الكاتبة المصرية مى الحجار: مصر بها أقلام أدبية مميزة تأخذ القلب والعقل إلى جنة الخيال والحكمة والجمال والتاريخ

حاورها من باريس ــ حميد عقبي:
منذ أكثر من عام ونصف تقريبا ونحن نحرص عبر هذا المنبر على تقديم القضايا الأدبية والفنية الشائكة وعرض معوقات الإبداع ومناقشة الكثير من الأفكار مع وجوه أدبية وفنية ولم يكن هدفنا الدعاية لشخص، يسعدنا مواصلة المسيرة معكم، نبحر مع همومكم وتطلعاتكم ونعرض رؤيتكم للواقع الأدبي والفني والمتغيرات التي تؤثر فيه ويتأثر
بها.
ضيفتنا اليوم الكاتبة المصرية مي الحجار أصدرت مؤخرا روايتها الثانية “آخر الملائكة” عن دار أطلس للنشر والإنتاج الإعلامي، وهي المنجز الروائي الثاني للكاتبة حيث صدر لها العام الماضي رواية “ألف ليلة علي الفيس بوك”، سنتوقف مع ضيفتنا للتعمق في المشهد الأدبي المصري ولديها اراء مهمة حول الرواية المصرية التي ترى أنها متميزة وهناك أعمال أصبحت عالمية لا يهدد نكهة لذة قراءتها تقادم الزمن..للمزيد من التفاصيل إليكم الحوار.
ما الدوافع لكتابة رواية “أخر الملائكة”؟ هل يروادك الخوف عند كل تجربة؟
ـفكرة الرواية هى التى تحدد نوعها .. ومعظم الروايات يتخلالها قصة حب ولو بصورة عابرة .. فمشاعر الحب من أرقى المشاعر الأنسانية التى يمكن الكتابة عنها.. كما أنه يصعب تجاهلها عند بناء الأحداث الدرامية فى الرواية .. فعند كتابة روايتى “أخر الملائكة” .. كنت أعتمد كليا فى بناء الرواية على مشاعر الابطال ومدى تطورها وخاصة وأنى كنت أناقش قضية إجتماعية دون أن يشعر القارئ وهى قضية المرتبات الضئيلة التى يحصل عليها شباب الخريجين ، حتى لو كانوا يحملوا بكالوريوس الطب ، كبطل الرواية .. ومدى تأثير ذلك على حياته العاطفية والاجتماعية .. أما عن مدى خوفى عند خوض التجربة .. أكيد كنت مرعوبة عند خوضى “بحر الكتابة” هذا كبداية .. خاصة وأن دراستى الجامعية ودراساتى العليا فى مجال المحاسبة .. ولكن دافعى الوحيد للكتابة ومحاولتى المستميتة للأستمرار بها وتطوير قلمى .. أنها متعتى الأكثر شغفا .
* الكثير من الكتابات تحوم حول شخصيات نسائية..برأيك كيف تظهر صورة الأنثى في الكتابات المصرية؟ هل يوجد قلم مصري مثلا ترينه مميزا؟
السيدة المصرية .. سيدة عظيمة بكل ما تحمل الكلمة من معنى .. فهى سيدة مكافحة للغاية وصبورة وقدوة رائعة لمعظم النساء مهما كانت طبقتها الإجتماعية وأعتقد أن محاولات قليلة على إستحياء حاولت نشر والكتابة عن تلك الصورة الحقيقية للمرأة المصرية .. ومصر بها العديد من الاقلام المميزة التى تأخذ القلب والعقل إلى جنة الخيال والحكمة والجمال والتاريخ .. فبمجرد النظر لاهم مائة رواية عربية ستجد أن معظم هذة الروايات الرائعة لقلم مصرى مثل نجيب محفوظ “الثلاثية” وإحسان عبد القدوس ورائعته “فى بيتنا رجل” والفارس يوسف السباعى ورائعته “السقا مات” وغيرهم وغيرهم .. إما عن الكتاب الحاليين فأنا بصورة شخصية أعشق قلم دكتور علاء الاسوانى ودكتور يوسف زيدان وغيرهم .. أما من الكتاب الشباب الاستاذة إنجى مطاوع والاستاذة لمياء السعيد وغيرهم .. فالقائمة بها الكثير من الاقلام الرائعة التى فقط تحتاج الفرصة لتخرج للعالمية .
* كيف هي أحوال المبدع المصري اليوم وظروف النشر؟
مما لا شك فيه أن المبدع المصرى يحتاج الكثير الكثير من الدعم .. ففى بداية الطريق أو حتى فى منتصفه .. لا يمكن أن يعتمد الكاتب على الكتابة كمهنة ومصدر دخل وحيد ، فمعظم دور النشر ترفض التعامل مع أسماء الكتاب المجهولة ، ويكتفون بالنجوم ومشاهير الكتاب والعمالقة فى مجال الأدب .. مما قد يضطر الكاتب الشاب للنشر على نفقته الخاصة مع دار نشر غير موثوق بها .
*حدثينا عن تجربتك ككاتبة روائية ومامنابع هذه التجربة وأهم الانجازات؟
الكاتب الكبير يكتب للناس ، لانه يربح من ذلك أدبيا وماديا .. ولكن الذى لازال فى البداية يكتب ليسلى وحدة الانسان بداخله .. وأنا لازال بداخلى إنسان .. أو طفلة تريد أن تسمع منى المزيد من الحواديت .. فكتابى الاول كان عمل جماعى أشترك به عشرون كاتبة من كافة بلادنا العربية وكان عمل ناجح للغاية سواء الجزء الاول أو الثانى من الكتاب .. وهذا شجعنى على أصدار كتابى الاول بقلمى وحدى وهو “الف ليلة على الفيسبوك” وهو رواية فريدة من نوعها لانها قصة حب على الفيسبوك تحمل العديد من القصص والاشعار والرباعيات .. ثم أتى بعد ذلك روايتى “أخر الملائكة” .. التى تحدثت عنها فيما سبق وأخيرا وليس أخراً .. روايتى “المتوحشة” !
وروايتى ” المتوحشة ” .. تصوير موحش لما حدث فى مصر من نهاية سنة ٢٠١٠ إلى نهاية سنة ٢٠١٤ …
* سبق وأن حاورت كتاب مغاربة يقولون أن الرواية المغاربية تملك مؤهلات متوسطية وقريبة من ثقافات افريقية..برأيك ما الذي تملكه الرواية المصرية؟
كل كاتب مصرى أو سورى أو مغربى أو …… ، له جينات خاصة بقلمه وثقافة خاصة بوجدانه .. فنجيب محفوظ كان يحلل الحارة المصرية ويعرف كيف يستخرج الرواية وتفاصيلها من بين أنياب سكان الحارة .. بخلاف إحسان عبد القدوس الذى حاول عرض كل أشكال المرأة فى مجتمعه وقتها ، بين صفحات كتبه ، بخلاف يوسف إدريس الذى نظر للمرأة على أنها المخلوق الضعيف الذى اذا اخطأ ، كان مجبر على خطأه كروايته الرائعة “الحرام” .. وأعتقد أن سر تقدم الرواية المصرية أنها تكتب لتخاطب العالم بأجمعه وليس فئة أو فصيل ما .. وأنك يمكنك أن تقرائها بعد عشرات السنوات من تاريخ صدورها وتحصل على متعتك الاولى عند قرائتها !
* ما الذي تحمله شخصياتك ومن أين تستكشفينها؟
بداية شخصيات كتبى تحمل الحب والسلام والحكمة للعالم والدعوة لحياة أفضل .. ومعظم بطلات روايتى شخصيات حقيقية ولكنى طورتها وأضفت إليها روحى وخيالى والقليل من الشر الذى يسكننى وأمنعه عن الناس وعن نفسي ، والقليل من الخير الذى صنعه ربى بداخلى وأحاول أستثماره لاكون أنسانة أفضل .. فأنا كل بطلاتى بطريقة ما .. أنا الخير والشر أنا الضعيف والقوى أنا كل الابطال فى كتابى !
وبحكم عملى أقابل فى اليوم العديد من الوجوه تصنع لدى ذاكرة ممتلئة بالحكايات المشوقة والمؤلمة وأيضا المضحكة فأنا مستمعة جيدة لمعظم من حولى .. على حد قولهم !
*ما أهم المنابع والروافد الفكرية والجمالية والفلسفية التي يرتكز إليها جيل اليوم في رواياتهم؟
القراءة المنظمة تصنع إنسان ناجح وجدير بالخلود .. ومن يتمنى الخلود عليه فقط أن يكتب ما يستحق القراءة !!!
ولكن لن أخفى عليكم سرا .. بأن القراءة بلا خبرات حياتية لن تصل بنا للكثير من النجاح .. فالعمل الجاد بجانب القراءة يصنع إنسان حكيم بنسبة كبيرة .. فالعمل يسمح لنا بالتعامل مع الناس .. أن نفهم الناس ونفهم أنفسنا .. فالانسان عمل كثيرا ليفهم كل الاشياء الموجودة فى الطبيعة حوله من جماد وحيوان .. وأهمل كثيرا فى فهم نفسه وروحه ! وأعتقد أن هذا سبب الكثير من الحروب التى تخوضها البشرية ضد نفسها حتى الان !
* كيف تنظرين لتجربة النشر الإليكتروني؟
تجربة رائعة بالنسبة للقارئ .. ولكنها تهدر حقوق الملكية الفكرية للكاتب والناشر ولذا يجب تقنينها والسيطرة عليها بصورة تسمح بحفظ كافة الحقوق.
* هناك من يدعو إلى ترك التعقيدات اللغوية والفلسفية والتوجه إلى العامية …ما تعليقك على هذا الطرح وكيف تتعاملين مع هذا العنصر؟
أعتقد أن أفضل الحلول الوسط .. البعد قدر الامكان عن الاسفاف واللغة السوقية وأيضا الهروب من المصطلحات اللغوية الصعبة التى لن يفهمها القارئ العادى بسهولة .. أنا أميل لأستخدام لهجة بسيطة موضوعية من اللغة العربية الفصحى تخدم أفكارى وتوصلها بسلاسة للقارئ .. فاللغة وسيلة لتوصيل الفكر والحكمة وليس هى بحد ذاتها غاية !
* كلمة أخيرة تود توجيهها عبر هذا المنبر؟
ـ أنا التى لم تجد فى الحياة طوق نجاة سوى العلم :
” كلما أدبني الدهرِّ أراني نقصَ عقلي
وإذا ما ازددت علماً زادني علماً بجهلي”
وللتواصل معى صفحة ” كلمات مى الحجار “.. على موقع التواصل الإجتماعى فيسبوك

قد يعجبك ايضا