فادي السمردلي يكتب: القانون والهوية الحزبية هل تكفي الكلمات لصنع الاختلاف؟ قراءة في تحول اسم حزب جبهة العمل الإسلامي إلى حزب الأمة

بقلم فادي زواد السمردلي  …..

#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال

لا أخفي، بوصفي متابعًا للشأن العام، أنني أرى في طلب تغيير اسم حزب جبهة العمل الإسلامي شطبًا لكلمة ذات دلالة فكرية وسياسية دون مبرر مقنع من حيث الجوهر، خاصة وأن العمل الحزبي في الدول الحديثة يقوم على مبدأ التعددية واحترام الهويات الفكرية المختلفة فالأسماء الحزبية ليست مجرد عناوين شكلية، بل تعبير عن مرجعية فكرية ومسار سياسي، ومن هنا فإن فرض تعديل الاسم، في تقديري الشخصي، لم يكن ضرورة ملحّة بقدر ما كان إجراءً يمكن النقاش حول جدواه وأثره على الحياة السياسية.

ومع ذلك، فإن ما يستحق التوقف عنده بإعجاب واحترام هو الطريقة التي تعاملت بها قيادات الحزب مع هذا القرار فقد اختارت الامتثال للقانون وتغيير الاسم إلى حزب الأمة دون صدام أو تصعيد، في خطوة عكست نضجًا سياسيًا ومسؤولية وطنية عالية فلقد أدركت القيادات أن الحفاظ على الاستقرار المؤسسي والعمل ضمن إطار الدولة هو أولوية، حتى في الحالات التي قد يكون فيها الاختلاف في الرأي مشروعًا.

واللافت أن هذا الامتثال القانوني لم يكن مجرد إجراء إداري، بل رسالة سياسية واضحة أسكتت كثيرًا من الألسن المتربصة التي كانت تنتظر أي فرصة للاصطياد في الماء العكر، أو للتشكيك في التزام الحزب بالقانون أو ولائه للدولة ومؤسساتها فحين يلتزم حزب سياسي بالقانون، حتى وهو يتحفظ على مضمونه، فإنه يثبت عمليًا أن العمل الحزبي في الأردن قائم على قاعدة احترام النظام العام وسيادة القانون، لا على منطق التحدي أو المواجهة.

إن تغيير الاسم في حد ذاته لا يعني تغيير الفكر أو البرنامج أو التوجه السياسي، فالهويات السياسية لا تُبنى بالكلمات وحدها، بل بالمواقف والبرامج والسلوك العام وقد أثبتت هذه التجربة أن قوة الحزب لا تكمن في اسمه بقدر ما تكمن في حضوره المجتمعي وقدرته على العمل ضمن المؤسسات ولذلك، فإن التحول من اسم إلى آخر يظل مسألة شكلية إذا لم يصاحبه تحول جوهري في الرؤية أو الأداء.

كما أن هذه الخطوة تفتح بابًا أوسع للنقاش حول العلاقة بين القانون والحرية السياسية، وحدود تنظيم العمل الحزبي في الدولة الحديثة فالقوانين وُضعت لتنظيم الحياة العامة وحماية النظام، لكنها في الوقت ذاته ينبغي أن توازن بين متطلبات التنظيم وحق التعبير عن الهوية الفكرية ومن هنا، فإن الجدل حول مبررية شطب كلمة “إسلامي” سيبقى قائمًا في الأوساط السياسية والقانونية، باعتباره نقاشًا مشروعًا في إطار تطوير التشريعات وتعزيز التعددية.

في النهاية، يمكن القول إن ما حدث يمثل نموذجًا مهمًا في السلوك السياسي المسؤول إذ جمع بين حق الاختلاف في الرأي وبين الالتزام بالقانون وقد نجحت قيادات الحزب، من خلال هذا الامتثال الهادئ، في تحويل موقف كان يمكن أن يُستغل لإثارة الجدل أو التشكيك، إلى فرصة لإثبات احترامها للدولة ومؤسساتها، وتأكيد أن العمل السياسي الحقيقي يقوم على الحكمة والانضباط قبل أي شيء آخر.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا