رفع “الغطاء” عن الملقي.. وحراك في القصر الملكي وليلة إحتجاج رابعة “أكثر زخما” في مدن الاردن الكبرى
شبكة وهج نيوز : وسط تزايد مؤشرات تحول التواصل الالكتروني إلى “القائد رقم 1″ في ميادين الاحتجاج الاردنية، برزت منذ مساء الاحد وحتى فجر الاثنين ملامح “حراك” داخل القصر الملكي من المتوقع ان يطيح برئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي، ليصبح أول رئيس حكومة يطاح به بقرار الشارع.
الحراك في أروقة الدولة بدأ فعلا مبكرا مع آراء قوية في مجلسي الاعيان والنواب تتهم الملقي شخصيا بإثارة الازمة التي تسبب بها الإصرار على قانون جديد للضريبة رفضه الجميع وبدون استثناء في الحكومة.
مجلس الملك بأعيانه ومع مجلس النواب رفعا الغطاء تماما عن القانون المثير للجدل باقتراحات مباشرة لإسقاطه دستوريا وبجلسات سريعة خلال دورة استثنائية للبرلمان في الوقت الذي تردد فيه ان المؤسسة الأمنية أيضا تحركت ضد فكرة بقاء الملقي في الواجهة خصوصا وأن وزير ماليته عمر ملحس “أغضب وأقلق” قوى الأمن في الشارع بتصريحه الغريب عن “رواتب الشهر الجاري”.
في غضون ذلك، دخلت على الخط حسابات عميقة موازية لها علاقة بالدولار في الاسواق او بتقارير السفارات الأردنية في الخارج التي تتحدث عن “إهتمام إعلامي عالمي” وتحديدا “أمريكي” في حيثيات ما يجري في الشارع الاردني خصوصا وأن التظاهرات هذه المرة “مدنية” وليست عنيفة ويتعاطف معها رجال الأمن ولا علاقة لها بالإخوان المسلمين ويقودها جيل شاب غامض عبر تقنيات “فيسبوك” و”واتس اب” فقط ومن النوع الذي يحتضن رجال الدرك ويودعهم وينظف ساحة الاعتصام بعد انتهاء الفعاليات.
هذه التحولات المهمة وضعت المرجع أمام خيارات معقدة في حال الاصرار على منهجية “عدم سقوط الحكومة بضغط الشارع″ والتجاوب تفاعل بتسارع أكبر داخل أقنية القصر الملكي على ايقاع خروج الأردنيين للشوارع ولليوم الرابع على التوالي وبصيغة أكثر كثافة وتنظيما لم تشهدها البلاد من قبل حتى أيام الربيع العربي.
وزاد في الضغط على حلقات القرار الرأي المتوسع داخل أروقة الدولة نفسها بان “التنازل” الآن للشارع “أقل كلفة” من أي يوم لاحق، بسبب آلية الحراك الذي يريد أن يطرح اليوم بعد اسقاط الحكومة وقانون الضريبة “كل شيء على الطاولة” كما صرح نقيب المهندسين أحمد سمارة الزعبي.
يفترض وفي ضوء المستجدات ان الملك استدعى الرئيس الملقي للمثول بين يديه صباح الاثنين في إشارة أولى لإحتمالية “إقصاء الرجل” الذي تسبب موقفه وتقدير طاقمه الاقتصادي بكل الأزمة الأخيرة في الوقت الذي ارتفع فيه إسم الخبير السابق في البنك الدولي وزير التربية والتعليم الحالي الدكتور عمر الرزاز لقيادة الوزارة في مرحلة مؤقتة قبل انضاج ما وصفه مجلس الاعيان ولأول مرة بعملية حوار شاملة يشارك بها الجميع حول الخط الاقتصادي.
طبعا لا يوجد قرارات رسمية قطعية في هذا المجال لكن السيناريو الأقرب حتى فجر الاثنين هو “إبعاد رأس الحكومة” بترتيب دستوري معين وتمكين الشارع من التنفيس والتنفس لتحديد الخطوة اللاحقة في برنامج اوسع فرضه هذه المرة الايقاع الشعبي وقد يمتد إلى “مناطق متعددة” كانت السلطة تعتقد انها حسمت ولا ذراع للشارع فيها.
فكرة تكليف الرزاز بإكمال مسيرة الحكومة مؤقتا نتجت مع غياب التصريحات الرسمية حول ما يجري خلف الستارة وبعد لقاء بين الملقي والرزاز لكن الاعتصام الرئيسي في منطقة الدوار الرابع هتف مبكرا ضد الرزاز ايضا في رسالة يقول المعتصمون ضمنيا فيها بان المطلوب “النهج” وليس تغيير الاسماء.
بكل حال بصرف النظر عن إبعاد الملقي او تكليف الرزاز بمهمة مرحلية او غيره أو حتى اللجوء لخيار ثالث يمكن القول ان الشارع الاردني تمكن من فرض “رؤية جديدة” على إيقاع الإدارة العليا والسلطة.
ذلك يتضح من خلال عبث المواجهة الأمنية للمعتصمين وتعاطف رجال الأمن معهم عمليا في تحول استراتيجي لم يكن من الممكن إطلاقا توقعه او تخيله أصلا سابقا وناتج عن خطة الاصلاح الاقتصادي التي تمس ايضا بدخول العسكر والموظفين في القطاع العام.
ويتضح بعد ليلة رمضانية رابعة على صعيد الهبة الشعبية الجديدة بدت اكثر عنفوانا وقدرة على استقطاب نجوم العمل الاجتماعي والنواب والفنانين في ميدان الاعتصام المركزي حول مقر رئاسة الوزراء في العاصمة عمان حيث زادت الاعداد بصورة غير مسبوقة.
فجر الاثنين ايضا ظهر مستجد مختلف لا يمكن اسقاطه من الحساب فقد تجاوبت المدن الكبرى وبدأت تزحف الجماهير فيها بأعداد كبيرة جدا خلال وقت السحور وهو ما حصل في الكرك واربد وعجلون والعقبة والسلط في تأشير على “إنفلات” محتمل لابد من إستدراكه بسلسلة قرارات تبدأ من اسقاط الملقي كشخص وكوزارة ولا تنتهي عند ذلك بالتأكيد.
المصدر : القدس العربي
m
m

