نُخب: أحداث فلسطين أعادت الزخم للقضية وأفشلت خطط المطبعين
وهج نيوز : اعتبرت نُخب عربية أن المقاومة الفلسطينية حق مشروع أمام ممارسات وجرائم الاحتلال الإسرائيلي في كافة الأراضي الفلسطينية، مبينة أن المعركة يخوضها أهل الحق بسلاح الكرامة والتضحية في مواجهة أهل الباطل.
ورأت أن الأنظمة المطبِّعة تواجه مأزقًا حقيقيًا بسقوط نموذج التطبيع بعد أن قال المرابطون كلمتهم، وأفشلوا خطط المطبعين للقضاء على القضية الفلسطينية، لافته إلى أن هذه الأنظمة تقمع المظاهرات بقوة في عواصمها.
ومنذ 13 أبريل/ نيسان الماضي، تفجرت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية جراء اعتداءات “وحشية” ترتكبها شرطة إسرائيل ومستوطنوها في القدس والمسجد الأقصى وحي “الشيخ جراح”، في محاولة لإخلاء منازل فلسطينية وتسليمها لمستوطنين.
وازداد الوضع توترا في 10 مايو/ أيار الجاري بشن إسرائيل عدوانا بالمقاتلات والمدافع على الفلسطينيين في قطاع غزة أسفر حتى فجر الأربعاء عن استشهاد 220 شهيدا، بينهم 63 طفلا و36 سيّدة، بجانب أكثر من 1500 جريح، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع.
فيما استشهد 26 فلسطينيا وأصيب نحو 4 آلاف في الضفة الغربية، خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي يستخدم خلالها الرصاص الحي والمعدني وقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق الفلسطينيين.
سجل حافل بالانتهاكات
الأكاديمي العراقي عبد الحميد العاني، قال “إن ما يجري في فلسطين اليوم هي جريمة أخرى تضاف إلى جرائم التي اشتهر بها الكيان الصهيوني (إسرائيل)، فسجله حافل بهذه الانتهاكات”.
وأضاف العاني خلال حديثه للأناضول، أنها “انتهاكات طالت البشر والحجر، طالت الدماء والمقدسات، شملت الشيوخ والأطفال والنساء، ولم يدع حرمة من الحرمات إلا وانتهكها هذا الكيان”.
ورأى أن “هذه الانتهاكات تتم بمباركة كثير من البلاد الغربية وعلى رأسها أمريكا التي تحمي هذا الكيان، ولا تسمح للمجتمع الدولي أن يتخذ خطوات ضده أو لمحاسبته”.
وعن الرد الفلسطيني على الاعتداءات الإسرائيلية قال العاني: “إن ما يجري اليوم وما يقوم به الشباب الفلسطيني هو جزء من قيامهم بحقهم في الدفاع عن حقوقهم ومحاولة استعادتها، وما يجري اليوم من أبطال المقاومة في غزة إنما هو جزء من الحقوق التي يتمتعون بها”.
وتابع: “كل الأديان السماوية بل حتى الدساتير والقوانين الوضعية أعطت الحق للشعب الذي يتعرض للاحتلال أن يدافع عن نفسه وأن يقاوم هذا الاحتلال”.
وشدد على أن “ما يقوم به الشعب الفلسطيني اليوم هو دفاع عن النفس، وما يقوم به الكيان هو غصب وانتهاكات”.
وأشار أن “من ضمن الجرائم التي ارتكبها الكيان هو استهداف متعمد للمدنيين ومقرات وسائل الإعلام، وهذا سببه أنه يريد تكميم الأفواه ويعتم على الحقيقة ولا تنقل الصورة كما هي إلى العالم، فنقلت وسائل الإعلام الحقيقة وزيف الجيش وقبته الحديدية وجرائمه، وكشفت بطولة أصحاب الأرض”.
النبض الفلسطيني حي
بدوره أكد رئيس “مركز عمران للدراسات” السوري عمار قحف، أن “هذه الأحداث تدلل على يقظة الشعور العربي والمسلم، وأنه مهما طال الزمن ومهما زاد القمع والظلم فإن النبض لا يزال حيا”.
وأردف أن هذا النبض “ممتد من القدس لكافة أنحاء العالم الإسلامي والعربي والإنساني الذي يقف مع العدالة ومع المظلوم في وجه الظالم والقاتل الذي يغتصب حقوق الشعب في الأرض”.
وأضاف أن “الأحداث تدل على أنه مهما زاد القمع تجد أن الجمر لا يزال يحترق، ولا ينتظر قياداته التقليدية ولا غير التقليدية”.
وأوضح أن “القدس وكافة الأراضي الفلسطينية التي تخضع للاحتلال تحمل أهمية عالية لدى الشباب والشابات الذين نزلوا للشارع وأبرزوا أسمى آيات التضحيات التي أعادت حس المقاومة من جديد”.
معركة وجود
أما الكاتب اليمني ياسين التميمي، فيرى أن “ما يحدث في فلسطين هي معركة استثنائية وجودية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، المعركة يخوضها أهل الحق بسلاح الكرامة والتضحية، في مواجهة أهل الباطل، وهم معسكر واسع تؤيده أنظمة تقود شعوبا عربية وإسلامية”.
وزاد: “ليس فقط الوجود الفلسطيني البشري على الأرض هو من يتعرض لتهديد وجودي، بل أيضا القضية الفلسطينية بكل ما تفرضه من التزامات على كل مسلم ومسلمة، وبما تمثله من بوصلة موجهة نحو هدف تحرير المقدسات”.
واعتبر التميمي أن “الكيان الصهيوني أراد أن يتوج سلسلة من الإنجازات التي تحققت له على مدى العقد الماضي وشملت اعتراف الولايات المتحدة بالقدس المحتلة موحدة ونقل مقر السفارة إليها”.
وأوضح أن “التطبيع المخزي لأنظمة ترى في القضية الفلسطينية والقدس خطرا على المشروع الإقليمي المدعوم من الغرب الذي يعتمد الكيان الصهيوني صديقا ويرسخ نفوذ الأنظمة الديكتاتورية مقابل الاستقرار المزعوم”.
واستدرك: “وكما هو واضح لم تعد الأمور تحت سيطرة العدو، فقد فجرت الأرض الفلسطينية من النهر إلى البحر ثورة تدور حول حرية الأقصى وقدسيته وتحيي مأساة شعب لن تُنسى أبداً”.
وحول مآلات الوضع في المنطقة، أفاد التميمي: “تواجه الأنظمة المطبعة مأزقا حقيقيا بسقوط نموذج التطبيع بعد أن قال المرابطون كلمتهم، وهذه الأنظمة التي تقمع المظاهرات بقوة في عواصمها، باتت تستجدي دورا تلعبه من أجل التهدئة وإنهاء عدوان الصهاينة على الشعب الفلسطيني”.
واستطرد: “تكتسب هذه المعركة أهميتها الاستثنائية في كونها عزلت الصهاينة ووضعت من يدعمهم في موقف غير مسبوق”.
ولفت إلى أن “هذه المعركة أعادت تعريف القضية الفلسطينية كقضية عادلة تتجاوز التقسيمات التي فرضها الصهاينة والنفوذ السياسي لسلطة التنسيق الأمني في رام الله، وذكَّرتْ من يمارسون الوصاية الاسمية على المقدسات بأن الوصاية لها كلفتها التي ينبغي أن تدفع”.
المصدر : (الأناضول) – محمد شيخ يوسف