فادي السمردلي يكتب: البلديات الأردنية بين محدودية الموارد وتزايد المسؤوليات
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*
تُعدّ البلديات في الأردن إحدى الركائز الأساسية للإدارة المحلية، إذ تمثل الحلقة الأقرب بين الدولة والمواطن، وتقع على عاتقها مسؤولية تقديم مجموعة واسعة من الخدمات اليومية التي تمس حياة الأفراد بشكل مباشر وتشمل هذه الخدمات تنظيم الشؤون العمرانية، وصيانة البنية التحتية، وإدارة النفايات، وتوفير المرافق العامة، إضافة إلى دورها في دعم التنمية المحلية إلا أن البلديات الأردنية تواجه في الوقت الراهن تحديات متزايدة تعيق قدرتها على أداء مهامها بكفاءة، في ظل محدودية الموارد وتوسع المسؤوليات الملقاة عليها.
يُعدّ التحدي المالي من أبرز المشكلات التي تعاني منها البلديات الأردنية. فغالبية البلديات تعتمد بشكل كبير على الدعم الحكومي والمنح، في مقابل ضعف الإيرادات الذاتية الناتجة عن الرسوم والضرائب المحلية ويعود ذلك إلى محدودية القاعدة الاقتصادية في بعض المناطق، إضافة إلى ضعف آليات التحصيل وتراكم المتأخرات المالية.وقد أدى هذا الواقع إلى ارتفاع حجم المديونية، مما قلّص قدرة البلديات على تنفيذ المشاريع التنموية، واقتصر دورها في كثير من الأحيان على تسيير الأعمال الأساسية دون تحقيق تطور ملموس في مستوى الخدمات.
إلى جانب التحديات المالية، تواجه البلديات تحديات إدارية وتنظيمية لا تقل أهمية إذ تعاني بعض البلديات من ضعف الكفاءة الإدارية، ونقص الكوادر المؤهلة، وغياب التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد. كما تسهم البيروقراطية وتعقيد الإجراءات في إبطاء اتخاذ القرار وتنفيذ المشاريع ويُضاف إلى ذلك تداخل الصلاحيات بين البلديات والجهات الحكومية الأخرى، ما يؤدي أحيانًا إلى إرباك العمل البلدي ويحدّ من استقلالية القرار المحلي.
ويُشكّل النمو السكاني المتسارع أحد التحديات الجوهرية التي زادت من الأعباء الواقعة على البلديات فقد شهد الأردن خلال العقود الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد السكان، نتيجة الزيادة الطبيعية والهجرة الداخلية واستقبال أعداد كبيرة من اللاجئين وقد ترتب على ذلك ضغط متزايد على الخدمات البلدية، مثل الطرق، والنظافة، وتنظيم البناء، وشبكات الصرف الصحي وغالبًا ما تفوق هذه المتطلبات الإمكانيات المتاحة، مما ينعكس على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما تواجه البلديات تحديات بيئية متنامية، لا سيما في مجال إدارة النفايات الصلبة والحفاظ على البيئة الحضرية فازدياد كميات النفايات، وارتفاع تكاليف جمعها ومعالجتها، ونقص المكبات الصحية المجهزة، كلها عوامل تُثقل كاهل البلديات إضافة إلى ذلك، تعاني العديد من المدن من قلة المساحات الخضراء والتلوث البيئي، في ظل محدودية الموارد اللازمة لتبني حلول مستدامة وصديقة للبيئة.
ولا يمكن إغفال ضعف المشاركة المجتمعية في العمل البلدي كأحد التحديات القائمة فمحدودية إشراك المواطنين في اتخاذ القرار المحلي تقلل من فعالية السياسات البلدية، وتضعف الثقة بين المجتمع المحلي والبلديات كما أن غياب الشفافية في بعض الأحيان ينعكس سلبًا على صورة العمل البلدي ويحدّ من فرص تطويره.
وفي ضوء ما سبق، يتضح أن البلديات الأردنية تواجه معادلة معقدة تجمع بين محدودية الموارد المالية والإدارية من جهة، وتزايد المسؤوليات والتحديات من جهة أخرى وللتغلب على هذه الإشكاليات، لا بد من تبني إصلاحات شاملة تقوم على تمكين البلديات ماليًا، وتعزيز كفاءتها الإدارية، وتحديث التشريعات الناظمة لعملها، إلى جانب دعم اللامركزية والمشاركة المجتمعية فتطوير أداء البلديات يُعدّ خطوة أساسية نحو تحقيق تنمية محلية متوازنة ومستدامة، تسهم في تحسين جودة حياة المواطنين وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
الكاتب من الأردن