“فورين بوليسي”: دعم أمريكا للسعودية والإمارات يدفع باليمن نحو الكارثة
شبكة وهج نيوز : حذر تقرير في مجلة “فورين بوليسي” من الكارثة المقبلة في اليمن حيث قال مراسل المجلة للدبلوماسية روبي غريمر ومراسلة المجلة في البنتاغون لارا سليجمان إن دعم الولايات المتحدة للسعودية والإمارات يقود إلى كارثة. وقالا إن كبير دبلوماسيي الأمم المتحدة يحاول التوصل إلى هدنة بين الجماعات المتناحرة في وقت يحذر فيه الخبراء من الكارثة الإنسانية التي تتخمر. وقالا إن المبعوث الدولي لليمن مارتن غريفيثس يحاول التوسط بين قوات الحكومة والمتمردين الحوثيين في الحرب التي يراها الكثيرون حرباً بالوكالة بين التحالف الذي تدعمه الولايات المتحدة وذلك الذي تقف وراءه إيران. وتدعم الإمارات العربية المتحدة والسعودية القوات الحكومية وأرسلت قوات نحو ميناء الحديدة الذي تصل إليه نسبة 70% من المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية. وتخشى المنظمات الإنسانية من تدمير الحرب لمنشآت الميناء بشكل يجعل منشآته غير متاحة وحرمان 8.4 مليون نسمة ممن هم على حافة المجاعة وملايين آخرين بحاجة للمساعدة الإنسانية. وبحسب السفير الأمريكي السابق في قضايا جرائم الحرب ستيفن راب “نواجه في هذه المرحلة من النزاع وهذا مقلق تهديد الكارثة الإنسانية”. وكان راب يتحدث في مؤتمر نظمه مركز ستيمسون بواشنطن: “نحن في نقطة تحول في حالة مضت الحملة فإنه سيصبح أكثر سوءاً”. وقابل غريفيثس الذي توسط في عدد من النزاعات حول العالم الرئيس اليمني عبد ربه منصورهادي وكبير المفاوضين الحوثيين محمد عبد السلام وقال إنه يأمل بجلب الأطراف إلى طاولة المفاوضات والتوافق على وقف القتال. وتقول إليزابيث ديكنسون، المحللة البارزة في شؤون الجزيرة العربية بمجموعة الأزمات الدولية: “لديه أحسن فرصة لم تتوفر لأي مبعوث ويحظى بثقة من الاطراف أكثر من المبعوثين السابقين”.
الوقت ينفد
وفي الوقت الذي أوقف الإماراتيون الحملة على ميناء الحديدة لمنحه فرصة إلا أنه لا يملك إلا وقتاً قليلاً للتوصل إلى تسوية قبل التقدم إلى المدينة التي حصنها الحوثيون بالقناصة والخنادق والألغام. ويقول الدبلوماسيون الإماراتيون إن حملة الحديدة ساعدت في الضغط على الحوثيين لمقابلة غريفيثس ومنحوه نفوذاً للتفاوض حول محادثات السلام وتسوية الحرب التي مضى عليها ثلاثة أعوام. ويقول دبلوماسي إماراتي إن حملة الحديدة هي بالضبط ما سيحرف الموازين والتوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب وذلك بعد جمود ثلاث سنوات من الجمود العسكري والسياسي. ويقول الإماراتيون إنهم سيواصلون المساعدات الإنسانية وحضروا أطناناً من المواد المساعدات حتى لا يتوقف الدعم حالة تضرر الميناء بسبب المعركة وتعذر الوصول إليه. لكن منظمات الإغاثة قلقة من أن تؤدي مواجهة جديدة مع الحوثيين لقطع الإغاثة خاصة عن السكان الذين يعيشون تحت حكم الحوثيين.
يقول سكوت بول، الخبير في اليمن بمنظمة أوكسفام: “ما لم تكن هناك خطة يتم من خلالها نقل الإمدادات عبر خطوط القتال وبدون معوقات يقوم بها أي من الأطراف، فأي حديث هو مجرد عبث”. وقال إن شحنات الإغاثة وشاحنات الإمدادات قد تعلق وسط النيران بشكل يعرقل تدفق المساعدات للمدنيين. وأضاف: “ما يخيف بشأن هذه العملية هي الطرق المتعددة التي سيقود فيها لتدهور الاوضاع ولا يمكن منع أي منها”. وتواجه إدارة الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً للحد من دعمها للتحالف الذي تقوده السعودية وسط تزايد في أعداد القتلى واتهامات جديدة عن السجون السرية التي تديرها الإمارات والتي ينتشر فيها التعذيب والإنتهاك الجنسي. وتنفي الإمارات الإتهامات فيما وصفت الخارجية الأمريكية مزاعم الإنتهاكات بالمثيرة للقلق. وقالت الجنرال ريبيكا ريباريتش المتحدثة باسم البنتاغون “تتعامل الولايات المتحدة مع اتهامات الإنتهاك بجدية”.
شريك قوي
ووصفت المتحدثة باسم الخارجية الإمارات بـ “الشريك القوي” مضيفة أن الوزارة تدير نقاشات دورية مع الحكومة الإماراتية “في موضوعات مثل هذه”. وتتعامل إدارة ترامب مع الحرب هذه كوسيلة لمواجهة التأثير الإيراني المتزايد في اليمن حيث قدمت طهران للحوثيين الصواريخ الباليستية التي أطلقوها باتجاه الاراضي السعودية. ووفرت الولايات المتحدة لطيران التحالف العربي التزويد بالوقود أثناء الطلعات الجوية والمعلومات الإستخباراتية. وبحسب معلومات القيادة المركزية فقد زودت الطائرات الأمريكية منذ بداية الحرب أثناء إدارة باراك أوباما عام 2015 حوالي 2.868 عملية تزويد وقود حول القرن الأفريقي بما فيها اليمن. وأكد وزير الدفاع جيمس ماتيس ان الولايات تقوم بتقييم الدعم الإستخباراتي للسعوديين ومحاولة تجنب القتلى المدنيين. وبعد تقرير للأمم المتحدة عن مقتل 100 مدني يمني بسبب القصف السعودي قال ماتيس للصحافيين “لم اكن يوما مرتاحا لسقوط مدنيين”. وقال”نحاول تعليمهم كيفية استخدام المعلومات الإستخباراتية بدقة من أجل تجنب قتل المدنيين”. وفي الوقت الذي تواصل فيه إدارة ترامب دعم التحالف إلا أن صبر الكونغرس ينفد. وهدد السناتور بوب ميننديزـ العضو البارز في لجنة الشؤون الخارجية بوقف صفقة بقيمة ملياري دولار مع السعوديين وأكثر من 120.000 ذخيرة دقيقة للإماراتيين. وعلى ما يبدو فالصفقة هي جزء من 110 مليارات دولار أعلن عنها ترامب أثناء زيارته للسعودية العام الماضي. وفي رسالة كتبها ميننديز في 28 حزيران (يونيو) إلى وزير الخارجية مايك بومبيو وماتيس “أشعر بالقلق من أن سياستنا تساعد على إدامة النزاع الذي تسبب بأكبر كارثة إنسانية في العالم”. وأكد مسؤول في الخارجية تسلم الرسالة لكنه أضاف “تظل أهدافنا في اليمن متناسقة: العمل مع شركائنا الدوليين لجلب السلام والإزدهار والامن لليمن” وقال إن حلاً دائماً لن يحصل إلا من خلال خطة شاملة تقتضي تنازلاً من كل الأطراف.
المصدر : القدس العربي
