🌛*خواطر رمضانية* 🌙

د. أحمد العرامي  ……

 

🌛*خواطر رمضانية* 🌙
الخاطرة رقم (3)
*المرحلة الثالثة من نشأة الصهيونية: تغلغل الصهيونية في أوروبا (1781-1897)*

أعلن العالم النمساوي اليهودي “شلوسيستر”عام 1781م اعتمادًا على التوراة بناءً على ما ورد في الأصحاح العاشر من سفر التكوين أن أبناء نوح سام وحام ويافث كان لكل منهم لغزة، ولكل واحد منهم نسله من شعوب الأرض؛ فيافث سكن أوروبا، وحام سكن إفريقيا، وسام من شرق البحر المتوسط إلى نهر الفرات وشبه جزيرة العرب، وبعد ذلك ظهر مصطلح الشعوب السامية التي اختصرت فيما بعد على اليهود، وأصبحت السيف المسلول حتى الآن على كل من ينتقد اليهود وحث ذريعة معاداة السامية.

لقد أدى فشل “نابليون بونابرت” في السيطرة على عكا عام 1799 إلى سعية لكسب اليهود في أوروبا للحصول على الدعم لحملاته العسكرية فخاطب اليهود “أيها الإسرائيليون انهضوا، فهذه هي اللحظة المناسبة، إن فرنسا تقدم لكم يدها الآن حاملةً إرث إسرائيل، سارعوا للمطالبة باستعادة مكانتكم بين شعوب العالم”.

وقد نشر “نابليون” بيانًا يدعو فيه كل اليهود للقدوم إلى القدس تحت الراية الفرنسية وتحول نداء “نابليون” إلى خبر رئيس في الصحف الفرنسية.

بعد هزيمة “نابليون” بحوالي أربعين عامًا، حاول وزير خارجية بريطانيا “بالمرستن” الاستفادة من يهود أوروبا بإن يقيم وطنًا لهم في فلسطين، فطلب من السفير البريطاني في إسطنبول محاولة إقناع السلطان العثماني بأن الحكومة الإنجليزية ترى أن الوقت أصبح مناسبًا لفتح فلسطين أمام هجرة اليهود لكنه رفض.

شكل العقد الرابع من القرن التاسع عشر مرحلة مفصلية في تغلغل الصهيونية؛ حيث عملت بريطانيا على توسيع الامتيازات الأجنبية في أراضي الدولة العثمانية مستفيدة من الخلاف بين محمد علي باشا حاكم مصر والدولة العثمانية، وأدخلت اليهود في حمايتها باعتبارهم مواطنين.

في عام 1839م تم احتلال عدن لأن اليمن في قلب المخططات الصهيونية وما تبع ذلك من مشروع توطين اليهود في جزيرة سقطرى، وما تشهده الآن من حملة ممنهجة لتهويد تاريخ اليمن، وفي العام نفسه 1839 بدأت الإصلاحات في الدولة العثمانية بضغط من الدول الأوروبية التي زادت امتيازاتها مما سمح “للمنتفيوري” وهو أول يهودي يحصل على لقب سير ويصبح عمدة لندن من شراء أرض في فلسطين.

وظهرت عام 1880م مشاعر معادية لليهود في فرنسا وروسيا بسبب أعمالهم، وظهرت ردود الفعل بما سمي باللاسامية إلى معاداة اليهود، واعتقد أن ذلك تخطيط يهودي من أجل كسب الرأي العام لترحيلهم إلى فلسطين.

عام 1885 ظهر لأول مرة مصطلح الحركة الصهيونية على يد الكاتب النمساوي “ناتان بيرنباوم”، وهدفها الاستيطان في فلسطين والصهيونية مشتقة من كلمة صهيون إحدى تلال القدس. بعد ذلك نشر الصهيوني “ثيودور هيرتزل” كتابه “الدولة اليهودية” باللغة الألمانية.

شعر “هرتزل” أن يهود أوروبا لا يزالون متعلقين بالهجرة نحو أمريكا مما جعل الطبيب “ماكس نوردو” الساعد الأيمن لـ”هيرتزل” يرسل اثنين من كبار رجال الدين اليهود إلى فلسطين، حملا جوابًا من سطر واحد جاء فيه: (1896) العروس جميلة جدًا ومستوفية لجميع الشروط، ولكنها متزوجة فعلًا فهم “نوردو” أن المقصود أن فلسطين ليس كما ذكر “هيرتزل”أرضًا بلا شعب، وأن فيها شعبًا يسكنها منذُ آلاف السنين.

في صيف عام 1897 شارك “نوردو وبيرنباوم” تحت رئاسة “هيرتزل” في المؤتمر الصهيوني الأول في بازل السويسرية، والذي تبنى برنامج تأسيس وطن معترف به للشعب اليهودي في فلسطين بتمويل من الصندوق القومي اليهودي.

الكاتب من اليمن

قد يعجبك ايضا