المصري: الأوراق النقاشية الملكية تصب في صميم مفهوم بناء الدولة

شبكة وهج نيوز : قال رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري ان الورقة النقاشية السادسة التي قدمها جلالة الملك تتضمن العديد مما يرنو اليه الانسان من مبادىء وقيم اصلاحية ومعان وطنية، وتأتي اهميتها ان تأتي هذه المبادرة من رأس الدولة التي تعيش في قلب النزاعات والصراعات التي دمرت النظام العربي .
واضاف خلال محاضرة له في مجمع النقابات المهنية بالكرك نظمتها بلدية الكرك بعنوان ” من يحمي الاستقرار في الاردن : الدولة ام السلطة ” ان مجلس النواب الجديد سوف تترتب عليه مسؤوليات كبيرة تتعلق بالحفاظ على مستوى رفيع من التشريع وواجبات ومسؤوليات تمثيل الشعب .
بالاضافة الى مسؤوليات سياسية واجتماعية واقتصادية .
واشار الى ان الاردنيين ينشدون اصلاحات متدرجة نحو بناء المجتمع الحداثي الديمقراطي الذي يقوي اسس الدولة منذ عقود، حيث رفعت الحكومات الاردنية شعارات براقة حول جهودها لتحقيق ذلك، الا ان الاخفاق كان واضحا ولم تتحسن نوعية الحياة للمواطن العادي وتراجعت مؤشرات الدولة المالية والاقتصادية .
واشار الى انه مع مجيء الربيع العربي ضاعت المطالب في خضم الفوضى وعادت الحكومات الى عادتها القديمة ، حتى صار البعض يدعو الى ان الوطن العربي غير مهيىأ للديمقراطية او للتغيير والانتظام في دولة المؤسسات .
لافتا الى انه في ظل هذه الفوضى اعلنت حكومة اسرائيل المتطرفة عن نواياها ، ورغما من الادعاء بانها تكن للاردن الدعم والسلم الا ان الاردن سيكون اولى ضحاياها فهي تعتبر تهديدا مباشرا للامن الوطني الاردني ، وحيث يتلاشى احتمال انشاء الدولة الفلسطينية لان العمل جار على تصفية وليس تسوية القضية الفلسطينية ، وهو الحل الذي سيكون على حساب الاردن .
واضاف انه في تلك الاجواء كان الاردنيون يتفقون جميعا على ان الامن والاستقرار ميزة هامة وانجاز عظيم حققته القيادة الهاشمية والوعي والصبر الشعبي عبر تراكم الارادة والرؤى خلال عقود .
واشار الى انه لم يعد ممكنا بعد الان ان نتجاهل حجم الانقسامات والاستقطابات في المجتمع الاردني ، ولا يمكن انكار التغيير القيمي السلبي في المجتمع .
واضاف ان الدستور الاردني بصيغته الاصلية عام 1952 حقق التوازن الدقيق والمطلوب بين الدولة والسلطة ، ولهذا كان الدستور الاردني يعتبر من ارقى الدساتير في العالم العربي ، واستطاع ان يساهم بشكل فعال في حفظ التوازن بين سلطات الدولة الدستورية ، مشددا على ان الاستقرار الامني والسياسي والاجتماعي في الاردن ما كان ممكنا الا مع تطبيق المواد الدستورية روحا ونصا . وتساءل المصري حول امكانية تعزيز منظومة الامان وبناء الدولة الوطنية والحكم الرشيد الذي يحقق للمواطنين الرخاء والمواطنة وحقوق الانسان والتعامل مع معادلة الدولة والسلطة في ضوء الضغوطات الهائلة التي تواجه الاردن داخليا وخارجيا . وهل تكون الاولوية لبناء الدولة ام لبناء السلطة .
وقال ان الاوراق النقاشية الملكية رسمت خارطة طريق لبناء الدولة المتوازنة التي اقرها الدستور الاردني، معتبرا انه ليس هناك من تناقض بين مفهوم الدولة وضرورات الامن والاستقرار .
مشددا على ان الامن في خدمة بناء الدولة والمؤسسات وترسيخ مفهوم المؤسسية وتقوية سلطات الدولة والتوازن بينهما .
واعتبر ان الاوراق النقاشية الملكية تصب في صميم مفهوم بناء الدولة لما تحتوية من افكار تنويرية . وقد كانت هذه الافكار هي مطلب شعبي كاسح ، الا انها لم يتم التعامل معها بالجدية المطلوبة لاسباب يجهلها الجمهور ، مبينا انه ربما البيروقراطية والفريق الحكومي المكلف بتطبيق الافكار الواردة في الاوراق لم يكونوا في اجواء القبول والموافقة على ما جاء فيها .
ولم تسر في عروق الجهاز الاداري دماء الحاجة للتغيير والاصلاح .
واضاف ان هناك دعوات رسمية وشعبية لتكون الحكومات في الاردن حكومات برلمانية ، مشيرا الى ان ذلك غير ممكن في الوقت القريب او انه ليس في صالح المجتمع .
لان الحكومات البرلمانية تحتاج ان يصبح مفهوم الدولة والالتزام بالدستور وتوازن السلطات امرا راسخا لا تأويل فيه ، عندها نكون جاهزين للحكومات البرلمانية ، وهي المتطلبات غير المتوفرة حاليا .
واضاف ان الحكومات البرلمانية سوف تزيد الخلل حيث تصبح السلطة التشريعية والتنفيذية مندمجين في سلطة واحدة ، في ظل عدم معرفة النائب لمكانته الحقيقية في النظام السياسي .
وشدد على ان بناء الدولة هو المطلوب وهو الاسلم ، مؤكدا ان على السلطة ان تدعم بناء الدولة لا ان تحل محلها او تبطىء من نموها ، معتبرا ان ما يجري في المحيط العربي سببه ان السلطة اخذت مكان الدولة حيث انتفت العدالة وقزمت الحريات واصبح القرار نخبويا .
ولفت الى ان من اهم اسس بناء الدولة تطبيق مفهوم الامة مصدر السلطات، وتحقيق توازن السلطات الدستورية بحيث تتولى كل سلطة مهامها ، وتوزيع عائدات التنمية على كافة المحافظات والعمل على توسيع الطبقة المتوسطة وتشجيع قيام الاحزاب الوطنية على ان يتم تطوير النظام السياسي والانتخابي لكي يصبح العمل السياسي من خلال الحزب .
واكد ان الاردن شعب يملك الامكانات والارادة ليكون قدوة ومثالا في الاقليم والعالم العربي والاسلامي فقد مَنَّ الله على الاردن بقيادة هاشمية حكيمة ، وهو يستطيع ان يرسخ الامن والاستقرار وبناء الدولة المجيدة .
وحضر المحاضرة عدد من نواب المحافظة ونواب واعيان سابقين وفعاليات شعبية من مختلف مناطق محافظة الكرك . الغد

قد يعجبك ايضا