الديمقراطيات بين الحياة والموت !!!

المهندس هاشم نايل المجالي

 

لقد اعتدنا على ان الانقلابات العسكرية هي التي كانت تقتل الديمقراطيات في دولة ما لكن الامر بدأ يأخذ اشكالاً متعددة ومتطورة حيث اصبحت الديمقراطيات تقتل وتموت من الداخل ، وذلك من خلال شخصيات سياسية واجتماعية غير مؤهلة ووصول اشخاص عبر الانتخابات بطرق واساليب عديدة من صفاتهم انهم شعبويين ودخلاء على السياسة وعلى مفهوم الديمقراطية ، وبالتالي اضعافهم للديمقراطية تدريجياً حتى تكاد تتلاشى ولا يبقى منها سوى الاسم او القشرة الخارجية . وعند الشعوب الفتية والشعوب الحية والواعية والمدركة والمثقفة فانها تحول دون وصول مثل هذه الشخصيات لمراكز متقدمة عن طريق الانتخاب ، فالمنظمات الاهلية والاحزاب السياسية والنقابات المهنية دور كبير في التوعية المجتمعية لفكرة المرشحين بوسائل عديدة منها اللقاءات والنقاشات التحاورية لكشف مدى فهمه السياسي والثقافي من اجل الحفاظ على الديمقراطية بمفهومها الحضاري . حتى وجود القوانين والتشريعات ليس ضامناً رئيسياً لممارسة الديمقراطية ، فلقد اصبح هناك ما يسمى بالعرف السياسي يقوم بها السياسيون اصحاب القرار تحت ذريعة مجبر أخاك لا بطل ولكن بنفس الوقت تكون قراراته خطراً على البلد اي ان هناك من يستخدم قواعد استثنائية لتمرير سلوكياته واجراءاته لا يستطيع ان يمررها بطرق الديمقراطية الصحيحة كما وان كثيراً من هؤلاء الضعفاء سياسياً بمفهوم الديمقراطية يزرعون الشك المتواصل في كثير من القيادات السياسية ذات الكفاءة العالية في الفكر والعمل والانتاجية ويشككون بوظيفتهم ونزاهتهم حتى لدرجة تحجيم نشاطهم السياسي والاجتماعي كذلك نجد ان كثيراً من المؤسسات لا تمارس كامل صلاحياتها بشكل كامل وها نحن نشهد تشكل احزاب جديدة وانتهاء ادوار احزاب قديمة ، فما بين هذا وذاك تكمن معطيات كثيرة لحماية الديمقراطية بل تعزيزها كمفهوم حضاري . خاصة للقيادات الشبابية المثقفة والواعية والمدركة للحس الوطني وحق الممارسة الديمقراطية الصحيحة بعيداً عن أية تدخلات خارجية او شخصيات غير مؤهلة لتطبيقها . ولتكون الانتخابات بمثابة فرز حقيقي لقيادات وطنية ذات ولاء وانتماء لهذا الوطن . بعد ان شاهدنا مجالس اقرب لحلبات المصارعة وبلديات لم تستطع ان تحقق أية انجازات على ارض الواقع ، ومجالس قادت مجتمعاتها الى الخلف بدلاً من التطور والتقدم والبناء فحماية الديمقراطية واجب وطني يتحمل مسؤوليته المواطن وخاصة الشباب .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا