عندما يفوح عطر مأدبا الفسيفساء في كأس العالم

سامي العتيلات  ….

تشجيع ومؤازرة منتخبنا الوطني يحمل في طياته أبعاداً وطنية وإنسانية عميقة، ويستحق منا وقفة تحليلية وتعبيرية تليق بنبل الرسالة التي يقدمها شباب مأدبا الفسيفساء بشكل خاص وشباب الأردن بشكل عام في الغربة..
ف​الغربة جسدٌ والوطن روح ففي قرائتنا في فلسفة الانتماء العابر للحدود يؤكد ​إن المشهد الذي رُسم لشباب الأردن، وعلى رأسهم القامات الوازنة كالدكتور جميل الوخيان وأخوانه ومحمد اللبابدة ” الهندي” والجالية التي معهم، وهم يتوشحون اللباس الأردني والفلكلوري في بلاد الاغتراب، ليس مجرد لقطة احتفالية عابرة ، بل هو وثيقة اعتزاز وبوصلة انتمائية تشير دائماً نحو عمّان وشيحان ومؤاب ومأدبا الفسيفساء، مهما ابتعدت المسافات..
وارتدائهم للثوب والفلكلور كـ “هوية بصرية” من شماغ مهدب وثوب أصيل ليس مجرد قماش يُرتدى، بل هو تاريخٌ يُحمل على الرؤوس فوق الأكتاف. وعندما يقرر الشباب المغترب، والذين يشغلون مناصب أكاديمية واجتماعية مرموقة هناك، وظهرورهم بهذا المظهر في المحافل الدولية، فهم يمارسون أسمى أنواع الدبلوماسية الثقافية الشعبية. إنهم يقولون للعالم: “نحن نملك عمقاً تاريخياً وجذوراً راسخة لا تذوب في بوتقة العولمة أو الثقافات الأخرى”.
وحين يقود مثل هذه المبادرات نخب متعلمة ، مثل الدكتور جميل الوخيان ، فإن الرسالة تتضاعف قيمتها. وهذا يؤكد أن ​الأصالة لا تتناقض مع المعاصرة..
فالعِلم والمكانة المرموقة في الغربة تزداد جمالاً عندما تُسّيج بالوفاء للجذور، ​وصناعة القدوة لأبناء الجيل القادم سلوك يزرع في نفوس الأبناء والمغتربين الأصغر سناً ويعزز فيهم الاعتزاز بالذات، ويحميهم من الاغتراب النفسي أو الثقافي..
إن “حب الأردن” ليس شعاراً يُرفع في المناسبات الرسمية داخل حدود الوطن فحسب، بل هو سلوك، وممارسة، ونمط حياة يترجمه أبناؤنا في الخارج. تحية إكبار وإجلال لشباب مأدبا الأوفياء ولجميع الأردنيين من شتى المنابت والاصول الذين غرسوا راية الأردن التراثية في قلب الغربة، وأثبتوا أن الأردني، أينما كان وحيثما حلّ، يظل سفيراً للنبل والاصالة ، ومثالاً للمواطنة الصالحة التي تفخر بجذورها وتتطلع للمستقبل.

قد يعجبك ايضا