«كويتوبيا»
كانت تسكن في منطقته، وكان يتابعها منذ كانت تركب الباص للذهاب إلى مدرستها كل صباح، إلى أن أصبحت تستقل سيارتها لتذهب إلى الجامعة. حصة.. بنت الجيران، بنت الفريج وبنت قلبه.
لم يعد يطيق صبرا، ذهب إلى امه كي تخطبها له، فرحت الام بطلب ابنها رغم اختلاف مذهب حصة عن مذهبهم، بل رحبت به قائلة، ربما هي فرصة لفهم المذهب الآخر والتعايش معه. وتقدمت العائلة لطلب يد حصة، وفرح أهل حصة بالطلب، فعلي ابن فريجهم، وهم يعرفون دماثة خلقه وحسن تربيته، فهو واحد من شباب بلده المجبول على الأخلاق والاحترام.
لكن كيف سيعقد القران على مذهب حصة أم مذهب علي؟ والد حصة قال لا يهمني الموضوع، ووالد علي قال إنه موافق على أي شيء. عقد قران الشابين واجتمعت العائلتين في حفل بسيط وتمنوا للعروسين العيش الهني ودوام السعادة.
تقدمت حصة لوظيفة في وزارة حكومية فتمت الموافقة على طلبها فورا من دون واسطة. كل زملائها في العمل كانوا يعملون بجد واجتهاد. لم يكن هناك أدنى تسيب ولا محسوبية ولا تأخير في إجراء معاملات المراجعين. لا صبحيات «حش»، لا حفلات إفطار، لا تأخير في الحضور للدوام ولا تبكير في الانصراف، لا رشى من تحت الطاولة ولا اختلاسات.
ثم أتى الخبر السعيد، حصة حامل… يا للفرح. داومت حصة على مراجعة طبيب العائلة في مستوصف المنطقة، والذي كان قمة في النظافة والتنظيم وخير رعاية للام الحامل. ذهبت حصة وعلي للتبضع للمولود القادم في المجمع التجاري، فإذ بعلي ينتبه انه كان يحدق بشاب أمامه، التفت إليه الشاب مستغربا، لم يقل «ليش تخز»، لم يفرد عضلاته، ولم يخرج سكينا من جيبه، بل بادره بابتسامة قائلا «الله بالخير» ومضى في طريقه. لم يفاجأ، فهذا ديدن أبناء بلده، شباب مسالم بعيد عن العنف.
عندما حان وقت الوضع، أخذت حصة إجازة وراحت تعتني بطفلها الجديد. لم تسمح لخادمة من الاقتراب منه ولا العناية به، هي تطعمه وترضعه وتحممه وتنيمه. فهي أم مثالية لا تتابع «الفاشينستات»، لا تقضي وقتها بالتسوق ولا في المقاهي، ولا تنشغل بالمسلسلات التركية، فهي كما باقي بنات بلدها تقضي وقتها مع عائلتها، وان وجدت وقتا أمسكت كتابا ونهلت منه بعض المعرفة.
وللقصة بقية…
***
قالت المحامية مريم المؤمن (حرفيا) على موقع <img class=”> ان واحدا من أربعة أسباب لحظر الكتب في الكويت حسب القانون هو الآداب العامة: «لا يجوز للكتب أن تبين أن الكويت تنتشر بها الأسر المفككة، أو أنها تنسب للشباب أنهم ممارسون للعنف ومستهترون، ولا يجوز أن ننسب للمرأة الكويتية بعض الأمور التي من شأنها خدش الحياء العام». لذا هذا سيكون جزءا من روايتي القادمة والتي لن تحظر كما سابقتها كونها تحكي عن «كويتوبيا*».
*يوتوبيا: (أفلاطون) المدينة الفاضلة أو الدولة المثالية التي يتحقق بها العدل والسلم والسعادة لأهلها وتخلو من كل الشرور.
دلع المفتي
[email protected]
dalaaalmoufti@
