الفئـران … وشعـاع الأمــل !!!
اجريت منذ زمن تجربة عملية على مجموعتين من الفئران لقياس مدى تأثير واثر الامل على الرغبة في المقاومة والتحدي فوضعت المجموعة الاولى من الفئران في إناء مملوء بالماء في مكان مظلم بالكامل وتم قياس الفترة الزمنية التي حاولت فيها مجموعة الفئران ان تقاوم الغرق داخل الاناء ولم تتعدى هذه الفترة ثلاث دقائق حيث استسلمت الفئران بعدها وغرقت .
اما المجموعة الثانية من الفئران فلقد اجريت عليها نفس التجربة السابقة مع فارق واحد فقط وهو انه بدلاً من وضع الفئران في الظلام التام تم تمرير شعاع من الضوء بين الحين والاخر على الاناء الموضوع في الظلام وكان المدهش ان الفئران قاومت الغرق لاكثر من 36 ساعة قبل ان تستسلم لأمر الواقع الفارق هنا ان شعاع الضوء كان يحيى الامل في النجاة كما وان للامل قيمة عملية فهل لوجود الامل او غيابه اثر على سلامة المجتمعات او اداء وانتاجية الأفراد في جميع مواقع العمل ومدى حاجتنا الى وسيلة عملية لقياس الامل وتطويره وامكانية زيادته لتحسين الانتاجية وتحسين ظروف مجتمعاتنا وتعزيز انتماء المواطن لوطنه فهناك العديد من الباحثين في الجامعات الغربية للدول المتحضرة والمتقدمة يركزون ابحاثهم وجهودهم العلمية حول موضوع الامل وطرق واساليب قياسه من مرحلة الى مرحلة بوجود هدف للانسان في الحياة يطمح لتحقيقه ووجود اكثر من وسيلة لتحقيق هذا الهدف مع وجود الحافز وعلو الهمة ولقد اثبتت كل الدراسات والابحاث ان الاشخاص المفعمين بالامل هم الاقدر على تحقيق النجاح مهما كانت الظروف فهم يتكيفون معها فالقياديين واصحاب المصالح ورجال الاعمال والمستثمرين الناجحين يتميزون بالتفاؤل والنظرة الايجابية والرغبة في تغيير الواقع الى واقع افضل والقدرة على شحن الهمم والقدرة على تحويل الامل الى طاقة ايجابية لتحقيق النجاح والعطاء وزيادة الانتماء لكن ما تقوم به الحكومات المتعاقبة من اجل تغطية عجزها بالانجاز وجذب الاستثمار هو فقدان وقتل اي شعاع للامل لنجد انها طاردة للاستثمار ومحبطة لامل المواطنين في تحسين مستوى معيشتهم بل تثقل كاهلهم من خلال الزيادة في الاسعار على كل احتياجات ومتطلبات المعيشة الاساسية من كهرباء وماء وغاز حتى زيادة الرسوم ليشمل كل شيء اساسي في حياته لتعطي مدلولاً وتعبيراً عن اجواء مليئة بالتشاؤم ومفعمة بالاحباط والسلبية لتجعل من الفساد والسرقة مهرب ومخرج لتغطية العجز وعدم القدرة للمواطن على تغطية الفارق بهذه الزيادة لنجد ان ما حققته الحكومة من دخل مالي بسياسة رفع الاسعار خسرته نتيجة عدم الانتاجية وزيادة رقعه الفساد ليصبح هناك مأسسة لذلك لعدم ايمانهم بأن الحكومات قادرة على تأمين سبل المعيشة الكريمة لنعود الى المربع الاول في اننا بحاجة لقيادات شابة وطنية قادرة على تعزيز روح الامل وزيادة الانتماء وخلق الحافز والقدرة على العطاء والتقدم لتعيد الابتسامة بدل الكشرة على وجوه المواطنين وتقوية النفس على مواجهة الازمات والصعاب فطريق النجاح طريق شاق ولكنه يهون بالامل والامل ليس ترفاً ولكنه وسيلة هامة للبقاء والنجاة في زمن الشقاء والقهر والتحديات وهو اداة تطوير وابداع في زمن التفوق والتقدم ومن ناحية اخرى نجد ان هذه الصعوبات والمعوقات قد خلقت احباط لدى الشباب حيث كان هناك عزوف كبير عن الزواج بسبب تكاليف المعيشة الباهظة مما يعطي مدلول ان هناك استجابة للحكومات لتقارير المنظمات المتعلقة بالسكان على ان هناك زبادة كبيرة سنوياً بعدد السكان نتيجة المواليد مما يشكل عبئاً كبيراً على الدولة وان كافة السبل المقترحة من المجلس الأعلى للسكان للحد من تحديد النسل قد بائت بالفشل لتلجأ الحكومة الى خلق العراقيل في طريق الشباب الراغب بالزواج وتفرض عليه بصورة أو بأخرى تحديد النسل بسبب هذه الصعوبات بتكاليف المعيشة والدراسة وغيرها وهذا اسلوب ونمط جديد تتبعه الحكومات .
ولنتعلم من سيرة افضل البشر فقد كان الامل رفيق دربهم وأحد اهم اسلحة التغيبر في زمانهم فعلينا ان نزرع الامل لنواجه به الصعاب لبناء القوة الذاتية والمعنوية والضربات التي لا تكسرنا تجعلنا أقوى وعلى الحكومات ان لا تقتل شعاع الامل بل تقويه وتعززه لزيادة العمل والعطاء والانتاجية وسياسة رفع الاسعار لن تكون مجدية لانه يقابلها احباط والبحث عن اكثر من طريقة لتغطية العجز لدى المواطن لتكون الخسائر اكثر مما يتوقعون.
المهندس هاشم نايل المجالي
