أول مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن.. “سيادتنا مقابل أمنكم” ورفض لبناني لبيان مشترك
شبكة الشرق الأوسط نيوز : تجتمع اليوم عند السادسة مساء بتوقيت بيروت، في وزارة الخارجية الأمريكية أطراف النزاع اللبناني الإسرائيلي على طاولة واحدة، في أول جلسة تفاوض مباشر بين البلدين.
ويمثل لبنان في هذه الجلسة سفيرته في واشنطن ندى حمادة معوض، فيما يحضر عن الجانب الإسرائيلي سفيره يحيئيل لايتر، ويتولى السفير الأمريكي لدى لبنان ميشال عيسى دور الوسيط الميسر، مع مشاركة رمزية لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الذي سينضم لجزء من الاجتماع، في إشارة إلى أهمية الحدث بالنسبة لواشنطن التي تبحث عن إنجاز بعد فشل مفاوضات إسلام آباد مع إيران.
ونشرت صحيفة “اندبندنت عربية” تفاصيل خاصة عن اللقاء الذي يستمر لنحو ساعة، حيث ستلتقط صورة رسمية للوفدين، وتكون الطاولة على شكل U مع جلوس الوفدين متقابلين والوسيط الأمريكي بينهما. ولن يصدر بيان مشترك رغم طلب إسرائيلي بذلك، ورفض لبناني، وسيصدر بيانان منفصلان عن الرئاسة اللبنانية وتل أبيب.
العنوان الأساس الذي ستركز عليه السفيرة معوض هو “سيادتنا مقابل أمنكم”، حيث سيركز لبنان على الانسحاب الإسرائيلي من جنوبه مقابل ضمان أمن الشمال الإسرائيلي، مع إدراك لبناني بعدم وجود وقف لإطلاق النار راهنا، وقبول محتمل بالعودة إلى اتفاق سبتمبر 2024 أو الذهاب لاتفاق جديد.
وتؤكد المصادر الدبلوماسية أن التفاوض تم بالتنسيق المباشر بين الرئيس جوزيف عون والسفير الأمريكي، فيما لم يكن رئيس الحكومة نواف سلام على علم مسبق، ورئيس مجلس النواب نبيه بري موافق ضمنيا دون إعلان مباشر، في وقت أعلن فيه أمين عام “حزب الله” نعيم قاسم رفضه المطلق لأي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.
وكشفت المصادر أن الاجتماع يحمل صفة تحضيرية، حيث أن السفيرة معوض لم تكلف بالتفاوض الكامل، بل بالتحضير ورسم الإطار، على أن يتولى السفير سيمون كرم رئاسة الوفد التفاوضي في المرحلة المقبلة. كما أن إسرائيل لم تحدد بعد من سيرأس وفدها التفاوضي، رغم التكهنات السابقة بتكليف رون ديرمر.
وكان اتصال هاتفي تحضيري جمع السفراء الثلاثة الأيام الماضية، أثار استياء إسرائيليا واضحا من البيان اللبناني الذي تحدث عن بحث وقف إطلاق النار، مما دفع السفير الإسرائيلي للتأكيد فورا أن الاجتماع سيبحث اتفاق سلام دون أي إشارة لوقف إطلاق النار.
ويأتي كل طرف بأجندة مختلفة، حيث يضع لبنان وقف إطلاق النار على رأس أولوياته، بينما ترسم إسرائيل مطلبين رئيسيين: اتفاق سلام يدوم لأجيال، وسحب سلاح حزب الله تاما. وتشير تقارير إلى أن تل أبيب ستطرح أربعة مطالب إضافية: إقالة قائد الجيش اللبناني، وإقالة وزراء حزب الله، وتجفيف مصادر تمويل الحزب وإقفال مؤسساته، وإصدار مذكرات توقيف بحق قادته، وهي مطالب لم يصدر عنها تعليق رسمي لبناني حتى الآن.
واعترفت المصادر الدبلوماسية الأمريكية بأن الحكومة اللبنانية تمتلك نوايا جيدة لكن قدرتها على التنفيذ ضعيفة جدا، مما سيدفع إسرائيل للمطالبة بخطوات عملية تظهر جدية الدولة اللبنانية.
ويأتي هذا التفاوض في سياق تاريخي محدود، حيث سبق أن شهدت العلاقة اللبنانية الإسرائيلية محطات تفاوض نادرة، أبرزها اتفاق الهدنة عام 1949 في رأس الناقورة، واتفاق 17 مايو 1983 الذي انهار تحت الضغط الداخلي والسوري، ثم المفاوضات غير المباشرة بعد عمليتي “عناقيد الغضب” 1996 وحرب 2006، وأخيرا مفاوضات ترسيم الحدود البحرية 2020-2022 التي انتهت باتفاق تقني في أكتوبر 2022.
المصدر: “اندبندنت عربية”