ناصر أبو عون: إنيال سيجاسي يرسم بمصاحبة الموسيقى المائية

ناصر أبو عون – مسقط
أبهر الفرنسي إنيال سيجاسي جمهور دار الأوبرا السلطانية في مسقط برسومه المتحركة على وقع أنغام (الموسيقى المائية) لجورج فريدريك هاندل، و(متتالية العناصر) لجان فيري ريبل، وبمصاحبة أوركسترا أوبرا دو ليون الفرنسية. وقد تم تصميم هذا الحفل الموسيقي خصيصا ليناسب العائلات والأطفال، وتمحور برنامج الحفل الذي أقيم الرابعة عصرا أمس السبت حول (موسيقى الباروك) التي تعود نشأتها للقرن الثامن عشر.
وبدأ الحفل بصورة دراماتيكية مع الموسيقى مذهلة عبّرت عن الفوضى التي كانت سائدة قبيل بداية خلق العالم، وفق التصور الذي استلهمه الفرنسي جان فيري ريبيل.
وتواصلت الإثارة مع عزف الأوركسترا مقتطفات عدّة من متتالية (الموسيقى المائية) الرائعة التي ألفها جورج فريدريك هاندل خصيصًا لمصاحبة رحلة العائلة الملكيّة البريطانية في نهر التايمز احتفالا بنهاية حرب شعواء طويلة. ثم انتقلت بنا الأوركسترا إلى متتالية “العناصر” لجان فيري ريبيل مصحوبة بجمل موسيقية ملتهبة على آلة الكمان في استحضار لعنصر النار. واستمر برنامج الحفل بالتناوب ببراعة مدهشة بين متتالية “موسيقى الماء” لجورج هاندل ، ومتتالية “العناصر” لجان ريبل، ممزوجة بمقتطفات مثيرة من موسيقى “الألعاب النارية الملكية” لهاندل. ولإضفاء المزيد من الإثارة والتشويق على أجواء الحفل الموسيقي، قام فنان الرسوم المتحركة الفرنسي “انيال سيغاسي” بإبهار الجمهور بمجموعة من الرسوم المتحركة على شاشة العرض أمام الجمهور في مسرح دار الأوبرا السلطانية تزامناً مع الموسيقى.
الجدير بالذكر الفرنسي أنّ “انيال سيغاسي” فنان اللوحات الحية، ورسام الصور المتحركة ومطور البرامج مولود في عام 1983 في جنوب فرنسا. وبرزت موهبة الرسم لديه في سن مبكرة جدا. وعندما بلغ السادسة عشرة من العمر كان قد تعلم البرمجة بنفسه. ثم في عام 2007 حصل على درجة الماجستير في “أنغولم” حيث التقى عازف القيثار “ارنو روي” وانضم إلى فرقته المبدعة لموسيقى الروك “ماوبي”، حيث كان يشارك معها بانتظام كرسام للصور المتحركة وراوٍ للقصص. وكان أنيال سيغاسي واحدًا من أصل أحد عشر فنانا عالميًا تم اختيارهم في عام 2009 من قبل “المدينة الدولية للرسوم والقصص الفكاهية” في فرنسا ضمن برنامج “فنان مقيم” في أنغولم. كما قام كذلك بإخراج عدد من ألعاب الفيديو والمقاطع الترويجية للأفلام. ويُشتهر أنيال سيغاسي بصفته مطور اللعبة ثلاثية الأبعاد ذات المصدر المفتوح “ماراتيس″. أما كمدير فني وتقني لألعاب الفيديو وأفلام الرسوم المتحركة، فإن لديه قدرة فريدة على العمل في مختلف التخصصات، من خلال الجمع بصورة فريدة بين المعرفة التقنية والمهارة الفنية. وإذا ما بحثنا تاريخيا حول كيفية ظهور رائعة هاندل: “الموسيقى المائية”، والتي في أصلها عبارة عن مجموعة رائعة من حركات الأوركسترا والتي شملت المينويت والبوريه والهورن بايب. ومن شدة إعجاب الملك بتلك الموسيقى فقد أمر بإعادة عزفها المرّة تلو المرّة.
لقد أبصر جورج فريدريك هاندل النور في ألمانيا مع نهاية القرن السابع عشر في عام 1685. ومنذ نعومة أظفاره، كان هاندل يتوق لدراسة الموسيقى، ولكنه اصطدم بمعارضة والده الذي لم يكن يسمح لولده حتى باقتناء آلة موسيقية. وفي بلاط دوق كان يقيم في بلدة مجاورة وجد هاندل ضالته لدى أحد المعلمين الموسيقيين، وما إن بلغ عمره عشر سنوات حتى بدأ هذا الطفل المعجزة بتأليف الموسيقى لآلات الأرغن، والأوبوا والكمان. وفي نهاية المطاف، بدأ هاندل بتأليف الأعمال الأوبرالية، وقدم أول عمل له في عام 1705 من خلال أوبرا بعنوان “ألميرا”، والتي لاقت نجاحا مبهرًا على الفور واستمرت على خشبة المسرح لعشرين عرضًا متتاليًا. وفي عام 1706 وبعد تأليف عدد من الأعمال الأوبرالية الأكثر شعبية، سافر هاندل إلى إيطاليا، بلد الأوبرا، حيث قام بجولة على كبرى المدن الإيطالية على مدى ثلاثة من مواسم الأوبرا. بعدها انتقل هاندل إلى لندن وعاش فيها لبقية حياته. وما لبث الموسيقي الشاب المتحمس أن قام بالتأليف والعزف أمام العائلة المالكة البريطانية، بما في ذلك الملك جورج الأول، والذي ألف له هاندل العديد من المقطوعات الموسيقية الخالدة. وفي عام 1717، طلب الملك جورج من هاندل أن يؤلف له موسيقى تناسب رحلة للعائلة المالكة على نهر التايمز. وأثمر ذلك عن رائعة هاندل: “الموسيقى المائية”، وهي عبارة عن مجموعة رائعة من حركات الأوركسترا والتي شملت المينويت والبوريه والهورن بايب. ومن شدة إعجاب الملك بتلك الموسيقى فقد أمر بإعادة عزفها المرّة تلو المرّة.
أما الموسيقي الفرنسي من عصر الباروك جان فيري ريبيل (1666-1747) فكان يجيد عزف الكمان، والهاربسيكورد، إلى جانب قيادة الأوركسترا والتأليف الموسيقي، وكان معاصرًا لهاندل. حيث قام هاندل بقيادة الأوركسترا في لندن في عزفها لمقطوعة من الباليه الشعبي من تأليف ريبيل بعنوان “ليه كاراكتير دو لا دانس″. وخلال مسيرته الطويلة كملحن في بلاط الملك لويس الرابع عشر، كان أحد أكثر الموسيقيين حظوةً لدى الملك.
لقد كانت العديد من المؤلفات الموسيقية التي وضعها جان فيري ريبيل تتميز بالأصالة على نحو يبعث على الدهشة. ومن بين أجرأ مؤلفاته على الإطلاق كان آخر عمل ألفه، والذي حمل عنوان “العناصر”، حيث انتهى من تأليفه في عام 1737. يبدأ العمل بصورة دراماتيكية وعنفوانية، في تصوير للارتباك الهائل والفوضى التي سبقت خلق العالم الطبيعي. حيث كانت تلك الحركة الافتتاحية الصاعقة والمتنافرة والمدوية أمرًا غير مألوف في تلك الحقبة؛ وكان بالفعل، سابقًا لعصره. وقد قيل أنه يمكن اعتبار هذه الموسيقى رائدة حتى بمقاييس القرن العشرين.

قد يعجبك ايضا