فادي السمردلي يكتب: بين الألوان والنجمة قصة وطن يعتز بعلمه 🇯🇴
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
في كل عام، ومع إشراقة صباح يوم مميز في وطننا الغالي، يحتفل الأردنيين بمناسبة يوم العلم الأردني، ذلك اليوم الذي تتجدد فيه مشاعر الفخر والاعتزاز، وتعلو فيه الرايات خفاقة في السماء، وكأنها تحكي قصة وطنٍ عظيم، وشعبٍ أحب أرضه فصانها، وتمسك بهويته فحافظ عليها جيلاً بعد جيل.
العلم بالنسبة للأردنيين ليس مجرد ألوانٍ تتمايل مع الريح، بل هو رمزٌ عزيز يسكن القلوب قبل أن يرفرف فوق الساريات فعندما يرى الأردني علم بلاده مرفوعًا، يشعر بأن جزءًا من روحه يعلو معه، وأن تاريخًا طويلاً من الكرامة والشجاعة يقف خلف تلك الراية إنه رمز السيادة، وعنوان العزة، وصوت الوطن الذي يقول لكل أبنائه هنا بيتكم، وهنا جذوركم، وهنا مستقبل أبنائكم.
بين اللون الأسود والأبيض والأخضر، يتذكر الأردني صفحاتٍ مشرقة من تاريخ الأمة، ويتذكر رجالاً ونساءً عملوا بإخلاص ليبقى هذا الوطن آمنًا مستقرًا أما اللون الأحمر، فيحمل في معناه روح التضحية والشجاعة، ويذكرنا بأن الوطن لم يُبنَ بالكلمات وحدها، بل بالعمل والصبر والإصرار. وفي قلب العلم، تلمع النجمة السباعية كأنها مصباح أمل، يضيء الطريق للأجيال القادمة، ويؤكد أن الوحدة والتكاتف هما سر قوة هذا الوطن.
لقد تربى الأردنيون منذ صغرهم على احترام علمهم وتقديره ففي ساحات المدارس، يقف الطلبة في طابور الصباح، يرددون النشيد الوطني بكل حماس، وتتلألأ أعينهم وهم ينظرون إلى العلم يرتفع عاليًا فتلك اللحظات الصغيرة تصنع في داخلهم حبًا صادقًا للوطن، وتزرع في قلوبهم شعور المسؤولية تجاه أرضهم وأهلهم فالعلم ليس مجرد رمز يُرفع في المناسبات، بل هو عهدٌ يتجدد كل يوم بأن نحافظ على وطننا، ونصونه من كل ما قد يسيء إليه.
وفي شوارع المدن والقرى، ترى العلم يزين البيوت والمحال والمؤسسات، خاصة في المناسبات الوطنية فتشعر عندها بأن الوطن كله يحتفل، وأن الناس يتشاركون مشاعر واحدة، هي مشاعر الفخر والانتماء فالعلم يوحد القلوب، ويجمع الناس مهما اختلفت أعمارهم أو أعمالهم، لأن الجميع يدرك أن الوطن أكبر من أي اختلاف، وأن رايته تجمعهم تحت ظل واحد.
إن ما يعنيه العلم للأردنيين يتجاوز حدود الاحتفال والمظاهر، فهو يمثل القيم التي يؤمنون بها الكرامة، والصدق، والوفاء، والعمل الجاد فهو يذكرهم بأن الوطن أمانة في أعناقهم، وأن الحفاظ عليه مسؤولية مشتركة بين الجميع. فكل طالب يجتهد في دراسته، وكل عامل يؤدي عمله بإخلاص، وكل مواطن يحترم القوانين ويحافظ على ممتلكات وطنه، إنما يرفع العلم في قلبه قبل أن يرفعه بيده.
ويبقى العلم الأردني، بين ألوانه الزاهية ونجمه المضيء، رمزًا خالدًا للفخر والاعتزاز، وشاهدًا على قصة وطنٍ لم يفقد الأمل يومًا، ولم يتخلَّ عن قيمه مهما اشتدت الظروف وسيظل هذا العلم مرفوعًا عاليًا في سماء الأردن، ما دام في قلوب أبنائه حب صادق لوطنهم، وعزيمة لا تنكسر لبناء مستقبلٍ يليق بتاريخهم وتضحياتهم.
الكاتب من الأردن