التكنولوجيا … والحس الامني !!!
المهندس هاشم نايل المجالي
لقد سهلت التكنولوجيا الحديثة من هواتف نقالة وما تحمله من ميزات عديدة ، كذلك مواقع التواصل الاجتماعي عملية التواصل بين ابناء الوطن وخارج الوطن ، وأدت بالوقت نفسه الى خلق احتكاك مباشر بين فئات المجتمع حول المعلومة ونوعيتها وخصوصيتها ومدى دقتها وصحتها ، فبالامكان التلاعب بها وفبركة الصور بكل سهولة للاساءة الى جهاز امني او شخصيات سياسية وامنية وغيرها .
اي ان هذه التكنولوجيا تحمل في طياتها الكثير من السلبيات حتى اصبحت تمارس من خلالها عملية الابتزاز ، لذلك كان لا بد من اتباع التدابير والارشادات الامنية المهمة لتجنب الوقوع فريسة للعديد من الجهات .
ولا بد من الاسرة ان توعي ابنائها وكذلك المدرسة والجامعة والمنظمات الأهلية وغيرها من أجل عملية التحصين الامني والتحصين الفكري ، اي على هذه الجهات نشر الثقافة الامنية وتوعيتهم حول المخاطر من نقل المعلومات دون التأكد من دقتها ، فهناك ثغرات ومسؤوليات وعدم ابداء اي تعليق وتغريدة تحملك المسؤولية عن نقل معلومات كاذبة ومفبركة تخدم اجندات خارجية .
وعلى الشخص ان يكون عقلاني ومعتدل فهناك احياناً استهتار مبالغ فيه وهوس امني يخلق بيئة مسمومة يكون لها ردود افعال سلبية ، وهذه الاجواء تكوّن مناخاً ملائماً لنشر الاشاعات المفرطة ، خاصة التي تنطوي على احداث مؤثرة في الرأي العام وتمس مصالحه خاصة ، التي تحمل الغموض في طياتها وتحظى باهتمام الجمهور وفي ظل غياب صدور خبر من الجهات الرسمية يبين الحقيقة والمعلومة الصحيحة .
فهناك دوافع لنشر الاشاعات للإقلال من هيبة ومكانة هذه الاجهزة الامنية او من اجل التحريض عليها او من اجل الاساءة الى شخصيات امنية وسياسية لدوافع المصلحة والفائدة لمطلقي هذه الاشاعات ، يضاف الى ذلك ارتفاع نسبة الجهل لدى متناولي ومروجي هذه الاشاعات ومدى مخاطر نشرها .
وهذه آفات مجتمعية خطيرة علينا تفاديها كموجهين اجتماعيين في ظل وجود اشخاص متلهفين ولديهم الفضول للحصول على تلك الاشاعات ، ليطلق العنان لنفسه بالتعليق وبث افلام فيديو عبر التويتر وغيره لاثارة الخوف والقلق والفتن بين الناس ، ونشر الكراهية ضد الاجهزة الامنية لزعزعة الامن والاستقرار من خلال تضليل الرأي العام وتشتيت افكاره وتحطيم الروح المعنوية ، لهزيمته نفسياً وفكرياً بدون استخدام سلاح وكأن المعلومة والاشاعة كانت بحوزتهم كاملة ، ومن اجل اثارة الشكوك بشرعية القيادات الامنية لنزع الثقة .
لذلك بات من الضروري التصدي الوطني لهذه الآفة الاجتماعية الخطيرة ومواجهتها بشتى الوسائل والطرق كضرورة من ضرورات الامن والامان ، لان الامن بمفهومه الشامل مطلباً رئيسياً لكل أمة لانه ركيزة استقرارها ووجودها، وله صلة وثيقة بهويتها وشخصيتها الحضارية .
لذلك لا بد ان يكون هناك خاصة عند شبابنا مناعة وطنية لتفويت الفرص على المغرضين وعدم منحهم اية ثغرة في جدار حماية الوطن ، لان الاجهزة الامنية تعمل على حماية المجتمع من السلوك الاجرامي بالاضافة الى واجباتها الاخرى .
حمى الله هذا الوطن في ظل قيادته الهاشمية الحكيمة .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]