فادي السمردلي يكتب: الأردن أولًا قصة استقلال لا يبهت بريقها
بقلم فادي زواد السمردلي ……
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
منذ اللحظة التي ارتفع فيها صوت السيادة في سماء هذا الوطن، لم يكن استقلال الأردن مجرد حدثٍ سياسي عابر، بل كان ولادة معنى جديد للكرامة، وبداية فصل لا يُشبه إلا هذا التراب الذي لا ينحني إلا لله ففي الخامس والعشرين من أيار عام 1946، لم يُعلن فقط قيام دولة، بل أُعلن أن هذا الشعب قرر أن يكون سيد قراره، وأن يمشي على أرضه مرفوع الرأس مهما كانت العواصف.
الأردن، هذا الاسم الذي صار مرادفًا للصبر والعزة، لم يكن يومًا وطنًا عاديًا في جغرافيا العالم فهو حكاية كفاح طويل، وذاكرة ممتدة من الإصرار، وصوت لا يعرف الانكسار.ففي يوم الاستقلال، لم تُكتب نهاية مرحلة فحسب، بل بدأت رحلة بناء دولة حملت على كتفيها مسؤولية أن تكون ثابتة في منطقة لا تعرف السكون، وأن تبقى رغم كل التحديات مثالًا في التوازن والهوية والاعتدال.
إن الحديث عن استقلال أردننا اردن العز هو حديث عن إرادة شعب آمن أن له مكانًا تحت الشمس، وأن له راية يجب أن تبقى عالية مهما اشتدت الرياح فهو حديث عن رجال وقيادات ومجتمع كامل اجتمع على فكرة واحدة أن الأردن ليس مجرد أرض، بل هو كرامة تمشي على قدمين، وهوية لا تُشترى ولا تُستعار.
في ذلك اليوم التاريخي، تحولت استقلال الأردن 1946 إلى لحظة مفصلية، خرج منها وطن جديد يحمل اسم المملكة الأردنية الهاشمية، ليبدأ مسيرته في بناء الدولة والمؤسسات، وفي تثبيت حضوره بين الأمم بثبات لا يلين.
ومع مرور السنوات، أصبح عيد الاستقلال الأردني أكثر من مجرد ذكرى تُحتفل بها، بل صار يومًا تتجدد فيه الروح الوطنية، وتُستحضر فيه معاني الانتماء الحقيقي ففي هذا اليوم، لا تُرفع الأعلام فقط على المباني، بل تُرفع في القلوب قبل الشرفات، وتُقال الكلمات لا كخطاب رسمي، بل كنبض صادق يخرج من الناس إلى الوطن.
في الأردن، الاستقلال ليس صفحة تُقرأ ثم تُطوى، بل هو حالة مستمرة من الوعي بأن هذا الوطن يستحق أن يُصان وهو شعور بأن كل حجر في هذا التراب يحمل قصة، وكل مدينة، من عمّان إلى أطراف البادية، هي شاهد على رحلة طويلة من البناء والصمود فهو إحساس بأن الهوية الأردنية ليست شعارًا، بل سلوك يومي، وأخلاق، وانتماء لا يتغير.
لقد استطاع الأردن، رغم كل ما مر به من ظروف وتحديات إقليمية، أن يحافظ على توازنه، وأن يبقى صوت الحكمة في منطقة مضطربة وهذا بحد ذاته شكل من أشكال الاستقلال الحقيقي أن تملك قرارك، وأن تحافظ على استقرارك، وأن تبقى وفيًا لنفسك قبل أي شيء آخر.
إن الحديث عن الأردن هو حديث عن وطن لا يتباهى بصخبه، بل بفعله وطن يبني بصمت، ويصمد بثقة، ويستمد قوته من شعبه الذي يعرف أن الانتماء ليس كلمات، بل مسؤولية وفي يوم الاستقلال، تتجدد هذه المعاني كلها، وكأن الوطن يقول لأبنائه تذكروا دائمًا من أنتم، ومن أين بدأتم، وإلى أين يجب أن تمضوا.
سيبقى الأردن أولًا، ليس كشعار، بل كحقيقة راسخة في الوجدان وسيبقى الاستقلال ليس مجرد تاريخ، بل روحًا تسكن هذا الوطن، وتمنحه القدرة على الاستمرار، مهما تغيرت الظروف إنها قصة لا يبهت بريقها، لأنها ببساطة مكتوبة بإرادة شعب لا يعرف إلا أن يكون حرًا، كريمًا، وعزيزًا.
الكاتب من الأردن