مؤتمر فتح الثامن بين النجاح والإنجاح… مصلحة وطنية

بقلم د. تيسير فتوح حجة ……

الأمين العام لحركة عدالة
في لحظة سياسية مفصلية تعيشها القضية الفلسطينية، يأتي انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح كاستحقاق تنظيمي ووطني لا يحتمل التأجيل أو الفشل. فحركة فتح، باعتبارها العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني، لا يُقاس نجاح مؤتمرها فقط بمدى انتظامه الشكلي، بل بقدرته على إنتاج قيادة فاعلة، وتجديد الرؤية، واستعادة ثقة الشارع الفلسطيني.
إن الفرق بين “النجاح” و”الإنجاح” ليس لغوياً فقط، بل سياسي بامتياز. فالنجاح يعني أن يخرج المؤتمر بنتائج حقيقية تعبّر عن إرادة القاعدة التنظيمية، وتؤسس لمرحلة جديدة من العمل الوطني. أما “الإنجاح” فيحمل في طياته خطر الترتيب المسبق للنتائج، وتغليب الاعتبارات الشخصية والفئوية على حساب المصلحة الوطنية العليا.
من هنا، فإن المصلحة الوطنية تفرض أن يكون المؤتمر ساحة حقيقية للنقاش الديمقراطي، لا مجرد محطة شكلية لإعادة إنتاج الواقع القائم. فالتحديات التي تواجه شعبنا – من انسداد الأفق السياسي، إلى التدهور الاقتصادي، إلى حالة الانقسام الداخلي – تتطلب قيادة تمتلك الجرأة على المراجعة، والقدرة على اتخاذ قرارات مصيرية تعيد الاعتبار للمشروع التحرري.
إن إعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسساته تبدأ من الشفافية داخل الأطر التنظيمية الكبرى، وعلى رأسها حركة فتح. فالمؤتمر الثامن يجب أن يكون فرصة لإعادة الاعتبار لمبادئ الشراكة، والنزاهة، والكفاءة، بعيداً عن المحاصصة والولاءات الضيقة.
كما أن نجاح المؤتمر لا ينفصل عن دوره في تعزيز الوحدة الوطنية. ففتح، بحكم موقعها، مطالبة بأن تكون جسراً لإنهاء الانقسام، لا طرفاً في تعميقه. وهذا يتطلب خطاباً جامعاً، وسياسات منفتحة على جميع القوى والفصائل، بما يخدم الهدف الأسمى: تحرير الأرض وصون الكرامة الوطنية.
إن الرهان اليوم ليس على مجرد انعقاد المؤتمر، بل على مخرجاته. فإما أن يكون نقطة انطلاق نحو تجديد المشروع الوطني، أو محطة أخرى في مسار التراجع. وبين “النجاح” و”الإنجاح”، تبقى البوصلة الحقيقية هي: مصلحة فلسطين أولاً.
وفي هذا السياق، تؤكد حركة عدالة أن أي عملية تنظيمية لا تنعكس إيجاباً على حياة المواطن الفلسطيني، ولا تعزز صموده، ولا تقربه من نيل حقوقه المشروعة، تبقى ناقصة مهما بدت ناجحة في ظاهرها.
ختاماً، إن التاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى. وما سيُكتب عن هذا المؤتمر لن يكون بما أُعلن فيه، بل بما أحدثه من أثر في مسار القضية الفلسطينية.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا