الحلاوة…والسوشي,

جمال الدويري

 

انتهى, بحمد الله, كابوس سلحوب, وما زالت الرميمين الرائعة, معلقة من اهدابها, ومشنوقة بحبل صبرها, ولهفة اهلها وشوقهم للإنعتاق, أرساغها ومعاصمها مكبلة بقيود القهر, ونضار بساتينها وينابيع سلسبيلها العذبة, ما زالت ملوثة مكدرة مخضوضة بمجاري سجنها البغيض, وأقولها ثانية, ما زال الثألول القميء وبثور الجدري اللئيمة, تشوه وجه العروس المليحة, وسرطان السجن ما زال يفتك بالقوام المياس لهذه العروس.
الملوك يتغزلون بجمال خمائلنا, وعلى رأسها الرميمين الأبية, فتصل الرسائل لشخوص وجماعات, اما عجزت عن فك شيفرتها, او تقصّدت ان تشوه التنفيذ, فترشم وجوه الخمائل واجسادها بسرطانات السجون وزبائن الجريمة والفساد, فتفسد الجمال وتقتل الحياة.
ان كان هذا جهلا, فهي مصيبة, وان كانت مع العلم والترصد, فالمصيبة أكبر, وإن كانت اكراما للفاسدين وحرصا على نفسياتهم, فهي الكارثة وأم الكبائر بأم عينها.
لو قدر الله لي ومنحوني مسؤولونا ثلاثة ايام اقامة في ام اللولو, لخرجت بمخزون ادبي وفير, عنوانه, ام اللولو والحلاوة, او حوار على أطراف الجدار, او قرار بالانتحار, اما لو كنت من اصحاب الحظوة, وشرفونني رجالة الله ولجان الفرز الآدمي, بالرميمين مكانا لاقامة الأيام الثلاثة, فسوف انافس الصديق محمود الشمايلة على الانتاج الأدبي, ,أخرج بديوان شعر ورواية ومذكرات رجل مهمّ, وربما رجال دولتنا, بدل نسوان حارتنا, وأخص بمعلّقة عملاقة, متخمة باليود ومضادات الأكسدة المفيدة, الرميمين وأصحاب السوشي, او اخس يا زمن من اهل السلمون المدخن.
عندما كانت السجون سجون, والصحراء حضنها, كما الكاتراز الشهير في احدى الجزر الأمريكية, كانت الحلاوة والرغيف, قاسمها المشترك الأعلى, اما لرخص ثمن الحلاوة وعدم وجود من يدفع مياومات بدل كل مسجون, او لتوريط النزلاء ببلاء السكري المستدام, او لتقزيز اهلهم, بالتكرار الممل من هذا الطعام الواحد الموحد, ولكنها وربما لهذا, كانت مراكز تأهيل وإصلاح, او ربما تعليم وإقلاع, عن الجريمة وسوء السلوك, ولما احتضنت سلحوب والرميمين, اجمل جميلات غاباتنا وجناتنا المعلقة, سجون الخمسة نجوم, وخصت بها, اصحاب الكروش المترعة, ورموز الفساد من المبشرين العشرين او الثلاثين او اقل او اكثر قليلا, فلم تعد, لا مُصلحة ولا مُؤهّلة, بل منتجعات تكافئ السارق والحرامي وتخفف عن الفاسدين وباعة الأوطان والظلامي, رتابة الحياة وربما انتظامها المكثف خارج اسوار الجنة القسرية, حيث الخدم والحشم وتعدد كروت منيو المطابخ المحلية والعالمية, والمرغوب مما لذ وطاب من الطعام والشراب, الى شاشات العروض السينمائية والجم الرياضي, لمراقبة الوزن وأصول الحمية, الى الرعاية الصحية الفائقة وغيرها.
ايها السيدات والسادة,
كانت الحلاوة في حينه عقابا وجلدا للجسد والنفس والبطون, لنزلاء السجون, وعند اكتشاف المدمسات والمقبلات والمنسف والسوشي والسلمون المدخن والزرب وعصائر الحبيبات والفرش جوس وباقي اللذائذ والمغذيات, وحين التعرف على الفرق بين مواليد السبعة والتسعة وجيناتهم المتباينة, تم تطبيق الفصل بين الطبقات, حتى في الزنازين والمعتقلات, فمنهم من وصل بالكاد الى الجفر وأم اللولو وقفقفا, الكاتراز الأردنية, ومنهم من استحق بجدارة, سلحوب المنصرم والرميمين الائم والقائم حتى الآن واللحظة.
وإذا الرميمين سئلت, بأي ذنب حُبست او قُتلت, وهنا أدرك المقهور الصباح, ولا هو اراح او استراح, فسكت عن الصياح المباح.
وبآخر نفس المقهورين هناك, اقول: لقد ازف الوقت لإعادة نظر جذرية, بمكافئة من يستحقون صرامة القانون وحساب فظاعة الجرائم وشناعة الأفعال, وتجريدهم من سجن الرميمين, وقبل هذا, ردّ الاعتبار لمليحة المليحات وفخر الجنات الأردنية, وفك اسر وقيود الرميمين وتطهير بيئتها من شائبة السجن ومخلفاته, وإعادتها الى حضن السياحة الوطنية, علها تكون كفارة وتطهير لأصحاب القرار, ومن تسبب بالدمار, وربما تحويل بناية السجن وموقعه, لمديرية للسياحة والحفاظ على البيئة, تأتي من كل دينار بمئة مثله مردفين.
جمال الدويري

قد يعجبك ايضا