إضراب المعلمين … اقتراح من مواطن
سيف الشريف
رأيت كمواطن غيور أن أتقدم باقتراح عملي، وكحل وسط، قد يفضي حقاً إلى انفراجة فى هذا الموضوع الشائك، والذى بدأ يأخذ أبعاداً غير تلك التى أرادها منظموه أو الحكومة.
لاشك أن المعلم فى بلدنا يعاني (كما غيره) من ضنك المعيشة، ولا يحظى بأية ميزة عن غيره من العاملين فى بلدنا، وإن مطالبة نقابته تصدرعن معاناة حقيقية تعيشها هذه الطبقة من أبناء المجتمع، لكن تحقيق مطلبهم دفعة واحدة يبدو أمراً صعباً، ولأكثر من سبب.
ولاشك أن الحكومة لا تستطيع أن تلبي مطلب النقابة دفعة واحدة، ولأكثر من سبب وجيه أيضاً.
لا أود أن أخوض فعلاً فى تفاصيل وجهات نظر كل الأطراف لأنها معروفة للجميع، لذلك فإن مقترحي العملي هو الوصول إلى حل وسط وعلى الشكل التالى:
1- تتنازل النقابة عن 25% من مطلب النقابة، أي تصبح العلاوة 37.5% بدلاً من50%.
2- يتم تقسيم الزيادة على ثلاث سنوات، اعتباراً من مطلع العام القادم وبالتساوي، أي فى كل عام بحدود 25-27 مليون دينار، وهو مبلغ يمكن تدبيره فى الموازنة العامة للدولة. و يقر ذلك مجلس الأمة في قانون الموازنة في الأعوام الثلاثة ( 2020 + 2021 + 2022 ).
3- تلتزم النقابات الأخرى بعدم المطالبة بزيادة لمنتسبيها العاملين في الأجهزة الحكومية المختلفة خلال السنوات الثلاث، و لضمان ذلك يشهد رئيس مجلس النقباء على الاتفاقية بين الحكومة و نقابة المعلمين.
4- تلتزم نقابة المعلمين بأن لا تطالب بأي علاوة أخرى قبل مضي سبع سنوات بعد نهاية آخر سنة للعلاوة ( 2022 ).
5- توقع اتفاقية ملزمة يوقعها نيابة عن الحكومة وزير التربية و عن النقابة نقيبها أو نائبه ويشهد عليها رئيس مجلس النواب و رئيس مجلس الأعيان (و يمكن أن يكون بديلاً لهما رئيسي لجنتي التربية في مجلسي النواب و الأعيان)، و يشهد عليها بالضرورة رئيس مجلس النقباء، شريطة أن يكون مفوضاً من النقابات الأخرى للتوقيع على الاتفاقية.
6- بعد مضي السنوات الثلاث، يمكن الدخول في مفاوضات حكومية مع النقابات الأخرى شريطة أن لا يتم النظر في مطلب أكثر من نقابة واحدة في نفس العام، نظراً لاختلاف عدد المنتسبين و المبالغ المطلوب رصدها في الموازنة العامة للدولة، و يمكن أن تحدد أولوية النقابات من قبل مجلس النقباء الذي يتبنى ذلك مستقبلاً بالطريقة التي يراها مناسبة.
أرفع هذا المقترح كمواطن و نقابي سابق، حيث أرى أنه يحقق مخرجاً كريماً للجميع من عنق الزجاجة الذي دخلنا فيه جميعاً بشكل أو بآخر، و أصبح المتضرر الحقيقي هو الطالب الذي يجب أن يحظى برعاية الجميع.
و أسأل الله التوفيق بأن نخرج من هذه المسألة الخانقة بسرعة، حيث بدأت تفاعلاتها السلبية تؤثر على جميع الأسر الأردنية بشكل أو بآخر.
التدرج المسؤول و الملزم هو الحل الذي أرى أنه يحقق مخرجاً كريماً و مسؤولاً و حقيقياً لهذه الأزمة الطارئة.
سيف الشريف
نقيب الصحفيين الأسبق