القوات المسلحة الأردنية.. حيهم نشامى الوطن.. حيهم جنود ابوحسين..
لا شك أن الاغنية الاردنية في الزمن الجميل كانت بمثابة بلاغ حربي وتوجيه معنوي حقيقي كانت فيه اذاعة عمان بوصلة ابناء الوطن في كل محافظاته وقراه وبواديه، وكانت الاغنية الوطنية تبث قبل نشرة اخبار الساعة الثانية ظهرا وبعد نهاية النشرة تبث اغنية وطنية اخرى. حتى حفلات حناء العروس التي كانت تقيمها النساء، كانت هي الاخرى نبض عشق منذور للقوات المسلحة الاردنية، وهن يصدحن بصوت واحد: على الجسرين ناصب رشاشه.. على الجسرين.. جيش الحسين يا رب تنصر.. جيش الحسين.. وقد كان العشق يمتد للدرجة التي كانت العجائز يعرفن فيها اسماء كتائب الجيش العربي والويته المظفرة بدءا بلواء الملك حسين المدرع 40 ومرورا بسلاح الهندسة الملكي، وليس انتهاء بالقوات الخاصة الصاعقة .. الم يرددن في الافراح: هـ القوة الخاصة يا رب تنصر.. هـ القوة الخاصة !. اذا.. انها اطلالة لـ»الدستور» على الغناء القشيب المنذور لقواتنا المسلحة الاردنية ـ الجيش العربي، كبرى مؤسسات الوطن، عنوان الأمن والاستقرار، ونبع الطيب والشهامة.. كان ولا يزال الغناء له نبضا تخفق بحبه قلوب ابناء الوطن: سيروا بيمن الله وفي هذا السياق اشرقت المطربة العريقة التي اشتهرت بصوتها القادم من عبق الصحراء وأريج البداوة سميرة توفيق وهي تقدم اغنية خاصة بمناسبة عيد الجيش في السبعينيات من القرن الماضي استهلتها بموال حماسي الهب القلوب جاء فيه: كل عام وانت بخير ياجيشنا.. بالعيد منصور، يا سور واقي، على العدى بتثور.. يا دروعنا، يا المدفعية، يا مشاتنا، يا خاصة، يا الهندسة، يا نسور.. سيروا بيمن الله.. أقسم بالله.. جيشنا منصور.. مرحى لمدرعاتنا ولأنه زمان اردني بريف العين غزلوه.. كان الغناء للوطن في صوت توفيق النمري غناءً للحب والمجد والورد والجيش والعسكر.. بل كان بمثابة توجيه معنوي في اوقات صعبة وحرجة عاشها الوطن في حقب سابقة.. فمن منا ينسى كيف كان الراحل توفيق النمري بكل شموخ وعزة يزهو ويترنم من صميم قلبه وهو يُغني للجيش العظيم: «مرحى لمدرعاتنا، رمز القوة لبلادنا.. إن نزلت على الميدان.. تحمينا من العدوان.. وتخلي النصر بجالنا.. مرحى مرحى مرحى.. مرحى لمدرعاتنا».. عندها كان الجميع يتوق لارتداء «فوتيك الجيش» وينتخي للدفاع عن سيادة الوطن وحماية حدوده!.. يا فزعة الرحمن اما بحة النجوى فقد كانت تلامس اهداب الروح في رائعة الفنان الراحل فارس عوض المنذورة للجيش العربي يا فزعة الرحمن وجاء فيها: يا فزعة الرحمن، الميه بالألفين.. يا عزوة الاوطان، عشتم جنود حسين.. دروع تهدر هدر، أمات الجنزيرين، عند العرب معروف، بالنخوة والواجب، يا جيشنا موصوف، بيوم الحرايب، يا مرحبا ويا هلا، بجيش الميامين، فرسان تحمي الحمى، تحمي الوطن والدين. واغنيته الحماسية المنذورة لهدير النخوة في دبابات الجيش الاردني المغوار: راعي الشماغ الاحمر.. يهدر فوق المجنزر.. زغردي له يا بنيه.. تقول سبع زمجر ربع الكفافى الحُمر الفنان الراحل شاعر الربابة عبده موسى استثمر مساحة الحزن في رثاء رئيس الوزراء الشهيد وصفي التل لتمشي على اوتار ربابته مفردات عشق الجيش تأكيدا على سيادة وطن يحميها بالمهج والارواح هذا الجيش العظيم. وجاء في رائعة الحزن الممزوج بالصبر والتحدي:. يا مرحبا يا هلا منين الركب من وين؟. أقبل علينا الضحى، يا زينة اقباله. حنا دعار العدا طلابة للدين. والجور ما يقبله إلا الردي خاله. خوض المعارك لنا من يومنا صلفين. والهاشمي ظلّنا والروح فدوى له. الى ان يقول: أسود صباح العدا يوم عليهم شين. وغبار يعمي ضعيف القلب عن حاله. من كل دبابة أمّات جنزيرين. تهدر هدير البحر عالقوم صياله. وفهود بين الحفر تهجم على الرجلين. قناصةً للعدا ونمور جوالة. حيهم نشامى الوطن حيهم جنود حسين. ربع الكفافي الحمر والعقل مياله. ولفي شاري الموت المطربة الكبيرة سلوى العاص حلقت في فضاء عشق قواتنا المسلحة الاردنية الباسلة، وامتد خيط الحب بروائع الغناء القشيب المنذور لكتائب الجيش المصطفوي وألويته المظفرة التي لقنت العدو الصهيوني دروسا قاسية لن ينسوها ابدا. حيث صدحت العاص برائعة اغنية تخسا يا كوبان التي تعاون على كتابة كلماتها رئيس الوزراء الشهيد وصفي التل وقائد الجيش المشير الركن حابس المجالي، واستعانا بالشاعر حسني فريز وقام الشهيد التل باحضار عازف المزمار الشهيد اللبناني محمود عجروش وحجز له بفندق الاردن لمدة عشرة ايام للمشاركة بالفرقة التي ستعزف اغنية تخسا يا كوبان وكان مخرج الاغنية حسيب يوسف بالابيض والاسود وتقول كلماتها:. تخسا يا كوبان ما انت ولفي الي. ولفي شاري الموت لابس عسكري. يزهى بثوب العز واقف معتلي. بعيون صقر للقنص متحضري. نشمي مجيد البأس سيف فيصلي. مقدام باع الروح لله المشتري. هذا وليفي فارس ومتحفلي. كل النشامى تقول صوله حيدري. *افزعوا للغارة. ولا شك ان الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة الاردنية الباسلة جعل الشعراء يتغنون بهذه البطولات ويسكبون اجمل الاشعار واعذبها بتضحيات الجيش العظيم فقام الشاعر ابراهيم مبيضين بكتابة قصيدة شدوا الركايب وافزعوا للغارة ، وقام المرحوم جميل العاص بتلحينها حيث قامت بغنائها في مقر الاذاعة سلوى العاص وتقول كلماتها:. شدوا الركايب وافزعوا للغارة. قوموا عليهم يا سباع الغارة. خدوا البنادق يا حماة الداره. واحموا الحلايل والاهل والجاره. الله يجيرك يا ملكنا حسين. ينصر جيوشك على العدو الشيني. ويعن صيتك بالحميد الزيني. الخيل تلعب والعذارى تغني. والقلب يطرب للحدا والفن. شدوا الركايب وافزعوا للغاره. جندي بالجيش الأردني. كان الغناء في الزمن الجميل بمثابة بلاغ عسكري وتوجيه معنوي وشحذ الهمم، وكان الوطن مستمرا عبر سنوات للاحتفال بفروسية وشجاعة الجيش الاردني فقام الشاعر سليمان المشيني بكتابة قصيدة جندي بالجيش الاردني التي لحنها المرحوم جميل العاص وقامت «سلوى» بغنائها وتقول بعض مقاطعها:. يمه لا تقسي قلبك. ولا تحطوا اللوم عليه. ما هو بالمالي. ولا سكون العليه. جندي بالجيش الاردني. افديه بنور عينيه. باسل وسلاحه ماضي. واشاراته اردنية. لبسني شعار الجيش.. وخذ عمري ومن القصائد الخالدة قصيدة المرحوم الشاعر سليمان عويس بعنوان لبسني شعار الجيش بس مرة وخذ عمري التي اداها باللهجة الأردنية العامية في احتفال وطني في قصر الثقافة رعاه جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه وجاء فيها:. امتطينا صهوة الجوع ومشينا * * * وكل ما برطع الجوع انتشينا. عرايا إنام ونصبح عرايا * * * ولا يقول الزمن إنا ارتشينا. إحنا اللي لبسنا للعرب للحرب خضناها. وإحنا اللي رايتنا لغير الله ما مرة خفضناها. ويقول عويس في القصيدة نفسها:. مساء الخير. ياللي إسمك وطن أحرار يا خيمة همم وأرواح وثابة. أحب إيدك من ظلوعي أنا وابني نشد جنزير دبابة. وحنجرتي وحقك يا نظر عيني أنا العاشق ثرى الأردن أخليها بإيد الحامل المقلاع شبابة. ومساء الخير. على القائد وعلى الضابط وعلى الجندي اللي بلا رتبة. ويختم الشاعر الكبير قصيدته بقوله:. مولاي. زعيم الجيش. حبيب الجيش. لبسني شعار الجيش بس مرة وخذ عمري. أعيش بخندق الأبطال أرخص للوطن عمري. وأخلي لقمة الزقوم بحلوق العدى تهري ولا تمري. اذا.. هو الجيش الاردني العظيم فاتحة اعراس الارض، الذي نلجأ اليه، ونلوذ به، ولا تغيب بقعة دم شهيد من دفاتره المشرقة، ومن دفاتر اطفالنا، ليبقى الاردن الهاشمي امانة وطنية، يحرسها الجيش العربي.. الى آخر الدم والزمان. 