المؤتمر الدولي للوحدة الإسلامية في إيران
أحمد إبراهيم أحمد أبو السباع القيسي
ينعقد المؤتمر الدولي الثالث والثلاثون للوحدة الإسلامية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية في ظل ظروف تمر فيها الأمة العربية والإسلامية بتحديات كبيرة ومتنوعة تهدد بتداعياتها مستقبل الأمة والإنسانية جمعاء…وتنذر بالمزيد من الفتن والتآمر وإنعدام الإخلاق وموت ضمير الإنسانية وحروب أهلية لا تبقي ولا تذر وذلك متوقع إذا لم يكن هناك وعي من الأمة بكل طوائفها وبالذات شباب الأمة…وإذا لم يكن هناك تمسك بكتاب الله وسنة رسوله الكريم وآل بيته الكرام عليهم الصلاة والسلام واللذين أمروا بوحدة الأمة بعربها وعجمها لتواجه أعدائها الذين يتربصون لها ليلا ونهارا …
والإسلام يمتلك حلولا أكيدة لتلك المشاكل والأزمات والتحديات…والأمة الإسلامية مدعوة اليوم لمواجهتها بما تملك من رصيد إنساني وحضاري في تسيير أمور الأمة والعالم أجمع وفقا لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الذي بعث رحمة للناس أجمعين…قال تعالى ( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) المائدة :15
ومع صحوة الشعوب الإسلامية المعاصرة وتطلعها المتزايد إلى إسترداد مكانتها بين شعوب العالم وممارسة مسؤوليتها التاريخية في هداية تلك الشعوب إرتفعت في جنبات العالم الإسلامي أصوات كثيرة تدعو إلى تنقية الفكر والسلوك الديني مما يختلط بجوهرها المشرق من شوائب وخرافات وإشاعات وفتن تاريخية باعدت كثيرا بين المسلمين وطوائفهم والإسلام…
لذلك قامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية العريقة بعقد مثل هذه المؤتمرات لتعيد وحدة الأمة وموقعها في العالم كما كانت في الماضي ولتحافظ على وحدة أوطانها وشعوبها وخيراتها وثرواتها من التآمر الأميركي الصهيوني الذي يعمل ليلا ونهارا على نخر الأمة من الداخل وتفتيتها بكل ما فيها من مكونات دينية وطائفية ومذهبية وثقافية وإجتماعية وإقتصادية وسياسية من خلال فتن مفتعلة ومؤامرات مؤكدة وشعارات متعددة مستغلين مطالب شعوب الأمة المحقة وأصوات وطموحات ومطالب شباب الأمة لتنفيذ مخططاتهم الهستيرية التلمودية في المنطقة والعالم…
وقد شارك في المؤتمر أكثر من 90 دولة و (350) شخصية دينية وفكرية وإعلامية وسياسية….إلخ من مختلف دول العالم العربي والإسلامي ،وأيضا كان هناك ممثلون كثر من الجهات والأقليات المسلمة في العالم الغربي المهتمون بوحدة الأمة وبصحوتها الإسلامية التي ستعيد للأمة مكانتها في القيادة والفكر والسلوك القويم والأخلاق الحميدة المستمدة من ديننا الحنيف…والتي من خلالها نشروا الإسلام في كل بقاع الأرض وإستلموا قيادتها خلال العهد الأول للإسلام…
وركز المؤتمر على توعية الأمة وشعوبها وبالذات جيل الشباب الصاعد لتوعيتهم بما يدور حولهم من مؤامرات صهيوأميركية ولإيجاد أرضية واسعة للحوار بين الشباب المسلم من مختلف دول العالم وللتنسيق الفكري بينهم (ذكورا وإناثا) وإيجاد التآلف والوحدة والأخوة بينهم لرفع مستوى الوعي العام بخصوص التعاليم الدينية، وأيضا لزيادة الوعي السياسي والدولي لمواجهة التحديات التي تتعرض لها الأمة العربية والإسلامية، والسعي لإيجاد التوافق الذي يؤدي إلى الوحدة الإسلامية الحقيقة لإعداد العدة التي ترهب أعداء الأمة والإنسانية ومن ثم العمل على تحرير فلسطين كاملة الأرض والإنسان والمقدسات من أيدي العصابات الصهيوأمريكية بإذن الله تعالى وعونه لأمتنا ومحورنا المقاوم…
وهذا المؤتمر إنطلق تحت شعار (وحدة الأمة في الدفاع عن الأقصى الشريف) ودعم المقاومة في فلسطين وغزة العزة ولبنان واليمن والعراق وسورية وفي كل مكان من عالمنا العربي والإسلامي يتم التآمر عليه لإحتلاله و نشر الفتن المفتعلة فيه والسيطرة على ثرواته وخيراته وإذلال شعوبه وتهجيرهم في كل مكان من العالم…
وفي النهاية نوجه الشكر الجزيل للجمهورية الإسلامية الإيرانية على ما تقوم فيه من مؤتمرات تعيد الأمة إلى طريقها الصحيح بل والإنسانية برمتها وتدعم مقاومة الأمة أينما وجدت وبالذات في فلسطين المحتلة وتحمي كل المظلومين على هذه الأرض المباركة وتدافع عنهم بكل ما منحها الله من قوة بالرغم مما لحق بها من حظر وعقوبات إقتصادية ومؤامرات وغيرها من أفعال الصهيوأمريكية…
لكن الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقائدها ومرشدها السيد على خامنئي حفظه الله ورئيسها الشيخ حسن روحاني وحكومتها ووزير خارجيتها السيد محمد جواد ظريف وقواتها العسكرية البرية والجوية والبحرية وشعبها الإيراني البطل صامدون شامخون واقفون بوجه أمريكا المتصهينة وعصاباتهم المحتلة لفلسطين بل يتحدون الصهيونية العالمية وأعضائها في أمريكا والمنطقة بكل قوتهم دون خوفا او نفاقا او مجارات لاعداء الأمة والإنسانية…او تنازل عن حقوق الشعب الإيراني وشعوب الأمة وقضيتهم المركزية فلسطين المحتلة ومقدساتهم التي لها في قلوب الشعب الإيراني كل المحبة والعشق والشوق لتحريرها من عصابات الصهاينة الإرهابيين…
نتمنى الوحدة لهذه الأمة العظيمة وبكل طوائفها وشعوبها وقيادتها الحرة الشريفة والتي تنادي ليلا ونهارا بوحدة الأمة العربية والإسلامية وتواجه التحديات والإستكبار الصهيوأمريكي الإستعماري العالمي بكل وسيلة وفي كل المجالات وفي كل الميادين الفكرية والعسكرية والسياسية والإعلامية..وغيرها…والتحرير والنصر قادمان بإذن الله تعالى والله على نصرنا لقدير…
الكاتب والمحلل السياسي
أحمد إبراهيم أحمد أبو السباع القيسي…