الحكومة وغياب العمال عن جدول أعمالها… الركيزة الأساسية في نهضة الاقتصاد المحلي

بقلم: د. تيسير فتوح حجة  ….

الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس
لا يمكن لأي اقتصاد محلي أن ينهض أو يحقق تنمية حقيقية ومستدامة دون أن يكون العامل الفلسطيني حاضرًا في صميم السياسات الحكومية وخطط التنمية الوطنية. فالعمال ليسوا مجرد قوة إنتاجية تُستخدم عند الحاجة، بل هم الركيزة الأساسية التي يقوم عليها البناء الاقتصادي والاجتماعي لأي مجتمع يسعى إلى الاستقرار والازدهار.
لكن، ومع الأسف، يلاحظ المتابع للشأن الفلسطيني أن قضايا العمال باتت غائبة إلى حد كبير عن جدول أعمال الحكومات المتعاقبة، رغم اتساع رقعة البطالة، وتراجع فرص العمل، وتفاقم الأزمات المعيشية التي تضرب آلاف الأسر الفلسطينية. هذا الغياب لا يعكس فقط خللًا في الأولويات، بل يكشف عن فجوة حقيقية بين صانع القرار وواقع الطبقة العاملة التي تتحمل العبء الأكبر من الأزمات الاقتصادية.
إن العامل الفلسطيني اليوم يواجه تحديات مركبة؛ من انخفاض الأجور، وضعف الحماية الاجتماعية، وغياب التأمينات الكافية، إلى انعدام فرص العمل المستقرة، خاصة في ظل التبعية الاقتصادية للاحتلال وما يفرضه من قيود على حركة السوق والإنتاج. وفي المقابل، ما زالت السياسات الحكومية عاجزة عن بناء برامج طوارئ اقتصادية قادرة على حماية هذه الشريحة الحيوية.
إن المطلوب اليوم من الحكومة ليس الاكتفاء بإدارة الأزمة، بل الانتقال إلى صناعة حلول حقيقية تبدأ بإقرار سياسات تشغيل وطنية، ودعم المشاريع الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز الاستثمار المحلي القادر على توليد فرص عمل مستدامة. كما أن تعزيز الشراكة مع النقابات والقطاع الخاص يجب أن يصبح جزءًا أساسيًا من أي رؤية اقتصادية مستقبلية.
في حزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس، نؤمن بأن العدالة الاجتماعية تبدأ من إنصاف العامل الفلسطيني، وأن الاقتصاد الوطني لن ينهض عبر المساعدات أو الحلول المؤقتة، بل من خلال تمكين الإنسان المنتج، وتوفير بيئة عمل عادلة تحفظ الكرامة والحقوق.
إن إعادة العمال إلى مركز الاهتمام الحكومي لم تعد خيارًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية واقتصادية ملحة. فالدول تُبنى بسواعد عمالها، والاقتصادات تزدهر حين يشعر العامل بالأمان والاستقرار والعدالة. ومن هنا، فإن أي مشروع للنهوض الاقتصادي في فلسطين لن ينجح ما لم يبدأ أولًا من بوابة العامل الفلسطيني.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا