يوم الأسير الفلسطيني: وعد السماء.. سقوط الغرب وارتفاع الحق

عدنان عبدالله الجنيد  ….

يومُ الأسير… حين يُحاكَمُ العالم من خلف القضبان:
في السابع عشر من نيسان/أبريل من كل عام، يُحيي الفلسطينيون وأحرار العالم يوم التضامن العالمي مع الأسير الفلسطيني، بوصفه محطةً نضالية أقرّها المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974 لتجديد العهد مع آلاف الأسرى في سجون الاحتلال.
هو يومٌ لكشف منظومة الاعتقال الصهيونية بما تحمله من تعذيبٍ وإهمالٍ واعتقالٍ إداري، وللتأكيد أن الأسرى، رجالًا ونساءً وأطفالًا، هم قلبُ القضية النابض.
ليس هذا اليوم مناسبةً رمزية، بل فعلُ وفاءٍ لنضال الحركة الأسيرة وصمودها الأسطوري، ورسالةٌ بأن الحرية حقٌّ غير قابل للمساومة.
فيه تتوحّد الأصوات العربية والإنسانية لتجريم الاحتلال ومحاسبته، والتأكيد أن قضية الأسرى أولوية وطنية وأخلاقية لا تسقط بالتقادم.
وفي مارس 2026، انتقل الاحتلال من ممارسة الجريمة إلى تشريعها، حين دفع الكنيست الصهيوني نحو قانون إعدام الأسرى.
لم يكن ذلك قانونًا، بل مشنقةً سياسية أُقيمت على أنقاض العدالة الدولية، وإعلانًا صريحًا أن حياة الفلسطيني خارج أي قيمة قانونية.
عندها تحوّلت قضية الأسرى من ملفٍ حقوقيٍّ إلى محاكمةٍ كونية لنظامٍ دوليٍّ يُقنّن القتل حين يكون الضحية فلسطينيًا في ميزان القانون الدولي.
الأسير الفلسطيني… الإنسان قبل الرقم:
منذ 1967، لم يكن الأسير الفلسطيني هامشًا، بل جوهر الصراع. أكثر من 20% من الشعب الفلسطيني مرّوا بتجربة الاعتقال، لا لأنهم مجرمون، بل لأن الاحتلال أراد كسر الإنسان قبل الأرض.
يقول أحد الأسرى فور تحرّره، وجسده يحمل آثار الضرب والتجويع: إحنا بنموت جوا.
في واحدة من أقسى شهادات الخروج من السجون، قال أحد الأسرى المحرَّرين: خرجنا بأجسادٍ لا تشبهنا، كأننا عدنا من موتٍ مؤجل، لا من
الأرقام بوصفها شهادة إدانة:
حتى نيسان 2026، يقبع أكثر من 9,600 أسير وأسيرة في سجون الاحتلال، بينهم 86 امرأة وقرابة 350 طفلًا.
تجاوز الاعتقال الإداري 3,500 معتقل بلا تهمة، وهو رقم غير مسبوق منذ عقدين.
326 شهيدًا من الحركة الأسيرة منذ 1967، بينهم 89 بعد حرب غزة، ما يؤكد أن السجون تحوّلت إلى مقابر أحياء، حيث يُمارَس القتل البطيء بالإهمال الطبي والعزل.
شهادات من خلف القضبان… حين يتكلم الجرح:
في رسالة حديثة من داخل السجون، كتب الأسرى:
نحن مقبلون على حملة قمع جديدة… فلا تتركونا لسنوات طويلة، كونوا لنا الحضن والسند.
ويكتب الأسير وليد دقة: نأكل لنبقى لا لنتذوق، واصفًا العزل الانفرادي بأنه أقسى أشكال العقاب، وسجن الرملة بأنه مقبرة الأحياء.
هنا، لا يُستهدف الجسد فقط، بل الوعي والفكر.
أدب السجون… حين يعجز السجّان عن إعدام الفكرة:
الأسير الفلسطيني ليس جسدًا خلف القضبان فحسب، بل عقلٌ يُنتج معرفة. أدب السجون تحوّل إلى جنسٍ توثيقيٍّ مقاوم، يفضح التعذيب ويخلّد الكرامة. من القوقعة لـمصطفى خليفة، إلى شرق المتوسط لـعبد الرحمن منيف، وصولًا إلى تجارب الأسرى الفلسطينيين، يتأكد أن الاحتلال يسعى لإعدام الفكر قبل الجسد… ويفشل.
سقوط قوانين الغرب وصعود القانون الإلهي (عمليًا):
في مارس 2026، لم يُشرّع الاحتلال قانون إعدام الأسرى فقط، بل أسقط عمليًا وهم العدالة الغربية، محوّلًا قضية الأسرى إلى محاكمة كونية للنظام الدولي الذي يفعّل الشرعية انتقائيًا ضد الفلسطيني.
مع تشريع الإعدام وصمت المحاكم الدولية، تبيّن أن قوانين الغرب ليست قوانين عدل، بل قوة.
هنا، لا يأتي القانون الإلهي كشعار، بل وثيقة إلهية عملية:
الظلم محكوم بالتآكل، والتوازن يعود بالقوة لا بالاستجداء، كما في كل الحروب العادلة عبر التاريخ.
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ ليست عزاءً، بل قانون حركة للتاريخ.
لم تعد قضية الأسرى شأناً محلياً أو إقليمياً، بل تحوّلت إلى بؤرة صحوة عالمية تتسع في الجامعات والساحات والنقابات حول العالم.
لقد بدأ العالم يخرج من تحت احتكار الرواية الغربية، ويعيد تعريف ما يُسمّى حقوق الإنسان خارج معايير الانتقائية السياسية، حيث لم يعد الصمت مقبولاً أمام مشاهد الإعدام البطيء في السجون.
طوفان الأقصى والإسناد المقاوم:
لم يكن طوفان الأقصى حدثًا عسكريًا منفصلًا، بل انفجارًا أخلاقيًا سببه الأسرى.
جاء ليُنهي معادلة الأسر بلا ثمن ،وتحويلها إلى مطلب عالمي .
وفي هذا السياق، برزت مبادرة السيد عبدالملك الحوثي يحفظه الله ،لتؤكد أن الأسير الفلسطيني قضية أمة، وأن المعادلة واضحة:
إعدام الأسير = حرب مفتوحة.
نداء التعبئة: ما المطلوب الآن؟
بهذا المعنى، لا يُقدَّم القانون الإلهي بوصفه بديلاً نظرياً، بل بوصفه ميزاناً تاريخياً أثبت عبر التجارب أن الظلم مهما تمدد يحمل في داخله أسباب سقوطه، وأن ميزان القوة في النهاية يعيد إنتاج التوازن مهما طال اختلاله.
المطلوب عمليًا:
كما يجب توسيع المقاطعة لتشمل الشركات التكنولوجية والأمنية التي تزود الاحتلال بأنظمة المراقبة والذكاء الاصطناعي وإدارة السجون، باعتبارها شريكاً مباشراً في هندسة القمع وليس مجرد داعم غير مباشر.
مقاطعة شركة G4S المتورطة في أنظمة سجون الاحتلال.
الخاتمة:
المشانق لا تصنع التاريخ:
القوانين التي تُكتب بالحبال لا تعيش طويلًا.
المشانق ليست علامة قوة، بل خوف.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾.
المجد للأسرى… والحرية أقرب مما يظنّ الجلاد.

الكاتب من اليمن

قد يعجبك ايضا