يوم أشرق فيه نور المصطفى فازد الأرض خضرة وإستبراق

عفاف فيصل صالح  …..

 

في رحاب ذكرى المولد النبوي الشريف، تعود الأرواح إلى أعظم إشراقة عرفتها البشرية، إلى اليوم الذي أذن الله فيه لنور النبوة أن يسطع في ربوع الأرض، فخرجت الإنسانية من ظلمات الجهل إلى آفاق الهداية، ومن ضيق التيه إلى رحابة الرحمة، ومن عبودية الطغيان إلى عبودية الله الواحد القهار.

ليست ذكرى عابرة في صفحات التاريخ، بل محطة إيمانية عظيمة نستعيد فيها سيرة من اصطفاه الله رحمةً للعالمين، ونستحضر فيها قيم النبي الأعظم محمد صلوات الله عليه وعلى آله الأطهار، الذي حمل رسالة الحق والعدل والكرامة، وجعل من الإنسان مخلوق عزيز يحمل أمانة الاستخلاف في الأرض.

وفي هذه الأيام المباركة، حيث تتزين الأرض بحلتها الخضراء، وكأن الطبيعة نفسها تشارك الأمة فرحتها بهذه الذكرى العظيمة، فتكسوها الخضرة من جبالها وسهولها، وتبدو السماء وكأنها تعكس جمال الأرض، في لوحة إيمانية بديعة؛ فاللون الأخضر الذي يملأ المشهد يحمل رمزية الحياة والنماء والأمل، وكأن الكون يردد بلسان حاله مرحبًا بمولد النور، مرحبًا بميلاد الرحمة، مرحبًا بمن أضاء الله به دروب البشرية.

الاحتفاء بهذه المناسبة ليس مجرد مظاهر أو عادات، بل هو تجديد للعهد مع رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله وسلم، واستحضار لمنهجه العظيم، واقتباس من أخلاقه وقيمه ومبادئه، حتى يصبح ارتباطنا بالنبي الكريم ارتباطًا بالعمل والسلوك والثبات على الحق.

فالنبي الاكرم لم يكن مجرد قائد في مرحلة تاريخية، بل كان مدرسة متكاملة للإنسانية؛ في رحمته، وعدله، وصبره، وثباته، وحمله همَّ الأمة، وفي قدرته على بناء مجتمع يقوم على الإيمان والوعي والمسؤولية.

ومن أعظم الدروس التي نستقيها من سيرته العطرة أن طريق الحق يحتاج إلى بصيرة وصبر وثبات، وأن الأمم لا تنهض إلا حين تعود إلى مصادر عزتها، وتستمد قوتها من قيمها وإيمانها وهويتها.

المولد النبوي الشريف يذكرنا بأن أعظم انتصار للإنسان هو أن يحمل رسالة الحق والخير، وأن يكون صادقًا مع الله، ثابتًا أمام التحديات، ناصرًا للمظلوم، داعيًا إلى الحق، مقتديًا برسول الرحمة صلوات الله عليه وعلى آله وسلم.

وفي زمن كثرت فيه الفتن، وتزاحمت فيه الأصوات التي تحاول طمس القيم وتشويه الحقائق، تبقى سيرة النبي محمد عليه وعلى آله الصلاة وأزكى التسليم منارة تهدي الحائرين، وتمنح القلوب يقينًا بأن نور الله لا يُطفأ، وأن الرسالات العظيمة تبقى حاضرة مهما تعاقبت الأزمنة.

يا لها من ذكرى تعيد للأرواح صفاءها، وللقلوب نبضها، وللأمة هويتها؛ ذكرى ميلاد من قال الله عنه:
﴿وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين﴾

السلام على يوم أشرقت فيه الدنيا بمولد المصطفى صلى الله عليه واله وسلم ، والسلام على الأرض حين اكتست بالخضرة فرحًا بهذه المناسبة العظيمة، والسلامٌ على كل قلبٍ امتلأ حبًا ووفاءً لرسول الله، وجعل من سيرته طريقًا للنور والعمل والإيمان.

#المولد_النبوي_الشريف
#كاتبات_وإعلاميات_المسيرة

الكاتبة من اليمن

قد يعجبك ايضا