**(الحافة)**
✍️ عبد الإله عبد القادر الجنيد
________
الحافةُ… ما الحافةُ؟ وما أدراكَ ما الحافةُ؟!
فيها سُحق الكيان وخسر الرهان وغرق في بنت جبيل والطيبة والخيام، وصفعت حكومة سلام وأعراب النفاق الأقزام.
فكانت على الغازين لظى، نزاعة للشوى، لواحة للعدا، لا تُبقي ولا تذر لمن بغى واستكبر.
ويل لكل معتد أثيم من غضب شعب الجنوب الكريم، وبأسِ مقاومته العظيم، وثبات وصمود حزب الله الذي لا يلين.
وتلك أرض جبالِها ووديانِها وسهولِها، جنبًا إلى جنبٍ مع أحرارها تُقاتل، وأشجارها وترابها وأحجارها تُؤازر.
وهنالك شعب مقاوم، وحزب لا يُضام، يتحلّى بالشجاعة والثبات والصمود والإقدام، يكتبون آيات المجد والنصر والعزّة، وهو الممسك بالزمام.
وعلى ثرى سهولِها ووديانِها وجبالها آيات تتلى، ومعجزات تروى، وحكايات تحكى لملاحم سطّرها الأباة، فتحوّلت أرض الجنوب مقبرة للغزاة ومحرقة للدبابات.
لربما حسب كيان العدوِّ الصهيونيِّ الذي تعلّق بالأوهام، وتنصل عن كلِّ عهد والتزام، بالمكر والغدر والمساومة، وارتكاب جرائم القتل والتدمير الوحشية، وحربه الكونية، وزرع الفتنة بين أبناء الشعب اللبنانيِّ والانقسام، سيجبر المقاومة على الإذعان له والاستسلام.
ولقد خاب ظنه، وتبدد وهمه، وتلاشى حلمه في أن حزب الله بات من الضعف والوهن حالاً لا تُمكِّنه من المواجهة والتصدّي للعدوِّ والانتقام.
وإنما غَرَّه تحلّي حزب الله بالصبر الجميل والنفس الطويل، فظنَّ واهمًا أن الفرصة سانحة للغزو والاجتياح وإحكام السيطرة على لبنان، ولا سيما جنوب الليطاني، ونزع السلاح.
وكذلك أقدم كدأبه على القصف الهستيري للضاحية وجنوب لبنان، ولا سيما الحافة الأمامية، فحوّلها إلى أرضٍ محروقةٍ، وأجبر سكانها على المغادرة ضمن سياسة التهجير القسريِّ، وهدم البيوت والمنازل، وقصف الجسور.
فجمع من قطعانه مئة ألف أو يزيدون، وساقهم سوق الأغنام إلى جنوب لبنان، فأقبلوا بأسلحتهم وآلياتهم ودباباتهم يزحفون.
بيد أن المقاومة (حزب الله) فاجأ العدوَّ وكذلك العالم بعودته أقوى مما كان، وبأسها المستمد من بأس الله في الميدان، فباغت العدو بهجوم (العصف المأكول)، وأمطر مغتصباته الشمالية وصولاً إلى عمق الكيان في نهاريا وحيفا ويافا والجليل، بأسراب من مسيرات ترمي بشرر كالقصر، وصواريخ من سجّيل.
وأضحت قرى وبلدات الحافة الأمامية مستنقعًا لجيشِ العدوِّ، وحافة الموت والهلاك، وفيها يُسحقون كأنهم أعجاز نخل خاوية.
كلما أرادوا دخول بلدة لاحتلالها وإحكام السيطرة عليها، خرج لهم رجال الله من بين الركام، وأذاقوهم الموت الزؤام.
وإذا توغّلوا، استدرجهم المجاهدون إلى الكمائن، وطوّقوهم، وقذفوهم من كلِّ جانب، فتتحوّل دباباتهم وآلياتهم إلى حطام، فلا تنفعهم التحصينات.
وحيثما تجمّعوا في مستوطناتهم، فاجأهم الأبطال بضربة صاروخية أو مسيرة انقضاضية تُحوِّلهم إلى أشلاء، ولا يجدون لهم ملاذًا من بأس الله إلا بالفرار والإخلاء، ولقتلاهم وجرحاهم بالإجلاء.
وعلى مدى شهرين كاملين، لم يزل في قرى الحافة الأمامية غارقًا وعاجزًا عن تحقيق أيِّ تقدم، وباتت مستوطناتهم وكبرى مغتصباتهم مرتعًا للصواريخ والمسيرات، وسفنهم البحرية صيدًا سهلاً في كل الأوقات.
وها هي المقاومة اليوم تكتب النصر الكاسح بعون الله الأعلى، وتُجبر كيان العدوِّ المجرم على التسليم والإقرار بهزيمته وعجزه عن تحقيق أيٍّ من أهدافه، ويوافق مرغمًا ذليلاً على وقف عدوانه وجرائمه الوحشية بحقِّ الأرض والإنسان، وتزداد المقاومة بفضل الله قوة وعنفوانًا.
ولا شك أن الانتصار الإلهيَّ لإيران الثورة والإسلام أفرز واقعًا جديدًا في المنطقة، وتحولاً كبيرًا في مسار المواجهة، أجبر الأعداء على الرضوخ والقبول بشروطه ووقف عدوانهم في جميع جبهات محور الجهاد والقدس، ويفرض معادلاتٍ ستُثمر نصرًا وفتحًا سيتجلّى في القادم من الأيام.
إنهم يألمون كما يألم المؤمنون، ولكن المؤمنين المجاهدين يرجون من الله ما لا يرجون، وإنَّ كيان العدوِّ الغاصب يستعجل الزوال والاندثار، وفي سبيل الله تهون التضحيات، وسبحان من ثبّت الأقدام.
قال تعالى:
{أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ} [الصافات: 176-177]
**والحمد لله رب العالمين.**
_____
*اللهُ أَكْبَرُ*
*الْمَوْتُ لِأَمْرِيكَا*
*الْمَوْتُ لِإِسْرَائِيلَ*
*اللَّعْنَةُ عَلَى الْيَهُودِ*
*النَّصْرُ لِلْإِسْلَامِ*
الكاتب من اليمن