المستشارون من هم ؟

بقلم الإعلامي العميد المتقاعد هاشم المجالي .…………..

 

اذكر أن المرحوم حابس باشا بعد إحالته الى التقاعد كان قد تم تعيينه مستشارا بالديوان الملكي لجلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال عليهما رحمة الله ورضوانه ، وحينما سألوه المقربون منه فيما اذا كان المغفور له الملك الحسين قد شاوره في بعض القرارات المهمة ، فقال لهم ان المغفور له الملك الحسين كان يجتمع بهم ويشاورهم ، وكانوا يقولوا له يا مولانا انت تملك الحكمة والفطنة والمعلومة الصافية ، ونحن لا نرى الا ما تراه انت مناسبا وملائما ، فكان مع ذلك يصرّ جلالته على أن يسمع منهم الآراء بعد أن يقدم لهم المعلومات ثم يتخذ القرارات بعد سماع آرائهم جميعا .

واذكر أن حابس باشا قال ايضا ، أن معظم القرارات التي كانت تتخذ من قبل المغفور له كانت تحوز على رضا الشعب والشارع أولا والنخب السياسية ثانيا . ولا انسى أيضا معالي المرحوم الدكتور كامل ابوجابر الذي قال لي بعظمة لسانه كان قد عارض جلالة الملك مرتين ، الأولى كانت بإنسحاب الجيش الأردني من سوريا في حروب السبعينات ، والثانية بصرف علاوة لموظفين الدولة بعد انتهاء الحرب ، كون الأولويات للحكومة كانت تقضي بدعم المؤسسات الخدمية والمرافق الحيوية لكون الموازنة المالية العامة لا تسمح بزيادة على رواتب الموظفين .
ومن هنا عادة كانت تؤخذ المشورة من أصحاب الحكمة والفطنة والخبرة والتجربة التي يمر بها الأشخاص المستشارون الذين عاصروا في حياتهم الأزمات والأشخاص والأحداث ، ثم تكونت لديهم المعرفة والدراية بمجريات الأمور في المستقبل ، وبالتالي كان المستشارون يستطيعون أن يقدموا المشورة والحكمة لمن يطلبها ، وكانت منهم وفيهم الفائدة التي تنعكس ايجابا على الدولة والمجتمع .

ثم كان هناك مصدر اخر تؤخذ منه المشورة وذلك من خلال الذكاء والفطنة الإلهية التي اودعها الله لدى بعضا من خلقه ، أو من خلال علوم حياتية تعلموها بالمجالس والمدارس والجامعات ، فتراهم صغار بالسن ولكنهم اصحاب فطنة وذكاء ورؤيا مستقبلية لمجريات الأحداث وعلى سبيل المثال منهم بيل جيتس وآخرون اضافوا للبشرية ايجابيات حسّنت في احوالهم .
ولقد تعودنا نحن في الأردن على اسماء مستشارين بالتعامل مع سياسة امريكا واوروبا من الفئة الأولى امثال عدنان ابو عودة ومستشارين بالتعامل مع بعض من حكام الدول العربية ، امثال مضر بدران وبالشؤون العسكرية أمثال حابس المجالي وبالطب امثال عبدالسلام المجالي وبالأمور الأمنية كان هناك محمد رسول الكيلاني وأحمد عبيدات ومصطفى القيسي ، وبالعشائر كان هناك شيوخ معتبرين من كل عشائر البلقاء والكرك والطفيلة ومعان واربد والمفرق والسلط وجرش وعجلون والرمثا والبوادي والمخيمات ، وبالإعلام أمثال قامات صحيفة الرأي والدستور وبعضا ممن هم كانوا أعلام بالإعلام أو شيوخ عشائر أو جنرالات بالمؤسسة العسكرية وخاضوا الحروب والأزمات، ويملكون الكثير من الخبرات والتجارب وتعلموا العلوم الحياتية ، إضافة الى أنهم من اصحاب الفطنة والذكاء بحيث كانت درجاتهم التحصيلية والإجتماعية من أعلى الدرجات .

ولكننا الآن نرى في هذه الأيام حالة عجيبة وغير مصنفة كذلك على مقياس غرائب العالم في نوعية المستشارين الذين يتم تعيينهم في اعلى المواقع وفي أميّز المؤسسات الحكومية بالدولة الأردنية ، نرى مستشارون لا يملكون لا منظرا ولا محضرا ،ولا تجربة ولا علما ولا دراية ، ولا حتى هم يصنفون على أنهم مميزون فهم أقل من العاديين بدرجات كبيرة ، ولكن تبين لنا أن كل ما يملكونه هو صلات النسب والقربى او الصداقة والجيرة ورفقة الدراسة، فلو انهم درسوا بمدارسنا او جامعاتنا التي درسنا بها لكانوا قد كوعو سنوات عديدة في كل مرحلة دراسية ، وفي مجالسنا الإجتماعية لكانت مقاعدهم في الجهة المقابلة للحيّ المقابل لمجلس حيًنا .

من اين احضرتموهم وكيف عينتموهم لا نعلم .
الى متى يبقى حالنا هكذا ! وما حاجتنا لهم ! وكم يكلفون هؤلاء في عجز موازناتنا ! وماذا سيقدمون لنا هؤلاء الذين هم غير قادرين على صعود درجات سلّم الحياة بتكوين نواة اسرة صغيرة لهم فكيف لهم ان يساهموا في حل مشكلات دولة وشعب أعياه الفساد والواسطة والمحسوبية .

وأخيرا هل هؤلاء فعلا هم مستشارون ، ويشاورون ، وهل سبق لهم أن قدموا المشورة !!
الله أعلم !!!!

قد يعجبك ايضا