فادي السمردلي يكتب: رسالة الدولة لا حصانة للإرهاب ولا للمخدرات

بقلم فادي زواد السمردلي  ….

 

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال

لم يكن تنفيذ أحكام الإعدام بحق ستة مدانين في قضايا إرهابية وجنائية مجرد إجراء قضائي يُنفذ بعد استكمال درجات التقاضي، بل كان رسالة دولة بامتياز، رسالة واضحة، حاسمة، ومباشرة، مفادها أن الأردن لا يساوم على أمنه، ولا يتهاون مع من يستهدف أبناءه أو يعتدي على رجاله أو يعبث باستقراره.

فاللافت في هذه الأحكام أنها جمعت بين الإرهاب وتجارة المخدرات، وهما وجهان لخطر واحد يهدد أمن المجتمع والدولة فالإرهاب يسعى إلى تقويض الاستقرار وبث الفوضى، فيما تحاول شبكات المخدرات تقويض المجتمع من الداخل، غير مترددة في استخدام السلاح وقتل رجال الأمن لحماية مصالحها الإجرامية.

ومن هنا، فإن الرسالة التي أرادت الدولة إيصالها تتجاوز الأشخاص الذين نُفذت بحقهم الأحكام، لتصل إلى كل من يفكر بأن الاعتداء على الأردن أو على أجهزته الأمنية يمكن أن يمر دون حساب. فالعدالة قد تستغرق وقتًا، لكنها لا تتراجع، والقانون قد يمنح جميع ضمانات المحاكمة العادلة، لكنه في النهاية ينفذ أحكامه عندما تصبح قطعية.

كما أن اختيار الإعلان عن تفاصيل القضايا وأسماء الشهداء لم يكن تفصيلًا عابرًا، بل تأكيدًا على أن الدولة لا تنسى أبناءها الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لحماية الوطن فدماء رجال الأمن ليست مجرد أرقام في ملفات قضائية، وإنما أمانة في عنق الدولة، التي تلتزم بملاحقة الجناة حتى النهاية، وإنفاذ العدالة بحقهم.

وفي توقيت يشهد فيه الإقليم تحديات أمنية متصاعدة، تأتي هذه الخطوة لتؤكد أن الأردن يبعث برسالة ردع واضحة لكل من يظن أن بإمكانه العبث بأمنه فالدولة التي تحترم القانون هي نفسها الدولة التي تملك الإرادة لتنفيذه، ودولة المؤسسات لا تكتمل هيبتها إلا عندما تكون الأحكام القضائية نافذة، لا مجرد نصوص على الورق.

إن تنفيذ هذه الأحكام في هذه الحالات لا ينبغي أن يُقرأ بوصفه انتصارًا للعقوبة بقدر ما هو انتصار لسيادة القانون فالدول لا تُقاس بقوة تشريعاتها فحسب، وإنما بقدرتها على إنفاذها بعد استكمال جميع الضمانات القانونية والدستورية، وهو ما أكدت الحكومة أنه تحقق في هذه القضايا.

لقد أراد الأردن أن يقول، بالفعل لا بالقول، إن الإرهاب لن يجد ملاذًا، وإن تجار المخدرات الذين يرفعون السلاح في وجه الدولة لن يحظوا بأي حصانة، وإن أمن الوطن ليس ملفًا قابلًا للمساومة أو التأجيل.

إنها رسالة حازمة، عنوانها أن هيبة الدولة ليست شعارًا يُرفع في المناسبات، بل ممارسة تُترجم على الأرض. ورسالتها الأوضح أن من يعتدي على أمن الأردن، أو يستهدف أبناءه ورجال أمنه، سيواجه دولة لا تنسى، وقضاءً لا يساوم، وقانونًا يمضي حتى نهايته.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا