حين يعلو الضجيج، كيف تصمت الاغلبيه ؟ الأردن وفلسطين خندق الصمود والمصير

بقلم العقيد ليث المجالي …..

 

في زمن تختلط فيه الأصوات، ويعلو فيه الصخب على العقل، برز خطاب غريب يحاول أن يربط محبة فلسطين بكراهية الأردن… وكأن الطريق إلى القدس يمر عبر الطعن في عمّان.
وهنا، لا بد من قولها بوضوح:
هذا ليس وعياً سياسياً… بل انحراف في البوصلة.
الأردن لم يكن يوماً على هامش القضية الفلسطينية، بل كان في قلبها؛
قدّم الدم، واحتضن الإنسان، وحمل عبء الجغرافيا والتاريخ معاً.
ولم تكن مواقفه يوماً شعارات، بل تضحيات حقيقية راسخة في الذاكرة.
لكن، في المقابل، يظهر بين الحين والآخر خطاب مأزوم، يختزل الصراع، ويعيد تعريف الانتماء بطريقة عدائية، فيحوّل العلاقة من تكامل إلى تناقض، ومن شراكة مصير إلى ساحة شكوك.
المشكلة ليست في الانتماء… بل في سوء فهمه.
وليست في تعدد الهويات… بل في تصادمها المفتعل.
فالأردني الذي يدعم فلسطين، لا يفعل ذلك من باب العاطفة فقط، بل من منطلق وعي استراتيجي بأن استقرار الأردن وقوة موقفه، هو جزء من قوة القضية الفلسطينية نفسها.
كما أن الفلسطيني الذي يرى في الأردن سنداً، يدرك أن العلاقة ليست عبئاً، بل ركيزة.
أما الخطاب الذي يبني مجده على الكراهية، فهو خطاب ضعيف، حتى وإن بدا صاخباً.
لأنه لا يملك مشروعاً… بل ردّة فعل.
الأوطان لا تُبنى على تصفية الحسابات، ولا على إثارة الشكوك بين مكوناتها، بل على وضوح الرؤية، وعدالة الانتماء، واحترام التضحيات المتبادلة.
والحقيقة التي يجب أن تُرسّخ:
أن الأردن وفلسطين ليسا خيارين متناقضين، بل عمقٌ واحد، وجبهة واحدة، ومصير لا يقبل القسمة.
وأي محاولة لفصل هذا الارتباط، أو تشويهه، إنما تخدم حالة الانقسام… وتُضعف الجميع.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا