجمعية الخيرية الشركسية عام1932، ولم يتوقف عملها منذ ذلك الوقت،بالرغم من ضخامة حجمها حيث يبلغ عدد اعضائها سبعة الاف عضوا موزعين على سبعة فروع للجمعية، موزعة على سبعة مدن اردنية يتواجد بها الشركس، وتدير كل فرع من هذه الفروع لحنة مرتبطة بإدارة الجمعية في مقرها الرئيس في عمان.ومن اللافت ان المرأة الشركسية تلعب دورا مركزا في ادارة الجمعية وفي سائر نشاطاتها، وهو دور يمثل انعكاسا
للدو ها القيادي في المجتمع الشركسي،حيث تستطيع المرأة الشركسية وقف الحرب الطاحنة بمجرد ان تلقي شالها بين المتحاربين فيتوقفون عن الحرب فورا احتراما لها. ولمكانتها في المجتمع ، علما بان المجتمع الشركسي عرف نساء كن محاربات شديدات البأس، ومن بين علامات احترام المرأة في المجتمع الشركسي انه لا يستطيع الرجل النظر إليها في الشارع، ويقف احتراما لها اذا دخلت الى مجلس،و للمرأة الشركسية الحق الكامل في اختيار شريك حياتها بدون ضغط من اسرتها . وهي محور التربية في اسرتها،وهي المؤتمنة على تربية اطفالها على القيم الشركسية، واهمها احترام كبير السن ،ورحمة صغير السن، والنظافة والأمانة والشجاعة،وهي كأم وزوحة لها واجب الإحترام والطاعة.وكلها قيم تتطابق مع قيم ومفاهيم الإسلام الذي اعتنقه الشركس وحاربوا وهجروا من ديارهم في سبيله.

استمرار الجمعية الشركسية بالعمل لمدة قرن الا بضعة سنوات. هي استمرارية تدل اولا على تماسك الشركس، والاهم انها تدل على تجردهم من اهواء النفوس، فقد تعودنا ان تنقسم معظم مؤسسات المجتمع المدني في بلدنا من جمعيات واندية، بسبب رغبة اعضائها بالزعامة الفردية وتقديمها على المصلحة العامة، بل ان جل عشائرنا الاردنية منقسمة الى افخاذ صار لكل فخذ منها ديوانه او جمعيته، لنفس السبب وهو الرغبة بالزعامة الفردية، وهي افة نجا منها اهلنا الشركس فظلت جمعيتهم تعمل كل هذه العقود، ونأمل ان تعمل عقودا مثلها.لتظل قادرة على تقديم الافضل للشركس، ولعموم المجتمع الاردني، ففي مجال التعليم تمتلك الجمعية الخيرية الشركسية مدرسة الامير حمزة بن الحسين الثي تضم حميع مراحل التعليم، وتعتبر من المدارس المتميزة على مستوى المملكة حيث يتعلم فيها 1200 طالب وطالبه وتساهم في تمويل الجمعية كما يفعل المطبخ الإنتاجي التابع للجمعية وكذلك المطعم الذي تمتلكه. وتساهم استثمارات الجمعية الخيرية الشركسية، مع سائر مواردها الاخرى في تمويل الانشطة التي تقوم بها الجمعية ومنها: كفالة220 عائلة، وتعليم مئات الطلبة تعليما جامعيا، وتوزيع طرود الخير والاف الوجبات الغذائية في شهر رمضان من كل عام. وغير ذلك من الخدمات، التي لاتقتصر على المجتمع الشركسي، لكنها تصب في مصلحة المجتمع الاردني كله. الذي يشكل الشركس جزءا لايتحزء منه.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا